زيارة علي الزيدي إلى الولايات المتحدة تفتح ملف مستقبل العلاقة بين البلدين، وسط ضغوط أميركية لتقليص نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران، ومحاولة عراقية للحفاظ على توازن صعب بين واشنطن وطهران
بغداد – المنشر_الاخباري
وصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة تحمل ملفات سياسية وأمنية واقتصادية شديدة الحساسية، في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إعادة رسم شكل العلاقة مع بغداد، وعلى رأس أولوياتها الحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
وتأتي زيارة الزيدي في لحظة مفصلية بالنسبة للعراق، الذي يجد نفسه مجددًا في قلب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تحول إلى ساحة نفوذ وصراع غير مباشر بين الطرفين خلال السنوات الماضية.
وتسعى الحكومة العراقية الجديدة إلى تعزيز الشراكة مع واشنطن، وجذب استثمارات أميركية، وإعادة تنشيط التعاون الاقتصادي، لكنها تواجه في الوقت نفسه تحديًا داخليًا يتمثل في التعامل مع الفصائل المسلحة التي تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا داخل البلاد.
وتعتبر واشنطن أن ملف الجماعات المدعومة من إيران يمثل العقبة الأكبر أمام تطوير العلاقات مع بغداد، خاصة بعد اتهام فصائل عراقية بتنفيذ هجمات ضد مصالح أميركية في المنطقة خلال فترات التصعيد مع طهران.
وخلال الزيارة، التقى الزيدي المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق توم براك، حيث بحث الجانبان مستقبل التعاون بين البلدين، إضافة إلى تطورات الوضع الإقليمي وسبل تعزيز الاستقرار.
وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي إن اللقاء تناول “آفاق التعاون المشترك بين العراق والولايات المتحدة”، إلى جانب العلاقات الاقتصادية وسبل توسيع الشراكات في مجالات مختلفة، فضلًا عن مناقشة دور العراق في خفض التوترات الإقليمية.
لكن خلف العبارات الدبلوماسية، يبقى ملف الفصائل المسلحة هو القضية الأكثر تعقيدًا في المحادثات، إذ تريد واشنطن خطوات واضحة من بغداد لتقليص نفوذ الجماعات القريبة من إيران، بينما تحاول الحكومة العراقية تجنب مواجهة داخلية قد تهدد استقرارها السياسي.
ويقول مراقبون إن الزيدي يواجه معادلة صعبة؛ فهو مطالب بإقناع الإدارة الأميركية بأن العراق قادر على أن يكون شريكًا استراتيجيًا مستقلًا، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات لا يمكن تجاهلها مع إيران التي تمتلك نفوذًا كبيرًا داخل المشهد العراقي.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق ضمن مهمة مكافحة تنظيم داعش، رغم أن واشنطن كانت قد سحبت قواتها عام 2011 قبل أن تعود عام 2014 بعد ظهور خطر التنظيم.
وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تريد الانتقال بالعلاقة مع بغداد من التركيز الأمني التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل الاقتصاد والطاقة، لكنها تربط ذلك بقدرة الحكومة العراقية على ضبط الجماعات المسلحة.
ومن بين الملفات الاقتصادية المطروحة خلال الزيارة، مشاريع الطاقة وإحياء خطوط أنابيب إقليمية، بينها خط أنابيب يمتد من كركوك في العراق إلى سوريا، في إطار مساعٍ أميركية لإعادة تشكيل شبكات الطاقة في المنطقة.
كما تسعى بغداد إلى تنويع علاقاتها الاقتصادية بعيدًا عن الاعتماد على شريك واحد، عبر جذب شركات أميركية واستثمارات جديدة، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
في المقابل، أثارت زيارة الزيدي انتقادات من قوى مقربة من إيران داخل العراق، التي ترى أن الضغوط الأميركية تستهدف تقليص نفوذها السياسي والعسكري.
ويعتقد محللون أن نتائج الزيارة لن تحدد فقط مستقبل العلاقات العراقية الأميركية، بل قد تؤثر أيضًا في موقع العراق داخل التوازنات الإقليمية بين واشنطن وطهران.
فنجاح الزيدي في إقناع الإدارة الأميركية بقدرة بغداد على ضبط الوضع الداخلي قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون، بينما فشل المهمة قد يعيد العراق إلى دائرة التجاذب بين القوى الكبرى ويزيد من احتمالات التصعيد داخل الساحة العراقية.










