بعد لقاء ترامب ورئيس الوزراء العراقي.. خطوات متسارعة تستهدف مصادر المال والسلاح المرتبطة بحزب الله وتفتح مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية
بغداد – المنشر_الاخباري
تتزايد المؤشرات على حدوث تحول في التعامل مع نفوذ إيران في الشرق الأوسط، بعدما بدأت بغداد ودمشق باتخاذ خطوات عملية ضد شبكات مرتبطة بحزب الله، عقب الضغوط التي مارستها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العراق.
وبعد يومين فقط من لقاء ترامب مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض، أصدرت السلطات العراقية تعليمات جديدة تلزم البنوك والمؤسسات الحكومية بتطبيق العقوبات الأمريكية المفروضة على أفراد وشركات مرتبطة بحزب الله.
وتعد هذه الخطوة من أكثر الإجراءات حساسية، كونها تستهدف أحد أهم عناصر قوة الجماعات المسلحة، وهو التمويل المالي الذي يسمح لها بالحفاظ على نشاطها العسكري وشبكاتها الإقليمية.
وفي تطور آخر، أعلنت السلطات السورية إحباط محاولة تهريب أسلحة وصواريخ متطورة عبر الحدود السورية العراقية، كانت في طريقها إلى حزب الله، ما أثار اهتماماً واسعاً حول محاولات إعادة تنشيط خطوط الإمداد العسكرية في المنطقة.
وترى جهات أمريكية أن الضغط على العراق بدأ يعطي نتائج، بعدما ركزت واشنطن خلال الفترة الأخيرة على استهداف البنية المالية واللوجستية للجماعات المدعومة من إيران، بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
وقال مؤيدون لهذه السياسة إن مواجهة نفوذ طهران لا تعتمد فقط على العمليات العسكرية، بل تحتاج إلى ضرب مصادر القوة الأساسية، وعلى رأسها الأموال ومسارات نقل الأسلحة.
ويأتي التحرك العراقي في وقت حساس، حيث تحاول الحكومة في بغداد تحقيق توازن بين علاقاتها الدولية من جهة، والضغوط الداخلية المرتبطة بالفصائل المسلحة القريبة من إيران من جهة أخرى.
أما في سوريا، فإن إحباط عملية التهريب يسلط الضوء على أهمية الحدود السورية العراقية باعتبارها أحد الممرات الرئيسية التي تستخدمها الجماعات المسلحة لنقل المعدات والدعم بين دول المنطقة.
ويعتقد محللون أن أي نجاح في إغلاق هذه الطرق قد يضعف قدرة حزب الله على تعزيز ترسانته العسكرية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
في المقابل، تحذر بعض الأطراف من أن استهداف شبكات النفوذ الإيرانية قد يؤدي إلى ردود فعل سياسية وأمنية، خاصة في العراق حيث تتمتع بعض الفصائل المسلحة بتأثير واسع داخل المشهد السياسي.
لكن واشنطن ترى أن الإجراءات الاقتصادية والأمنية الأخيرة تمثل رسالة واضحة بأن التعامل مع الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران سيدخل مرحلة أكثر صرامة، وأن الضغط على مصادر التمويل سيكون محوراً أساسياً في المرحلة المقبلة.
ومع استمرار هذه التحركات، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع غير المباشر، حيث تتحول العقوبات والقيود المالية إلى أدوات رئيسية لإعادة تشكيل ميزان القوى في الشرق الأوسط.









