دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ موجة سادسة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، في وقت كشفت فيه مصادر عن استعداد طهران لاستخدام ورقة البحر الأحمر عبر حلفائها الحوثيين في اليمن، في حال استهدفت القوات الأميركية منشآت الطاقة الإيرانية.
طهران – المنشر_الاخباري
وأعلن الجيش الأميركي بدء “الموجة السادسة المتتالية” من الهجمات على إيران، مؤكداً أن الهدف منها هو “إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر”، فيما أشارت تقارير إلى أن الضربات ركزت على مواقع مرتبطة بالبنية العسكرية والدفاعية لطهران.
وكانت الهجمات الأميركية السابقة قد طالت مناطق جنوب إيران، بينها محيط مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز، والتي تضم منشآت بحرية تابعة للجيش الإيراني والحرس الثوري، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.
إيران ترد بالصواريخ والمسيّرات
في المقابل، واصلت إيران عمليات الرد على الضربات الأميركية، حيث أطلقت صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد عسكرية أميركية في دول مجاورة، بينها قواعد في المنطقة شهدت تعزيزات عسكرية خلال الفترة الماضية.
وقالت طهران إن الهجمات الأميركية لن تمنح واشنطن السيطرة على مضيق هرمز، مؤكدة أن أي محاولة لفرض قيود على الملاحة ستواجه برد مناسب.
وأعلنت الكويت أن قواتها اعترضت 32 طائرة مسيّرة “معادية” دخلت مجالها الجوي، مشيرة إلى أن منشآت حيوية تعرضت لأضرار مادية جراء الهجمات، من دون تسجيل إصابات بشرية.
طهران تهدد بإغلاق باب المندب
وفي أخطر تطور على مسار الأزمة، كشفت مصادر أن إيران طلبت من جماعة الحوثي في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
وبحسب المصادر، فإن طهران ناقشت هذا الخيار مع قياداتها ونقلت الرسالة إلى حلفائها الحوثيين، الذين بدأوا استعدادات عسكرية قرب المضيق عبر نشر صواريخ وطائرات مسيرة في مناطق تطل على البحر الأحمر وخليج عدن.
ويُعد باب المندب شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من شحنات النفط والبضائع، وأي تعطيل لحركة الملاحة فيه قد يفتح جبهة جديدة في الصراع ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
هجمات الحوثيين تهدد بتوسيع الحرب
ورغم عدم إعلان الحوثيين تنفيذ أي تحرك لإغلاق المضيق، إلا أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي هدد باستهداف منشآت نفطية وحيوية في السعودية إذا انخرطت الرياض في التصعيد ضد جماعته.
وقال الحوثي إن “المطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ”، في إشارة إلى استعداد الجماعة للرد على أي تصعيد، بعدما تبادلت مؤخراً الهجمات مع السعودية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع رقعة الحرب، خصوصاً مع وجود قوات باكستانية في السعودية بموجب اتفاق دفاعي بين البلدين، ما قد يعقّد أي محاولة للوساطة بين واشنطن وطهران.
البيت الأبيض: إيران ما زالت تريد اتفاقاً
وفي واشنطن، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن إيران ما زالت تجري اتصالات مع الإدارة الأميركية بشأن التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى أن طهران “تريد التوصل إلى صفقة لأنها تتعرض لضربات مدمرة”.
وأضافت أن الضربات الأميركية جاءت بعد ما وصفته بانتهاكات إيرانية لتفاهمات سابقة مرتبطة بحركة السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن الرئيس دونالد ترامب لن يسمح باستهداف الملاحة البحرية دون رد.
في المقابل، أعلن ترامب أن الإفراج عن مواطنة أميركية كانت محتجزة في إيران يمثل “بادرة حسن نية”، بينما نفت السلطات القضائية الإيرانية الإفراج عن أي سجين أميركي أو إجراء عملية تبادل.
أزمة الطاقة تلوح في الأفق
وألقت التطورات العسكرية بظلالها على أسواق النفط العالمية، حيث ارتفعت الأسعار عقب التقارير التي تحدثت عن احتمال إغلاق باب المندب.
وحذر خبراء من أن تعطّل مضيقي هرمز وباب المندب في وقت واحد قد يؤدي إلى اضطراب واسع في إمدادات الطاقة، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، خاصة أن المضيقين يمثلان طريقين رئيسيين لصادرات النفط العالمية.
ومع استمرار تبادل الضربات بين واشنطن وطهران، يبقى الصراع أمام احتمالين: العودة إلى مسار التفاوض لاحتواء الأزمة، أو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.








