راهام إيمانويل يشن أعنف هجوم من سياسي ديمقراطي بارز على الحكومة الإسرائيلية، ويدعم فرض عقوبات على المستوطنين والبنوك الإسرائيلية، ويرفض تمويل «إيباك»، محذراً من انهيار التأييد الشعبي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة.
واشنطن- المنشر_الاخباري
في خطاب ومواقف غير مسبوقة من سياسي أمريكي يضع عينيه على البيت الأبيض، أطلق راهام إيمانويل، رئيس موظفي البيت الأبيض السابق وأحد الأسماء المطروحة بقوة في سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028، هجوماً لاذعاً على حكومة بنيامين نتنياهو، معتبراً أن إسرائيل وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من العزلة الدولية، وأنها تخسر بصورة متسارعة حليفها الأهم: الرأي العام الأمريكي.
وخلال زيارة إلى تل أبيب وإجراء مقابلة مطولة مع صحيفة «جيروزاليم بوست»، رسم إيمانويل صورة قاتمة لمستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، قائلاً إن إسرائيل لم تعد تواجه أزمة مع الحزب الديمقراطي فحسب، بل باتت تعاني «مشكلة مع أمريكا كلها».
وأضاف: «إسرائيل اليوم في أدنى مستويات شعبيتها داخل الولايات المتحدة منذ عقود، والأخطر أن الشباب الأمريكي لم يعد يرى إسرائيل بالطريقة التي كانت تراها الأجيال السابقة».
وأشار إلى أن نسبة التأييد الشعبي لإسرائيل في الولايات المتحدة انخفضت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، بينما باتت شعبيتها بين الأمريكيين دون سن الثلاثين في مستويات «مقلقة وغير قابلة للاستمرار».
ولم يتردد إيمانويل في تحميل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسؤولية المباشرة عن هذا التحول، قائلاً إن الأخير قاد إسرائيل إلى «طريق مسدود»، وأدخلها في عزلة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة منذ تأسيس الدولة العبرية عام 1948.
وأضاف: «نتنياهو قاد السفينة الإسرائيلية إلى الحائط. إسرائيل أصبحت أكثر عزلة سياسياً واقتصادياً واستراتيجياً من أي وقت مضى».
واعتبر المسؤول الأمريكي السابق أن الحكومة الإسرائيلية اختزلت كل أدواتها السياسية في القوة العسكرية، قائلاً إن إسرائيل «تعاملت مع القوة العسكرية باعتبارها صندوق الأدوات كله، وتخلت عن الدبلوماسية والنفوذ السياسي والجاذبية الثقافية».
وجاءت تصريحات إيمانويل أكثر إثارة عندما أعلن تأييده فرض عقوبات أمريكية على المستوطنين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، وعلى المسؤولين الذين يدعمون تلك الأنشطة، بل وذهب أبعد من ذلك عندما أيد فرض عقوبات على الشركات والبنوك الإسرائيلية التي تمول التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وقال بلهجة حاسمة: «إذا اختارت إسرائيل مشروع إسرائيل الكبرى فعليها أن تدفع ثمن هذا الخيار بالكامل».
كما أعلن دعمه لإقامة دولة فلسطينية، رغم إقراره بأن صيغة «حل الدولتين» التقليدية فقدت الكثير من مصداقيتها، داعياً إلى ترتيبات جديدة تضمن قيام كيان فلسطيني إلى جانب إسرائيل، مع إنهاء التحريض والعنف والاعتراف المتبادل.
وطرح إيمانويل ما وصفه بـ«الحل ذي الـ23 دولة»، وهو تصور يقوم على إشراك الدول العربية بصورة مباشرة في إدارة الملف الفلسطيني وتحمل مسؤولية تسوية الصراع، معتبراً أن العالم العربي لم يعد قادراً على الاكتفاء بإعلان الدعم للفلسطينيين دون الانخراط الفعلي في إيجاد حل دائم.
وفي ملف إيران، دافع السياسي الأمريكي عن الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع طهران عام 2015، معتبراً أن انسحاب واشنطن منه جعل إسرائيل أقل أمناً، لا أكثر أمناً.
وقال إن الاتفاق كان يفرض رقابة دولية مشددة على البرنامج النووي الإيراني، بينما أصبحت إيران اليوم أكثر قدرة على تطوير برنامجها النووي وسط تراجع القيود الدولية.
وفي واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل، أعلن إيمانويل أنه لن يقبل أي تمويل سياسي من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «إيباك» إذا قرر الترشح للرئاسة.
وقال: «لن أطلب دعم إيباك، وعلى الأرجح لن تدعم مواقفي أصلاً».
وتحدث أيضاً عن لقائه مع عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني، مؤكداً أنه أبلغه شخصياً بأن شعار «من النهر إلى البحر» يعني بالنسبة له «الدعوة إلى تدمير الشعب اليهودي»، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفضه لمشروع «إسرائيل الكبرى»، معتبراً أن الطرفين يروجان لأفكار تقود إلى صراع دائم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الأصوات داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي المطالبة بإعادة النظر في طبيعة الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، خاصة بعد الحرب في غزة وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن مواقف إيمانويل قد تشكل مؤشراً على التحولات العميقة داخل الحزب الديمقراطي، وربما تمثل ملامح السياسة التي قد تتبناها إدارة أمريكية مستقبلية في حال وصوله إلى البيت الأبيض.
وفي المقابل، أثارت تصريحاته غضباً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، التي اعتبرت أن حديثه يعكس اتجاهاً متنامياً داخل النخبة السياسية الأمريكية نحو ممارسة ضغوط غير مسبوقة على إسرائيل وربط استمرار الدعم الأمريكي بإحداث تغييرات جوهرية في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والاستيطان.
وبينما لم يعلن إيمانويل رسمياً دخوله سباق الرئاسة الأمريكية، فإن ظهوره من قلب تل أبيب، وانتقاداته الحادة لنتنياهو، ورسائله المباشرة إلى الإسرائيليين والأمريكيين على حد سواء، تؤكد أن ملف إسرائيل سيكون أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في انتخابات البيت الأبيض المقبلة.










