المدينة الساحلية تحولت إلى ساحة مواجهة مفتوحة منذ طرد الحركة منها عام 2023.. وتصعيد جديد يكشف استمرار تهديد التنظيم رغم خسارة مناطق واسعة
مقديشو- المنشر_الاخباري
في مؤشر جديد على استمرار قدرة حركة الشباب الصومالية على تنفيذ هجمات خلف خطوط المواجهة، تعرضت مواقع تابعة للقوات الحكومية في مدينة هاراديري بإقليم مدغ وسط الصومال لقصف بقذائف الهاون خلال ساعات الليل، في هجوم يعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها مقديشو في المناطق التي أعلنت استعادتها من التنظيم المسلح.
وقال سكان محليون إن عناصر من حركة الشباب أطلقت عدة قذائف هاون باتجاه مواقع عسكرية ومنشآت أمنية تتمركز فيها القوات الحكومية، مشيرين إلى أن القصف استهدف مواقع حساسة داخل المدينة.
ولم تصدر السلطات الصومالية حتى الآن بيانًا رسميًا حول الهجوم، كما لم يتم الإعلان عن حصيلة الخسائر البشرية أو حجم الأضرار التي لحقت بالمواقع المستهدفة.
ويأتي هذا الهجوم في وقت تحاول فيه الحكومة الصومالية تعزيز سيطرتها على المناطق التي استعادت السيطرة عليها خلال العمليات العسكرية الأخيرة ضد الحركة، وسط استمرار اعتماد “الشباب” على تكتيكات الهجمات المباغتة والقصف عن بعد لإثبات قدرتها على التحرك وتهديد القوات الحكومية.
هاراديري.. مدينة استراتيجية في قلب الصراع
تمثل هاراديري أهمية خاصة في الصراع الصومالي، ليس فقط بسبب موقعها الجغرافي على الساحل، ولكن أيضًا بسبب تاريخها كأحد أبرز معاقل حركة الشباب.
وظلت المدينة لسنوات تحت سيطرة الحركة المسلحة، التي استخدمتها كنقطة نفوذ وشبكة لوجستية في إقليم مدغ، قبل أن تتمكن القوات الحكومية الصومالية، مدعومة بمقاتلين محليين، من استعادتها في يناير 2023 بعد أكثر من عقد من سيطرة التنظيم عليها.
وشكل سقوط هاراديري آنذاك ضربة رمزية لحركة الشباب، باعتبارها إحدى المناطق التي اعتمدت عليها الحركة لتعزيز وجودها في وسط الصومال وربط تحركاتها بين المناطق الريفية والساحلية.
لكن استعادة المدينة لم تنه التهديد بالكامل، إذ واصلت الحركة شن هجمات متفرقة بهدف إرباك القوات الحكومية وإظهار أن فقدان السيطرة على المدن لا يعني انتهاء قدرتها على العمل الميداني.
حرب العصابات.. السلاح الذي تعتمد عليه “الشباب”
منذ خسارتها عددًا من المناطق خلال الحملات العسكرية الأخيرة، غيرت حركة الشباب من أسلوب عملياتها، وانتقلت بشكل أكبر إلى تكتيكات حرب العصابات، التي تعتمد على الكمائن والقصف المحدود والهجمات السريعة ثم الانسحاب.
ويرى مراقبون أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى استنزاف القوات الحكومية وإجبارها على توزيع قواتها على مناطق واسعة، بدل التركيز على العمليات الهجومية.
كما تسعى الحركة من خلال هذه الهجمات إلى إرسال رسالة بأنها لا تزال تمتلك القدرة على الوصول إلى مواقع حكومية حتى في المناطق التي فقدت السيطرة عليها.
ويواجه الجيش الصومالي تحديًا كبيرًا يتمثل في تأمين المناطق المستعادة، خصوصًا مع اتساع رقعة العمليات العسكرية وصعوبة الحفاظ على وجود أمني دائم في المناطق الريفية والنائية.
اختبار جديد للحكومة الصومالية
يمثل الهجوم على هاراديري اختبارًا جديدًا للحكومة الصومالية التي أعلنت خلال الفترة الماضية تحقيق تقدم في حملتها ضد حركة الشباب، واستعادة مناطق كانت خاضعة للتنظيم لسنوات.
ورغم هذه النجاحات، فإن استمرار الهجمات يوضح أن الحركة ما زالت قادرة على تنفيذ عمليات مؤثرة، مستفيدة من طبيعة التضاريس، وشبكات الدعم المحلية، والخبرة الطويلة في القتال غير النظامي.
وتحاول مقديشو، بدعم من شركاء إقليميين ودوليين، بناء قدرات الجيش وتعزيز دور القوات المحلية، لكن التحدي الأكبر يبقى تحويل السيطرة العسكرية المؤقتة إلى استقرار أمني دائم.
وفي ظل استمرار المواجهة، تبدو هاراديري مثالًا واضحًا على طبيعة الحرب في الصومال؛ فحتى المدن التي يتم استعادتها من التنظيم لا تخرج سريعًا من دائرة الصراع، بل تبقى ساحات محتملة لهجمات جديدة ومحاولات مستمرة لإعادة النفوذ.










