معلومات استخباراتية غربية مكّنت كييف من تغيير تكتيكاتها واستهداف أكثر النقاط حساسية داخل مصافي النفط الروسية
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن الولايات المتحدة وفرنسا قدمتا دعماً استخباراتياً متقدماً لأوكرانيا، ساعدها على تجاوز منظومات الدفاع الجوي الروسية وتنفيذ هجمات دقيقة ضد منشآت الطاقة داخل العمق الروسي، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بقطاع الطاقة الروسي وإبطاء قدرته على استعادة نشاطه.
أفادت صحيفة فايننشال تايمز، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والفرنسية زودت كييف بمعلومات حساسة مكّنتها من تحديد مواقع انتشار أنظمة الدفاع الجوي الروسية، وهو ما ساعد القوات الأوكرانية على التخطيط لمسارات أكثر أماناً للطائرات المسيّرة المستخدمة في استهداف مصافي النفط والمنشآت الحيوية داخل الأراضي الروسية.
وبحسب التقرير، لم يقتصر الدعم الغربي على توفير معلومات عن مواقع الدفاعات الجوية، بل شمل أيضاً بيانات استخباراتية ساعدت أوكرانيا على رفع دقة الضربات، من خلال تحديد المواقع الأكثر أهمية داخل المنشآت المستهدفة، بما يضمن تعطيلها لأطول فترة ممكنة بدلاً من الاكتفاء بإحداث أضرار محدودة يمكن إصلاحها سريعاً.
ونقلت الصحيفة عن استراتيجيين عسكريين أوكرانيين ومشغلي طائرات مسيّرة وخبراء في قطاع الطاقة، أن هدف العمليات تغير بشكل واضح خلال الأشهر الأخيرة، إذ لم تعد الهجمات تركز على إشعال الحرائق أو تدمير خزانات الوقود، بل أصبحت تستهدف المكونات الأساسية التي يعتمد عليها تشغيل المصافي، مثل وحدات المعالجة والتكرير والمعدات الحيوية التي يتطلب استبدالها أو إصلاحها وقتاً طويلاً.
وأوضح التقرير أن مهندسين ومتخصصين في قطاع الطاقة يشاركون بشكل مباشر في التحضير للهجمات، حيث يقدمون للفرق العسكرية خرائط فنية وتوضيحات حول الأجزاء الأكثر حساسية داخل كل منشأة، بما يسمح بتوجيه الضربات نحو النقاط التي تؤدي إلى أكبر خسارة تشغيلية بأقل عدد من المسيّرات.
وأضافت فايننشال تايمز أن القوات الأوكرانية بدأت أيضاً باتباع أسلوب جديد يقوم على إعادة استهداف المواقع نفسها خلال عمليات الإصلاح، وذلك لمنع عودة المنشآت إلى العمل وإطالة فترة توقف الإنتاج، وهي استراتيجية قالت الصحيفة إنها وثقتها من خلال شهادات مسؤولين أوكرانيين وصور أقمار صناعية أظهرت تكرار الضربات على المواقع ذاتها.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات التي طالت مصافي النفط الروسية البعيدة عن خطوط القتال أصبحت أكثر تنظيماً وتعقيداً، وهو ما يعكس تطوراً في القدرات الأوكرانية نتيجة الدعم الاستخباراتي والتقني الذي تحصل عليه من شركائها الغربيين.
وكانت الصحيفة قد ذكرت في تقرير سابق، خلال تصاعد الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية في أوائل يوليو، أن مسؤولين أوكرانيين أكدوا حينها أن الاستخبارات الأميركية لعبت دوراً مهماً في التخطيط لمسارات المسيّرات ومساعدتها على تفادي منظومات الدفاع الجوي الروسية أثناء توجهها نحو أهدافها.
ويرى محللون أن هذه المعلومات تكشف عن مستوى متقدم من التعاون الاستخباراتي بين كييف وحلفائها، حيث أصبحت البيانات الدقيقة حول الدفاعات الجوية والبنية التحتية الروسية عنصراً حاسماً في نجاح الهجمات بعيدة المدى.
كما تعكس هذه الاستراتيجية تحولاً في طبيعة الحرب، إذ باتت أوكرانيا تسعى إلى استنزاف الاقتصاد الروسي عبر استهداف قطاع الطاقة، الذي يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات لموسكو، بدلاً من التركيز فقط على الأهداف العسكرية التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه روسيا اتهام الدول الغربية بالمشاركة المباشرة في الحرب من خلال تزويد أوكرانيا بالمعلومات الاستخباراتية والأسلحة المتطورة، بينما تؤكد الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن دعمها يهدف إلى تمكين كييف من الدفاع عن نفسها في مواجهة العمليات العسكرية الروسية.










