آلاف الضحايا والمشردين بعد أعنف هزة تضرب البلاد منذ سنوات، وسط تحذيرات من انهيار الخدمات الطبية وانتشار مخاطر نقص المياه والرعاية الصحية
لندن – المنشر_الاخباري
ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا إلى 3889 قتيلا، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول الكارثة الطبيعية إلى أزمة إنسانية وصحية واسعة، بسبب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والضغط الهائل على النظام الصحي المتدهور في البلاد.
وأعلنت السلطات الفنزويلية ارتفاع عدد القتلى، إضافة إلى تسجيل نحو 16 ألفا و740 مصابا، بينما بلغ عدد الأشخاص الذين فقدوا منازلهم أو اضطروا إلى مغادرة مناطقهم نحو 17 ألفا و907 أشخاص، يقيمون حاليا في أكثر من 80 مركز إيواء مؤقت.
وضرب زلزالان قويان البلاد في 24 يونيو الماضي، بلغت قوة أحدهما 7.2 درجة والآخر 7.5 درجة، حيث تركز تأثيرهما في العاصمة كاراكاس والمناطق الساحلية القريبة من لا غوايرا والمناطق المحيطة بها، ما تسبب في انهيارات واسعة وأضرار كبيرة بالمباني والمنشآت.
عمليات الإنقاذ تتواصل وسط حجم هائل من الدمار
تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة، وسط صعوبات كبيرة بسبب حجم الدمار ونقص المعدات في بعض المواقع.
وتحاول السلطات انتشال المزيد من الضحايا وتقديم المساعدة للناجين، إلا أن حجم الكارثة تسبب في ضغوط كبيرة على المؤسسات الحكومية، خاصة مع استمرار عمليات إجلاء السكان من المناطق التي أصبحت غير آمنة.
ويقول مسؤولون إن الأولوية حاليا تتركز على توفير المأوى والغذاء والمياه للمتضررين، إضافة إلى إعادة تشغيل الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر تضررا.
تحذيرات من أزمة صحية بعد الزلزال
لم تعد المخاوف مقتصرة على الخسائر البشرية المباشرة الناتجة عن انهيار المباني، إذ حذرت منظمات صحية دولية من ظهور مخاطر جديدة خلال الأسابيع المقبلة بسبب تدهور ظروف الحياة داخل مراكز الإيواء.
وحذرت الجهات الصحية من أن أكبر التحديات قد لا تكون فقط الإصابات الناتجة عن الزلزال، بل أيضا توقف الخدمات الطبية المعتادة، واكتظاظ أماكن الإيواء، ونقص المياه النظيفة، وتراجع خدمات الصرف الصحي، إضافة إلى صعوبة الحصول على اللقاحات والرعاية الطبية الأساسية.
وتواجه فنزويلا منذ سنوات أزمة طويلة في قطاع الصحة نتيجة التدهور الاقتصادي ونقص الإمكانات، ما جعل التعامل مع كارثة بهذا الحجم أكثر صعوبة.
نقص الأطباء يزيد معاناة المصابين
أشارت تقارير صحية إلى أن هجرة أعداد كبيرة من العاملين في القطاع الطبي خلال السنوات الماضية، ضمن موجات الهجرة الواسعة التي شهدتها البلاد، تركت النظام الصحي في وضع هش قبل وقوع الزلزال.
وبعد الكارثة، اضطرت بعض المنشآت الطبية التي لم تكن مجهزة لاستقبال أعداد كبيرة من المصابين إلى التحول بشكل عاجل إلى مراكز للطوارئ وعلاج الحالات الحرجة.
وأكد مسؤولون صحيون أن الوضع بدأ يتحسن تدريجيا مع وصول مساعدات دولية، ووصول فرق طبية إضافية، وإنشاء مستشفيات ميدانية لمساندة المنشآت المتضررة.
الحكومة تطالب برفع العقوبات لدعم إعادة الإعمار
في ظل الأزمة، جددت السلطات الفنزويلية مطالبها برفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، مؤكدة أن الأموال المجمدة خارجيا يمكن أن تساعد في عمليات إعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين.
وقالت الحكومة إن استمرار القيود الاقتصادية يعرقل قدرتها على التعامل مع آثار الكارثة، داعية المجتمع الدولي إلى السماح باستخدام الموارد المتاحة لإعادة بناء المناطق المتضررة.
وتأتي هذه المطالب بعد سنوات من العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى على خلفية الخلافات السياسية والأوضاع الداخلية في فنزويلا.
واشنطن تخفف بعض القيود المتعلقة بالمساعدات الإنسانية
ورغم استمرار العديد من العقوبات، سمحت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات مرتبطة بالزلزال، بما في ذلك إجراءات استثنائية لتسهيل عمليات الإغاثة التي كانت ستتأثر بالقيود القائمة.
كما شهدت الفترة الأخيرة تخفيفا محدودا لبعض القيود المرتبطة بقطاع النفط الفنزويلي، في ظل تغيرات سياسية شهدتها البلاد.
لكن الأزمة الحالية أعادت الجدل حول تأثير العقوبات على قدرة الدول المتضررة على مواجهة الكوارث الطبيعية، وسط انقسام بين من يعتبرها وسيلة ضغط سياسية، ومن يرى أنها تزيد من معاناة السكان.
كارثة الزلزال تكشف هشاشة الأوضاع في فنزويلا
تأتي هذه الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا بالفعل من أزمات اقتصادية واجتماعية طويلة، ما جعل قدرة الدولة على الاستجابة للطوارئ محل انتقادات من بعض المواطنين الذين وصفوا إجراءات الحكومة بأنها بطيئة وغير كافية.
ومع استمرار عمليات الإنقاذ وبدء مرحلة إعادة الإعمار، تواجه البلاد تحديا مزدوجا: التعامل مع آثار الزلزال المدمر، ومنع تحول تداعياته إلى أزمة صحية طويلة الأمد تهدد حياة آلاف الناجين.
ويرى مراقبون أن نجاح فنزويلا في تجاوز الأزمة سيعتمد على قدرتها على جذب الدعم الدولي، وإعادة تأهيل قطاع الصحة، وضمان وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى جهود واسعة لتجاوز واحدة من أصعب الكوارث التي شهدتها خلال العقود الأخيرة.









