مئات الآلاف تداولوا الفيديو باعتباره ضربة إيرانية جديدة ضد واشنطن، لكن التحقق كشف أنه يعود لحادث قديم في تركيا
طهران – المنشر_الاخباري
أثار مقطع فيديو انتشر بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي جدلاً كبيراً بعد أن زعمت حسابات عدة أنه يظهر لحظة تحطم مروحية أميركية داخل الأراضي الإيرانية خلال التصعيد العسكري المتواصل بين طهران وواشنطن.
وحصد الفيديو مئات الآلاف من المشاهدات، خصوصاً على منصة “إكس”، وسط تعليقات تزعم أن المروحية كانت جزءاً من محاولة أميركية لتنفيذ عملية إنزال داخل إيران، وأن القوات الإيرانية تمكنت من إسقاطها.
لكن عملية تحقق كشفت أن هذه الادعاءات غير صحيحة، وأن الفيديو لا علاقة له بالمواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب التحقق من مصدر الفيديو باستخدام تقنيات البحث العكسي، تبين أن المقطع قديم، وأنه ظهر للمرة الأولى قبل أشهر، عندما تم تداول مشاهد لحادث تحطم مروحية عسكرية تابعة للجيش التركي في العاصمة أنقرة.
وكانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت حينها تحطم مروحية نقل ثقيلة من طراز CH-47 خلال رحلة تدريبية في منطقة تيملي بأنقرة، مشيرة إلى أن أسباب الحادث كانت قيد التحقيق.
وأوضحت الوزارة أن المروحية لم تكن في مهمة قتالية، وأن أفراد الطاقم الذين كانوا على متنها تعرضوا لإصابات وتم نقلهم إلى المستشفى، فيما بدأت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث.
وجاء انتشار الفيديو مجدداً في توقيت حساس، بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وتبادل الطرفين الإعلان عن استهداف مواقع ومنشآت عسكرية في المنطقة.
وتزامن تداول المقطع مع تصريحات إيرانية أكدت فيها طهران أنها لن تلتزم بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك بنودها.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده تلقت مقترحات جديدة عبر وسطاء، مؤكداً في الوقت نفسه أن باب المحادثات لم يُغلق بشكل كامل، في ظل جهود تقودها دول مثل قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث أفادت تقارير بأن واشنطن تخطط لإرسال مقاتلات إضافية من طراز F-16 وF-35 إلى المنطقة، إلى جانب طائرات دعم وتزويد بالوقود جواً.
ويرى مراقبون أن انتشار مقاطع الفيديو غير الموثقة خلال الأزمات العسكرية أصبح جزءاً من حرب المعلومات، حيث تستخدم بعض الحسابات مشاهد قديمة أو أحداثاً منفصلة لإعادة نشرها ضمن سياقات جديدة بهدف التأثير على الرأي العام أو تضخيم صورة الانتصارات العسكرية.
ويأتي انتشار هذا الفيديو في ظل موجة واسعة من الأخبار والمقاطع المتداولة حول المواجهة الأميركية الإيرانية، ما يزيد من أهمية التحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، خصوصاً مع سرعة انتشار المحتوى الرقمي أثناء الأزمات والصراعات.










