الأمن السوري يعلن تفكيك الشبكة بعد عمليات مداهمة دقيقة في العاصمة وريفها.. ومصادر تتحدث عن ارتباطها بتنظيم الدولة وسط مخاوف من عودة نشاط الجماعات المتطرفة
دمشق- المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات السورية، الخميس، اعتقال أفراد الخلية المسؤولة عن سلسلة التفجيرات التي هزت العاصمة دمشق خلال الأيام الماضية، من بينها هجوم وقع بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، في عملية أمنية أعادت ملف نشاط التنظيمات المتطرفة إلى واجهة المشهد الأمني في البلاد.
وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، في منشور عبر منصة “إكس”، إن الأجهزة الأمنية تمكنت من القبض على أفراد الخلية التي تقف خلف “التفجيرات الإرهابية التي استهدفت دمشق قبل يومين”، مؤكدًا أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية وأمنية وصفها بالدقيقة والمعقدة.
وأضافت وزارة الداخلية السورية أن قوات الأمن الداخلي، بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، تمكنت من “تفكيك الخلية الإرهابية بالكامل”، بعد تنفيذ سلسلة مداهمات متزامنة استهدفت مواقع مرتبطة بها في مناطق عدة داخل دمشق وريفها، من بينها القطيفة والسيدة زينب وقدسيا وعش الورور.
وبحسب مصادر أمنية نقلتها هيئة البث الإسرائيلية “كان”، فإن الخلية التي تقف وراء الهجمات تنتمي إلى تنظيم داعش، رغم عدم إعلان التنظيم حتى الآن مسؤوليته رسميًا عن التفجيرات.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، العميد أحمد الدالاتي، أن التحقيقات بدأت بعد تحديد أحد عناصر الخلية عبر تسجيلات كاميرات المراقبة، قبل أن تقود عمليات التتبع والمراقبة إلى كشف باقي أفراد المجموعة وتحديد مواقعهم.
وقال الدالاتي للتلفزيون السوري الرسمي إن الأجهزة الأمنية تمكنت من “تحديد أحد أفراد الخلية ومتابعته”، الأمر الذي ساعد في الوصول إلى بقية العناصر المتورطة في الهجمات.
ونشرت وزارة الداخلية السورية صورًا لعمليات توقيف المشتبه بهم، مؤكدة أن الكشف عن هوياتهم وأدوارهم داخل الخلية وعلاقاتهم الخارجية سيُعلن بعد انتهاء التحقيقات.
وجاءت الاعتقالات بعد سلسلة انفجارات متتالية ضربت دمشق خلال الأيام الماضية، كان أبرزها انفجار وقع الثلاثاء قرب الفندق الذي كان من المقرر أن يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته للعاصمة السورية.
ووقع الانفجار بعد تفجير عبوة ناسفة داخل مركبة في منطقة مزدحمة بين وزارة السياحة السورية والمتحف الوطني، بالقرب من فندق “فور سيزونز”، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.
وكان ماكرون حينها يعقد لقاءً مع الرئيس السوري أحمد الشرع في القصر الرئاسي، ولم يتعرض لأي أذى، فيما استمرت الاجتماعات رغم وقوع الهجوم.
وفي هجوم منفصل قبل ذلك بأيام، أدى انفجار داخل مقهى في وسط دمشق بالقرب من قصر العدل إلى مقتل عشرة أشخاص وإصابة 21 آخرين، ما أثار مخاوف بشأن قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات داخل العاصمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه السلطات السورية الجديدة تعزيز قبضتها الأمنية في البلاد بعد سنوات من الحرب والصراع، وسط تحديات كبيرة تتمثل في انتشار خلايا مسلحة مرتبطة بتنظيمات متطرفة، خاصة في بعض المناطق التي شهدت نشاطًا سابقًا لتنظيم داعش.
ويرى مراقبون أن استهداف دمشق في توقيت زيارة رئيس دولة غربية يحمل رسائل أمنية وسياسية، إذ يسعى منفذو هذه الهجمات إلى تقويض صورة الاستقرار التي تحاول السلطات السورية تقديمها للمجتمع الدولي، خصوصًا مع تحركات دبلوماسية متزايدة تجاه دمشق.
كما يثير ظهور خلايا يشتبه في ارتباطها بتنظيم داعش مخاوف من إعادة بناء التنظيم لشبكاته داخل سوريا، رغم فقدانه السيطرة على الأراضي التي كان يسيطر عليها خلال ذروة نفوذه قبل سنوات.
ويواجه التنظيم منذ سقوط “الخلافة” التي أعلنها عام 2014 حملات أمنية واسعة، لكنه لا يزال يعتمد على خلايا صغيرة لتنفيذ هجمات خاطفة تستهدف مواقع أمنية ومدنية في سوريا والعراق.
ولم يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجيرات الأخيرة في دمشق، فيما أكدت السلطات السورية أنها ستواصل التحقيقات لكشف جميع تفاصيل العملية، بما في ذلك الجهات التي تقف خلف التخطيط والتمويل.
وتشكل هذه العملية اختبارًا جديدًا لقدرة الأجهزة الأمنية السورية على التعامل مع تهديدات الجماعات المسلحة، في ظل مساعٍ لإعادة تثبيت الأمن في العاصمة واستعادة ثقة المجتمع الدولي.










