في تطور بيئي خطير يهدد الاستقرار المائي والاجتماعي، أعلن مسؤولون محليون في محافظة جنوب خراسان الإيرانية أن المحافظة قد تجاوزت مرحلة “أزمة المياه” المعتادة، لتصل رسميا إلى حالة “الإفلاس المائي”؛ وهو وضع يصفه الخبراء بأنه مرحلة لا يمكن التعافي منها بشكل كامل.
26 عاما من الاستنزاف
وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) اليوم السبت، فإن الجفاف المستمر منذ عام 1378هـ (قبل 26 عاما) قد أدى إلى استنزاف هائل للموارد الجوفية. ورغم أن معدلات الأمطار هذا العام شهدت تحسنا نسبيا وصل إلى 120 ملم، إلا أنها لم تكن كافية لتعويض العجز التراكمي الذي بلغ خلال العقود الثلاثة الماضية نحو 4.2 مليار متر مكعب.
وأوضح عباس سراني، الرئيس التنفيذي لشركة مياه جنوب خراسان، أن المحافظة تسحب سنويا 130% من المياه المغذية للخزانات الجوفية، في حين تعتبر المعايير العالمية أن سحب 40% يعد مقبولا، و60% يمثل بداية للأزمة. هذا التباين الحاد بين الإيرادات والنفقات المائية أدى إلى إعلان المحافظة في حالة إفلاس مائي.
“الزلزال الصامت” يهدد الأرض
إلى جانب نضوب المياه، تعاني المحافظة مما يسمى بـ “الزلزال الصامت” (هبوط الأرض)، الذي ضرب بالفعل 17 منطقة دراسة في 9 مقاطعات، حيث تجاوز مؤشر الضعف الأرضي ضعف المتوسط الوطني. وبحسب حسين خوزيمينجاد، الأكاديمي في جامعة بيرجند، فإن جزءا كبيرا من المياه المسحوبة حاليا هو من مخزونات عميقة “غير متجددة” يعود تاريخها لآلاف السنين، مما يجعل استعادتها أمرا شبه مستحيل.
واقع مأساوي وتحديات معقدة
تتوزع أزمة المياه على كافة قطاعات المحافظة؛ حيث يواجه حوالي 74% من السهول قيودا شديدة على السحب (“حظر شديد”)، بينما يتم تزويد أكثر من 400 قرية بالمياه عبر الصهاريج نظرا لانقطاع المصادر الطبيعية. كما تعاني السدود من فراغ شبه كامل، إذ لا تزيد نسبة المياه فيها عن 20% من سعتها الإجمالية البالغة 75 مليون متر مكعب.
وتعتمد المحافظة على المياه الجوفية بنسبة تصل إلى 89%، وهو ما يفوق بكثير المتوسط الوطني البالغ 55%، مما يضعها في وضع هش للغاية أمام التغيرات المناخية.
وبينما يطرح المسؤولون حلولا استراتيجية مثل نقل المياه من بحر عمان وإصلاح أنماط الاستهلاك، إلا أن تنفيذ برنامج “التكيف مع ندرة المياه” لا يزال يعاني من تأخير نسبته 24% عن الأهداف المحددة، مما يترك سكان المنطقة في مواجهة مستقبل مائي غامض ومقلق.









