مع اقتراب انتخابات 27 أكتوبر، يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعزيز موقعه السياسي عبر تمرير قوانين جديدة تلبي مطالب حلفائه، في وقت تتصاعد فيه الخلافات حول تجنيد الحريديم وأزمة نقص القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي
تل أبيب- المنشر_الاخباري
يخوض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحزب الليكود سباقاً سياسياً وتشريعياً قبل الانتخابات العامة المقبلة، من خلال محاولة تمرير عدد من القوانين المهمة داخل الكنيست قبل بدء العطلة البرلمانية. وتأتي هذه الخطوات في وقت تستعد فيه الأحزاب الإسرائيلية لحملة انتخابية ساخنة، وسط نقاشات واسعة حول مستقبل الحكومة، وأداء القيادة الحالية، والتحديات الأمنية التي تواجه البلاد.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن نتنياهو يرى أن تمرير هذه القوانين قبل الانتخابات يشكل خطوة مهمة للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي، خاصة في ظل اعتماد حكومته على دعم الأحزاب الحريدية الدينية. وتسعى هذه الأحزاب منذ فترة طويلة إلى ضمان استمرار الترتيبات التي تمنح بعض طلاب المعاهد الدينية إعفاءات أو تسهيلات من الخدمة العسكرية، وهو ملف يعد من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي.
ومن بين القوانين التي أثارت الجدل مشروع يتعلق بمكانة دراسة التوراة في النظام القانوني، إضافة إلى قرار مؤقت يخص التعامل مع الأشخاص الذين يرفضون أداء الخدمة العسكرية. وتعتبر الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على التوازن بين مختلف مكونات المجتمع الإسرائيلي، بينما يرى منتقدون أنها تزيد من الانقسام حول قضية التجنيد والعدالة في توزيع الأعباء الوطنية.
وتأتي هذه المناقشات في ظل أزمة واضحة تتعلق بنقص عدد الجنود في الجيش الإسرائيلي. فقد حذر مسؤولون عسكريون من أن استمرار الإعفاءات الواسعة من الخدمة قد يؤثر على قدرة الجيش، خصوصاً بعد فترة طويلة من الضغوط الأمنية والعمليات العسكرية المتعددة. ويؤكد المنتقدون أن الجيش يحتاج إلى زيادة عدد المجندين بسبب التحديات المتزايدة في المنطقة، وأن أي تأخير في معالجة الأزمة قد يضعف جاهزيته.
في المقابل، يدافع أنصار الحكومة عن موقفهم بالقول إن المجتمع الحريدي له خصوصيته الدينية والاجتماعية، وإن فرض تغييرات مفاجئة قد يؤدي إلى أزمة داخلية أكبر. كما يشيرون إلى أن الحل يجب أن يكون تدريجياً ويأخذ في الاعتبار طبيعة المجتمع الإسرائيلي المتنوع.
ويرى محللون سياسيون أن تحركات نتنياهو التشريعية لا ترتبط فقط بالسياسات الداخلية، بل أيضاً بحسابات الانتخابات المقبلة. فالحفاظ على دعم الأحزاب الدينية قد يكون عاملاً حاسماً في تشكيل الحكومة القادمة، خصوصاً إذا جاءت نتائج الانتخابات متقاربة ولم يحصل أي معسكر على أغلبية واضحة.
وفي الجانب الآخر، تستعد قوى المعارضة لاستغلال هذه الملفات لمهاجمة حكومة نتنياهو. وتتهم المعارضة رئيس الوزراء بأنه يعطي الأولوية لبقاء الائتلاف السياسي على حساب الملفات الوطنية، خاصة في ظل استمرار الجدل حول إدارة الحكومة للأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.
ومن أبرز التطورات في المشهد الانتخابي صعود اسم غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد بين الناخبين. ويرى مراقبون أن خلفيته العسكرية وخبرته في الملفات الأمنية قد تمنحه فرصة لمنافسة نتنياهو، خاصة أن الأمن يعتبر من أهم القضايا التي تؤثر على توجهات الناخب الإسرائيلي.
ويحاول آيزنكوت تقديم نفسه كخيار بديل يعتمد على الخبرة الأمنية والإدارة العملية، في وقت يبحث فيه بعض الناخبين عن قيادة جديدة بعد سنوات طويلة من حكم نتنياهو. وقد يؤدي صعوده إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكرات السياسية الإسرائيلية.
إلى جانب القضايا الداخلية، تلعب التطورات الإقليمية دوراً مهماً في تحديد اتجاهات الحملة الانتخابية. فالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتهديدات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، واستمرار حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، كلها ملفات من المتوقع أن تؤثر على الخطاب السياسي للأحزاب الإسرائيلية.
ويحاول نتنياهو التأكيد على أن حكومته قادرة على مواجهة التحديات الأمنية وحماية مصالح إسرائيل، بينما يرى خصومه أن البلاد تحتاج إلى تغيير في طريقة إدارة الملفات الداخلية والخارجية. ومن المتوقع أن تكون قضايا الأمن، العلاقة بين الدين والدولة، الخدمة العسكرية، والاقتصاد من أهم محاور المنافسة الانتخابية.
كما أن مستقبل التحالفات السياسية سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد شكل الحكومة المقبلة. فإذا تمكن الليكود من الحفاظ على دعم حلفائه الحاليين، فقد يسعى نتنياهو إلى تشكيل ائتلاف جديد يستمر في نفس الاتجاه السياسي. أما إذا نجحت المعارضة في جذب عدد أكبر من الناخبين، فقد تشهد إسرائيل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب القوى السياسية.
وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن الأشهر التي تسبق الانتخابات ستكون مليئة بالمواجهات السياسية، حيث يسعى نتنياهو إلى تثبيت موقعه من خلال تمرير القوانين وتعزيز تحالفاته، بينما تحاول المعارضة تحويل الخلافات الحالية إلى فرصة لإقناع الناخبين بضرورة التغيير.










