عائدات ضخمة من صادرات الخام الفنزويلي أصبحت تحت إدارة أميركية مباشرة، وسط اتهامات داخلية لإدارة ترامب بإخفاء تفاصيل مالية حساسة ومطالبات في الكونغرس بكشف أين ذهبت الأموال
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت تقارير اقتصادية عن وصول عائدات مبيعات النفط الفنزويلي إلى أكثر من 13 مليار دولار خلال العام الجاري بعد تولي الولايات المتحدة إدارة جزء كبير من آليات تصدير الخام الفنزويلي، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل واشنطن حول طبيعة السيطرة الأميركية على هذه الأموال ومصيرها النهائي.
وبحسب بيانات شركات متخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط وتقييمات الأسعار العالمية، فإن صادرات أنواع الخام الفنزويلي، من بينها ميري وبوسكان وهاماكا، حققت إيرادات ضخمة منذ بدء الإدارة الأميركية الإشراف على تدفقات الطاقة الفنزويلية في يناير الماضي.
ورغم تدفق مليارات الدولارات من قطاع النفط، الذي يمثل شريانًا أساسيًا للاقتصاد الفنزويلي، فإن تأثير هذه العائدات على الواقع الاقتصادي للبلاد لا يزال محدودًا، حيث سجل الاقتصاد نموًا بنسبة 2.5% فقط خلال الربع الأول، في أضعف وتيرة توسع منذ سنوات.
ويرى اقتصاديون أن السبب الرئيسي وراء عدم انعكاس الإيرادات النفطية على الاقتصاد المحلي يعود إلى أن الحكومة الفنزويلية لم تحصل على كامل العائدات الناتجة عن صادرات النفط الجديدة.
وقال الخبير الاقتصادي فرانسيسكو رودريغيز إن فنزويلا لم تحقق نموًا أكبر رغم ارتفاع الإيرادات النفطية، موضحًا أن الولايات المتحدة لم تحول كامل الأموال الناتجة عن تدفقات النفط إلى السلطات الفنزويلية.
مليارات النفط تحت إدارة أميركية وغموض حول الحسابات
أثار ملف إدارة الأموال النفطية موجة من التساؤلات، بعدما ظهرت فجوة كبيرة بين حجم العائدات المعلنة وبين المعلومات المتاحة حول كيفية توزيعها أو استخدامها.
وكانت السلطات الفنزويلية قد أطلقت منصة إلكترونية لمراقبة الإيرادات الناتجة عن مبيعات النفط التي تشرف عليها الولايات المتحدة، إلا أن البيانات المنشورة تضمنت تحويلًا واحدًا فقط بقيمة 300 مليون دولار في مارس الماضي، دون تفاصيل واضحة عن باقي المليارات.
في المقابل، قدمت واشنطن روايات متباينة بشأن طبيعة دورها في إدارة الأموال، إذ أكدت في البداية أن المهمة تقتصر على حفظ العائدات وإدارتها مؤقتًا، قبل أن يدلي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة تحقق مكاسب مالية كبيرة من العملية.
وقال ترامب إن الإدارة الأميركية “تجني الكثير من الأموال” من الملف الفنزويلي، مشيرًا إلى أن هذه الإيرادات ساعدت في تغطية تكاليف عمليات عسكرية بأضعاف مضاعفة، وهو ما فتح بابًا جديدًا من الجدل حول طبيعة استخدام هذه الأموال.
كما أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن مليارات الدولارات دخلت الاقتصاد الفنزويلي تحت إشراف شركة KPMG، لكن لجان الرقابة في الكونغرس قالت إنها لم تحصل على وثائق مالية كافية توضح مسار الأموال منذ أبريل الماضي.
وزاد الجدل بعد تصريحات مسؤول أميركي رفيع خلال جلسة استماع في الكونغرس، قال فيها إن الأموال “هي أموالهم، لكن عليهم الحصول على موافقتنا”، في إشارة إلى استمرار التحكم الأميركي في آليات التصرف بالعائدات.
الكونغرس يطالب بكشف مصير الأموال
ومع تصاعد الغموض، بدأ أعضاء في الكونغرس من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بالمطالبة بمزيد من الشفافية، ودعوا الإدارة الأميركية إلى تقديم سجلات تفصيلية حول حجم الأموال المحصلة وكيفية إنفاقها.
واتهم نواب معارضون إدارة ترامب باستخدام ملف النفط الفنزويلي كأداة نفوذ سياسي واقتصادي، وليس فقط كإجراء مرتبط بإدارة الموارد أو حماية الاقتصاد.
وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو إن السيطرة على عائدات النفط الفنزويلي كانت منذ البداية مرتبطة بالنفوذ والسلطة، مطالبًا بوضع ضوابط تمنع الفساد وتضمن معرفة الشعب الفنزويلي بمصير موارده.
النفط يدخل سباق إعادة إعمار فنزويلا
وتزداد أهمية هذه العائدات مع مواجهة فنزويلا أزمة إنسانية واقتصادية جديدة، خاصة بعد الزلازل التي ضربت البلاد في يونيو الماضي، والتي قدرت الأمم المتحدة حجم الأضرار الناتجة عنها بنحو 37 مليار دولار.
ورغم إعلان واشنطن تقديم مساعدات مباشرة بقيمة 386 مليون دولار، أكد مسؤولون أن جزءًا من عائدات النفط الخاضعة للإدارة الأميركية قد يستخدم في عمليات إعادة الإعمار، دون الكشف عن حجم الأموال المخصصة أو طريقة صرفها.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن إدارتها لعائدات النفط تهدف إلى ضمان استخدامها بشكل منظم ولصالح الشعب الفنزويلي، يرى منتقدون أن غياب الشفافية يحول مليارات النفط إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل بين واشنطن وكاراكاس، ويطرح تساؤلات حول أكبر عملية تحكم أميركية في عائدات نفطية أجنبية خلال السنوات الأخيرة.










