محكمة إسبانية اعتبرت تعيين ديفيد سانشيز في منصب ثقافي جاء لخدمة مصالح شخصية وليس لحاجة إدارية، في ضربة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الذي يواجه أزمات فساد متتالية
مدريد- المنشر_الاخباري
تلقى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ضربة سياسية جديدة بعد إدانة شقيقه ديفيد سانشيز بتهمة سوء استخدام إداري، ومنعه من تولي أي منصب عام لمدة تسع سنوات، على خلفية تعيينه في وظيفة ثقافية داخل حكومة إقليم باداخوز عام 2017.
وقضت محكمة باداخوز بأن المنصب الذي حصل عليه شقيق رئيس الوزراء لم يكن يستند إلى حاجة إدارية حقيقية، وإنما جرى إنشاؤه بطريقة تخدم مصالح شخصية، معتبرة أن إجراءات التعيين شابها “تعسف واضح في استخدام السلطة بهدف منح الأفضلية لأشخاص محددين”.
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن الوظيفة التي أُسندت إلى ديفيد سانشيز، والتي كانت مرتبطة بالإشراف على المعاهد الموسيقية في الإقليم، لم تكن ضرورية من الناحية الإدارية، وإن بعض تفاصيل المنصب عُدلت لاحقًا بما يتناسب مع اهتماماته الشخصية في مجال الأوبرا.
وتعد القضية أحدث حلقة في سلسلة من الأزمات السياسية التي تحاصر حكومة بيدرو سانشيز الاشتراكية، بعد أن واجهت حكومته خلال العامين الماضيين تحقيقات وشبهات فساد طالت شخصيات قريبة منه.
وكان ديفيد سانشيز قد اتُهم بأنه استفاد من منصب جرى تصميمه خصيصًا له بسبب صلته العائلية برئيس الوزراء، الذي كان قد انتُخب في ذلك الوقت زعيمًا للحزب الاشتراكي الإسباني بينما كان الحزب لا يزال في صفوف المعارضة.
ونفى شقيق رئيس الوزراء ارتكاب أي مخالفات خلال جلسات المحاكمة، مؤكداً أن تعيينه تم وفق الإجراءات القانونية، فيما يحق له الطعن على الحكم أمام درجات قضائية أعلى.
ورغم أن المحكمة لم تجد دليلاً على تدخل مباشر من بيدرو سانشيز في قرار التوظيف، فإن المعارضة الإسبانية سارعت إلى استغلال الحكم سياسياً، مطالبة رئيس الوزراء بتحمل المسؤولية.
وقالت إستر مونيوث، المتحدثة باسم حزب الشعب المعارض، إن القضية تثبت وجود “تضارب واضح”، معتبرة أن إنشاء وظيفة مخصصة لشقيق رئيس الوزراء يمثل فضيحة سياسية حتى لو لم تثبت المحكمة تدخل سانشيز شخصياً.
وأضافت أن بقاء رئيس الوزراء في منصبه أصبح موضع تساؤل، داعية إلى تقديم تفسيرات للرأي العام الإسباني.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز احترام السلطة التنفيذية للقرار القضائي، لكنها أعربت عن ثقتها بأن المحاكم الأعلى ستبرئ ديفيد سانشيز من الاتهامات.
كما وصف غابرييل روفيان، المتحدث باسم حزب اليسار الجمهوري الكتالوني والحليف لحكومة سانشيز، قرار منعه من المناصب العامة لمدة تسع سنوات بأنه “إجراء مبالغ فيه”.
وتأتي هذه القضية في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسباني ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب ملفات فساد أخرى مرتبطة بدائرته المقربة.
وكان أحد مساعديه السابقين قد صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 24 عاماً في قضية فساد منفصلة الشهر الماضي، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى الحكومة الاشتراكية.
ويحاول سانشيز الحفاظ على تماسك حكومته الأقلية داخل البرلمان، وسط هجمات متواصلة من أحزاب المعارضة التي تتهمه بالتساهل مع ملفات الفساد داخل محيطه السياسي.
ويرى مراقبون أن قضية شقيقه قد تتحول إلى ورقة ضغط جديدة على رئيس الوزراء، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، في ظل حالة استقطاب حادة بين اليمين واليسار في إسبانيا.
ورغم أن الحكم لا يثبت مسؤولية مباشرة على بيدرو سانشيز، فإن ارتباط القضية بعائلته يعيد فتح النقاش حول استخدام النفوذ السياسي والعلاقات الشخصية في التعيينات الحكومية، وهو ملف حساس في الحياة السياسية الأوروبية.










