تراجع قوة الائتلاف الحاكم إلى 48 مقعداً مقابل 62 للمعارضة، وسط غضب شعبي متزايد من الأحزاب الحريدية وتراجع الثقة بقدرة حكومة نتنياهو على إدارة المرحلة المقبلة
تل أبيب- المنشر_الاخباري
كشف استطلاع رأي جديد في إسرائيل عن تحول كبير في خريطة القوة السياسية قبل الانتخابات المقبلة، حيث أظهر تراجعاً واضحاً في شعبية ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مقابل صعود قوى المعارضة بقيادة حزب “ياشار” برئاسة غادي أيزنكوت.
وبحسب الاستطلاع الذي نشرته صحيفة “معاريف”، فإن كتلة المعارضة مرشحة للحصول على 62 مقعداً في الكنيست القادم، في حين يتراجع الائتلاف الحكومي الحالي إلى 48 مقعداً فقط، ما يعني فقدانه الأغلبية البرلمانية المطلوبة لتشكيل حكومة مستقرة.
ويأتي هذا التراجع في أعقاب موجة من القوانين والخطوات التشريعية التي دفعت بها حكومة نتنياهو خلال الفترة الأخيرة، والتي أثارت جدلاً واسعاً داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة بين الأحزاب الدينية والحكومة وقضايا الخدمة العسكرية.
وأظهر الاستطلاع أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو لم يعد منفرداً في صدارة المشهد السياسي، إذ بات متعادلاً مع حزب “ياشار” الجديد بقيادة رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت، حيث حصل كلا الحزبين على 22 مقعداً وفق نتائج الاستطلاع.
ويمثل صعود أيزنكوت تحدياً مباشراً لهيمنة نتنياهو السياسية خلال السنوات الماضية، خصوصاً أن الرجل يستند إلى خلفية عسكرية قوية وشعبية بين قطاعات من الناخبين الذين يبحثون عن قيادة مختلفة بعد الحرب والأزمات الأمنية والسياسية المتتالية.
في المقابل، شهدت الأحزاب الدينية تراجعاً ملحوظاً، حيث حصل حزب “شاس” على سبعة مقاعد فقط، وهي من أدنى نتائجه منذ انتخابات عام 2022 عندما حصل على 11 مقعداً.
كما حافظ الحزب الصهيوني الديني على أربعة مقاعد، بينما تراجع حزب “عوتسما يهوديت” بقيادة إيتمار بن غفير إلى سبعة مقاعد، بحسب نتائج الاستطلاع.
وأبرزت نتائج الاستطلاع تغيراً كبيراً في مواقف الناخبين تجاه مشاركة الأحزاب الحريدية في أي حكومة مستقبلية، إذ قال 83% من المشاركين إنهم يعارضون دخول الأحزاب اليهودية المتشددة إلى الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات، بينما أيد ذلك 8% فقط.
ويرتبط هذا الرفض بشكل أساسي بالجدل المستمر حول إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية، في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطاً أمنية كبيرة وحاجة متزايدة إلى القوى البشرية في الجيش.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع موقفاً مختلفاً تجاه مشاركة الأحزاب العربية، حيث قال 70% من الناخبين إنهم يؤيدون إمكانية انضمام حزب عربي إلى الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات، بينما عارض ذلك 10% فقط، في حين قال 20% إن الأمر لا يعنيهم أو ليس لديهم موقف واضح.
كما كشف الاستطلاع عن انخفاض مستوى الثقة في الحكومة الحالية، حيث يعتقد 38% فقط من الإسرائيليين أن حكومة نتنياهو قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة خلال الأشهر المقبلة، بينما يرى 55% أنها غير قادرة على ذلك.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تعكس تحولاً عميقاً في أولويات الناخب الإسرائيلي، إذ لم تعد القضايا الأمنية وحدها هي العامل الحاسم، بل أصبحت ملفات مثل إدارة الحرب، العلاقات بين العلمانيين والمتدينين، أزمة التجنيد، ومستقبل النظام السياسي الداخلي عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات التصويت.
ويأتي صعود أيزنكوت في وقت يحاول فيه تقديم نفسه كبديل يجمع بين الخبرة الأمنية والخطاب السياسي المعتدل، مستفيداً من حالة الاستياء لدى شرائح واسعة من الناخبين الذين كانوا يدعمون سابقاً أحزاب اليمين التقليدي.
ورغم أن الانتخابات لا تزال بعيدة، فإن الاستطلاع يشير إلى احتمال دخول إسرائيل مرحلة سياسية جديدة، قد تشهد نهاية هيمنة التحالفات التقليدية التي قادها نتنياهو لسنوات طويلة.
ومع استمرار الأزمة السياسية، تبدو المعركة الانتخابية المقبلة مفتوحة على جميع الاحتمالات، خاصة مع تقارب قوة الليكود وحزب أيزنكوت، واحتمالية أن تصبح الأحزاب الصغيرة هي العامل الحاسم في تحديد هوية الحكومة القادمة.










