كاراكاس تعلن انسحابًا “لا رجعة فيه” من المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن المؤسسة تحولت إلى أداة سياسية تستهدف دول إفريقيا وأميركا اللاتينية، في خطوة تنهي سنوات من التحقيقات المتعلقة بجرائم ضد الإنسانية.
كاراكاس- المنشر_الاخباري
أعلنت فنزويلا رسميًا انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية، بعد أن أخطرت الأمم المتحدة بقرارها “النهائي وغير القابل للتراجع”، منهية بذلك عضويتها في المحكمة التي كانت تحقق منذ سنوات في مزاعم ارتكاب مسؤولين عسكريين ومدنيين فنزويليين جرائم ضد الإنسانية.
وقال وزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا إن الحكومة أبلغت الأمم المتحدة بقرارها، مؤكدًا أن المحكمة الجنائية الدولية تعاني مما وصفه بـ”التحيز الجغرافي”، إذ تركز تحقيقاتها بصورة غير متوازنة على دول الجنوب العالمي، وخاصة في إفريقيا وأميركا اللاتينية.
من جانبها، أكدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز أن المحكمة “تحولت إلى مؤسسة مسيسة تستخدم لاستهداف الشعب الفنزويلي والدولة الفنزويلية”، مضيفة أن بلادها لم تعد تثق في هذه المؤسسة أو في آلية عملها.
ويأتي هذا القرار بعد أشهر من تصويت الجمعية الوطنية الفنزويلية، في ديسمبر الماضي، على إلغاء القانون الذي صادق على نظام روما الأساسي، وهو المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية، ما مهد الطريق قانونيًا للانسحاب.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية منذ سنوات في مزاعم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية داخل فنزويلا. وكانت المحكمة قد أعلنت عام 2020 وجود “أساس معقول” للاعتقاد بأن مسؤولين مدنيين وعسكريين وأشخاصًا موالين للحكومة ارتكبوا انتهاكات منذ عام 2017.
وفي عام 2021، فتح المدعي العام للمحكمة آنذاك كريم خان تحقيقًا رسميًا في القضية، وهو القرار الذي رفضته السلطات الفنزويلية بشكل قاطع، معتبرة أن التحقيقات ذات دوافع سياسية.
وفي يناير 2025، أغلقت المحكمة مكتبها في العاصمة كاراكاس بسبب ما وصفته بعدم تعاون الحكومة الفنزويلية، التي كانت آنذاك بقيادة نيكولاس مادورو، قبل أن تتولى ديلسي رودريغيز السلطة لاحقًا.
ويتزامن الانسحاب مع تطورات داخل المحكمة نفسها، إذ صوّتت الدول الأعضاء على إقالة المدعي العام كريم خان من منصبه على خلفية اتهامات بسوء السلوك الجنسي، وهي اتهامات نفى صحتها. ووفق مصادر دبلوماسية، أيد 82 من أصل 125 دولة عضو قرار عزله.
ويأتي القرار أيضًا في ظل مرحلة انتقالية تعيشها فنزويلا بعد إبعاد الرئيس السابق نيكولاس مادورو، الذي اعتقلته الولايات المتحدة في يناير الماضي ونقلته إلى أراضيها لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات، بينما لم تحدد واشنطن حتى الآن موعدًا لإجراء انتخابات رئاسية جديدة في البلاد.
وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن فنزويلا “ليست مستعدة بعد لإجراء انتخابات”، لكنه أشاد بأداء الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، واصفًا إدارتها بأنها تحقق “تقدمًا كبيرًا”.
ويمثل انسحاب فنزويلا من المحكمة الجنائية الدولية تطورًا سياسيًا وقانونيًا بارزًا، في وقت تتزايد فيه الانتقادات التي توجهها بعض الدول للمحكمة بشأن ما تعتبره ازدواجية في المعايير وانتقائية في فتح التحقيقات.










