الجيش الإيراني يحذر دول الخليج من تداعيات الانخراط في المواجهة، ويؤكد أن مضيق هرمز سيبقى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران
طهران – المنشر_الاخباري
أكد الجيش الإيراني أن العمليات العسكرية ستتواصل حتى الوصول إلى ما وصفه بـ”الردع الكامل”، في تصعيد جديد للهجة طهران بشأن المواجهة المستمرة مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني العميد محمد أكرمينيا، الإثنين، إن استمرار الحرب حتى تحقيق مستوى كافٍ من الردع يمثل “ضرورة عقلانية”، مشيراً إلى أن الهدف هو منع أي طرف من التفكير مجدداً في شن هجوم على الأراضي الإيرانية.
وأضاف أكرمينيا أن إنهاء المواجهة قبل تحقيق هذا الهدف قد يدفع الخصوم، بحسب تعبيره، إلى ارتكاب “حسابات خاطئة” وشن اعتداءات جديدة ضد إيران مستقبلاً.
وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن مواصلة القتال ليست ناتجة عن رغبة في التصعيد أو السعي إلى الحرب، بل تستند، حسب قوله، إلى “التجارب السابقة والحسابات العقلانية” المتعلقة بأمن البلاد.
وفي رسالة موجهة إلى دول المنطقة، حذر المتحدث باسم الجيش الإيراني بعض الدول العربية المجاورة من الانخراط في العمليات ضد إيران، منتقداً ما وصفه بمشاركة بعض دول الخليج في الهجمات الأميركية.
وقال إن هذه الدول استفادت لسنوات طويلة من موقع مضيق هرمز الاستراتيجي، سواء في تصدير النفط أو استيراد السلع، معتبراً أن دعمها لأي تحركات عسكرية ضد إيران أمر “غير مقبول”.
وأضاف أكرمينيا أن هذه الدول ستواجه تداعيات تتعلق بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية هي الجهة الوحيدة التي تملك السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي.
وأوضح أن إيران لن تسمح، وفق تصريحاته، بمرور معدات يمكن استخدامها ضدها عبر المضيق، في إشارة إلى احتمال تشديد القيود على حركة السفن المرتبطة بالدول التي تعتبرها طهران داعمة للولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية بعد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية، وسط مخاوف دولية من تحول المواجهة إلى صراع أوسع يهدد أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق اتخاذ إجراءات مرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، مؤكدة أن الوضع سيبقى مرتبطاً بما وصفته بإنهاء التدخل الأميركي في المنطقة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تحركاتها العسكرية في الشرق الأوسط، وسط تأكيدات من مسؤوليها بأن الهدف هو حماية القوات والمصالح الأميركية وحلفائها، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن تصريحات الجيش الإيراني تحمل رسائل متعددة، فهي من جهة تهدف إلى رفع معنويات الداخل الإيراني وإظهار قدرة الردع، ومن جهة أخرى تمثل تحذيراً للدول الإقليمية من تداعيات اتساع دائرة الصراع.
كما يشكل ملف مضيق هرمز محوراً رئيسياً في الأزمة الحالية، نظراً لأهميته الاقتصادية والعسكرية، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية ويرفع مستوى الضغوط الدولية لإنهاء التصعيد.
وفي ظل استمرار التصريحات المتبادلة بين طهران وواشنطن، تبقى احتمالات العودة إلى المسار الدبلوماسي قائمة، إلا أن المواقف المتشددة من الجانبين تشير إلى أن الطريق نحو تهدئة شاملة ما زال مليئاً بالعقبات.










