مجلس النواب الأمريكي يقر تعديلًا يدعو إلى الدفاع عن “حق اليهود في الصلاة” داخل الحرم القدسي، ويؤكد دعم توسيع حرية العبادة في الموقع الأكثر حساسية بالقدس، وسط مخاوف من تداعياته على الوضع القائم.
واشنطن – المنشر_الاخباري
في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا، أقر مجلس النواب الأمريكي تعديلًا جديدًا يدعو الولايات المتحدة إلى الدفاع عن ما وصفه بـ”الحرية الدينية وحق اليهود في الوصول والصلاة” في الحرم القدسي الشريف، في تحرك يعكس توجهًا سياسيًا متزايدًا داخل الكونغرس لدعم المطالب الإسرائيلية المتعلقة بالموقع الديني الأكثر حساسية في القدس.
وجاء التعديل بمبادرة من النائبة الجمهورية كلوديا تيني، التي اعتبرت خلال كلمتها أمام المجلس أن اليهود لا يتمتعون بحقوق مساوية لأتباع الديانات الأخرى في الوصول إلى ما وصفته بـ”أقدس موقع ديني لليهود”، مؤكدة أن ذلك يتعارض مع مبادئ الحرية الدينية التي تقول الولايات المتحدة إنها تدافع عنها حول العالم.
وقالت تيني إن تعديلها يهدف إلى تعزيز دور لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية في متابعة أوضاع الحريات الدينية المتعلقة بالحرم القدسي، وضمان ما وصفته بـ”المساواة في الوصول وحرية العبادة لجميع الأديان”.
ووافق مجلس النواب على التعديل بالتصويت الصوتي، ونصّ على تعديل مخصصات اللجنة بمقدار مليون دولار في خطوة رمزية تهدف إلى إبراز أهمية القضية ضمن أولويات السياسة الأمريكية الخاصة بالحريات الدينية.
ولا يُعد هذا التعديل منفصلًا عن تحرك تشريعي أوسع تقوده تيني داخل الكونغرس، إذ سبق أن قدمت مشروع قرار يدعو إلى الاعتراف بالقدس باعتبارها “العاصمة الموحدة لإسرائيل”، ويؤكد ما تصفه بـ”السيادة الإسرائيلية الكاملة” على الحرم القدسي، إضافة إلى الاعتراف بالموقع باعتباره جزءًا من التراث الديني والتاريخي للشعب اليهودي.
ويرى مراقبون أن التعديل الجديد، رغم أنه لا يغيّر الوضع القانوني للمسجد الأقصى أو السياسة التنفيذية الأمريكية بشكل مباشر، فإنه يحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة أنه يمنح دعمًا رسميًا داخل الكونغرس للمطالب الإسرائيلية المتعلقة بحرية الصلاة لليهود داخل الحرم القدسي.
ويُعد المسجد الأقصى من أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ يخضع منذ عام 1967 لما يُعرف بـ”الوضع التاريخي القائم”، الذي يسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع في أوقات محددة، بينما تقتصر الصلاة فيه على المسلمين، تحت إشراف دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الجدل حول هذا الترتيب مع تزايد اقتحامات جماعات يهودية للموقع ومطالبات داخل إسرائيل بالسماح بإقامة الصلوات اليهودية بشكل علني داخل باحات المسجد الأقصى، وهو ما ترفضه الجهات الفلسطينية والأردنية التي تعتبر أي تغيير في الوضع القائم مساسًا بالمقدسات الإسلامية وقد يؤدي إلى تفجر الأوضاع في المدينة.
وفي الجلسة نفسها، رفض مجلس النواب الأمريكي تعديلًا آخر تقدم به النائب الجمهوري توماس ماسي، كان يهدف إلى منع استخدام أي أموال في مشروع الموازنة لتمويل المساعدات الأمنية السنوية المقدمة لإسرائيل، والبالغة نحو 3.3 مليار دولار.
وصوتت النائبة كلوديا تيني ضد ذلك المقترح، ليواصل مجلس النواب تأكيد دعمه للمساعدات الأمنية الأمريكية لإسرائيل بالتوازي مع تبنيه التعديل المتعلق بالحرم القدسي.
ومن المتوقع أن يثير القرار الأمريكي ردود فعل واسعة في المنطقة، نظرًا لما يمثله المسجد الأقصى من مكانة دينية وسياسية، ولارتباط أي نقاش بشأن حرية العبادة أو السيادة على الحرم القدسي بملفات شديدة الحساسية تمس مستقبل القدس والوضع القائم فيها.










