تسجيلات غير منشورة تكشف كواليس تحركات السيناتور الأميركي الراحل ودوره في الدفع نحو تصعيد المواجهة مع إيران قبل وفاته
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت لقطات وثائقية غير منشورة عن تفاصيل جديدة من السنوات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، أظهرت أنه أمضى سنوات وهو يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدداً من القادة الأجانب إلى تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه إيران، وصلت إلى حد الدعوة لإسقاط النظام الإيراني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن غراهام كان من أبرز الداعمين لتدخل عسكري أميركي مباشر ضد إيران، بل إنه طالب بخطوات تصعيدية تجاوزت، في بعض الأحيان، ما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعداً للموافقة عليه.
وسجلت إحدى المحادثات التي تعود إلى الرابع من مارس، عندما كان غراهام يستعد للقاء ترامب في فلوريدا لإقناعه بإشراك الولايات المتحدة في الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، بالتزامن مع الحرب الدائرة مع إيران.
وخلال تلك المحادثة، نصح نتنياهو غراهام بعدم توسيع العمليات العسكرية بسرعة، محذراً من أن أي هجوم واسع قد يدفع حزب الله إلى التخلي عن سياسة ضبط النفس وفتح جبهة شاملة ضد إسرائيل. ورد غراهام قائلاً إن هذه النصيحة “وجيهة بالفعل”.
وثائقي يوثق سنواته الأخيرة
اللقطات صورها المخرج الأميركي أليكس هولدر، الذي رافق غراهام منذ عام 2023 بعد أن وافق السيناتور على تصوير فيلم وثائقي عن مسيرته السياسية، بهدف تشجيع الأجيال الجديدة على العمل في الخدمة العامة.
ويعمل هولدر حالياً على مراجعة مئات الساعات من التسجيلات لإنتاج فيلم وثائقي يحمل عنوان “لعبة ليندسي”، والمقرر عرضه خلال الأشهر المقبلة.
فرحة بعد ضرب إيران
وتظهر التسجيلات غراهام وهو يحتفل بعد بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير، حيث قال أمام الكاميرا: “انظروا ماذا فعلنا هنا… كدت أبكي”، مضيفاً أن ترامب اعتبر العملية واحدة من أهم القرارات في رئاسته.
كما وثقت الكاميرات لقاءاته واتصالاته مع قادة عسكريين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب مسؤولين إسرائيليين وقيادات في جهاز الموساد، في إطار التحضيرات للمواجهة مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن عدداً ممن تحدثوا مع غراهام هاتفياً لم يكونوا يعلمون أن مكالماتهم كانت تُسجل ضمن الفيلم الوثائقي.
التطبيع مع السعودية بعد إيران
وكشفت اللقطات أن غراهام كان يرى أن انهيار النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام إقامة علاقات دبلوماسية بين إسرائيل والسعودية.
وخلال محادثة مع نتنياهو، أكد أنه يعتقد بإمكانية حشد دعم جمهوري وديمقراطي داخل الولايات المتحدة لإنجاز اتفاق تطبيع بين الرياض وتل أبيب، إلا أن نتنياهو طلب منه التركيز أولاً على الملف الإيراني.
كما أظهرت التسجيلات أن غراهام كان يسعى في أسابيعه الأخيرة إلى الدفع باتجاه اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية قبل انعقاد الدورة الجديدة للكونغرس الأميركي.
انتقادات لإدارة ترامب
وسجل الفيلم أيضاً محادثات بين غراهام ومستشار الأمن القومي السابق جيك سوليفان، انتقد خلالها أداء مبعوثي ترامب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، معتبراً أنهما غير مناسبين لإدارة المفاوضات في الشرق الأوسط، ومطالباً بأن يتولى وزير الخارجية ماركو روبيو هذا الملف.
وفي أسابيعه الأخيرة، أبدى غراهام استياءً متزايداً من طريقة تعامل إدارة ترامب مع الملف الإيراني، خاصة بعد توقيع الرئيس الأميركي اتفاقاً أولياً مع طهران في يونيو.
وقال خلال آخر مقابلة مصورة له داخل أحد المقاهي في ولاية ساوث كارولاينا: “إنه يترك هذه الفرصة تضيع… أحتاج إلى التحدث مع ترامب مباشرة.”
الأيام الأخيرة
وتوفي ليندسي غراهام في يوليو عن عمر ناهز 71 عاماً، بعدما عُرف بأنه أحد أبرز الداعمين لإسرائيل داخل واشنطن، وأحد أكثر السياسيين الأميركيين تشدداً تجاه إيران.
وتظهر التسجيلات أيضاً التحول الكبير في مسيرته السياسية، من معارض شرس لترامب خلال انتخابات 2016 إلى أحد أقرب حلفائه داخل الكونغرس.
وقال مخرج الفيلم إن غراهام لم يبد أي ندم على تلك العلاقة، بل كان يرى أنها منحته نفوذاً واسعاً للوصول إلى أبرز قادة العالم، فيما كشفت اللقطات الأخيرة أنه كان يبدو مرهقاً، لكنه ظل يتحدث عن ثلاثة أهداف رئيسية قبل وفاته: إسقاط النظام الإيراني، والمساهمة في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإتمام اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية.










