شهادات صادمة عن الضرب والاحتجاز في حفر والتهديد بالإعدام داخل فوج هجومي أوكراني
كييف – المنشر_الاخباري
كشف تحقيق استقصائي واسع أجرته وكالة “يونيان” الأوكرانية عن مزاعم خطيرة تتعلق بانتهاكات ممنهجة داخل الفوج الهجومي المستقل رقم 225، حيث تحدث عشرات الجنود الحاليين والسابقين، إلى جانب عائلات مفقودين وعسكريين غادروا وحداتهم، عن تعرضهم لأساليب تعذيب قاسية وعقوبات ميدانية غير قانونية بهدف فرض الانضباط ومنع الانسحاب من الجبهات.
ووفقاً للتحقيق، الذي استغرق إنجازه نحو ستة أشهر، فإن عدداً من الجنود أكدوا أنهم تعرضوا للضرب المبرح والاحتجاز داخل حفر ترابية مخصصة للعقاب، بينما جرى تقييد آخرين فيما يعرف داخل الوحدة بـ”شجرة الحقيقة”، حيث كانوا يُجردون من ملابسهم ويتعرضون للجلد بالعصي والأنابيب البلاستيكية حتى تتشقق أجسادهم، قبل إعادتهم مباشرة إلى خطوط القتال رغم إصاباتهم.
وروى أحد الجنود أنه بعد تلقيه العلاج من إصابات سابقة أُعيد بالقوة إلى الفوج، ثم احتُجز داخل إحدى الحفر قبل أن يتعرض للضرب ويُرسل مجدداً إلى مهمة هجومية قُتل خلالها عدد من أفراد مجموعته، مؤكداً أنه قرر لاحقاً مغادرة الوحدة دون إذن، مع استعداده للاستمرار في الخدمة العسكرية بشرط عدم العودة إلى الفوج نفسه.
كما سلط التحقيق الضوء على قضية الجندي بوهدان لوغفينينكو، الذي قالت والدته وشقيقته إنه أرسل إليهما صورة تظهر آثار كدمات وجروح منتشرة في جسده بعد تعرضه للضرب. وعندما طالبت العائلة بتفسير من قيادة الفوج، أبلغت بأن ما حدث كان “إجراءً وقائياً” لمنعه من مغادرة الوحدة دون تصريح.
وتضمنت الشهادات روايات عن منع الجنود من الانسحاب من مواقعهم تحت أي ظرف، حتى في الحالات التي كانت فيها المواقع تتعرض لخطر السقوط، فيما أكد بعض العسكريين أنهم تعرضوا في أحيان معينة لإطلاق نار من قوات صديقة أثناء محاولات الانسحاب، في إطار سياسة تهدف إلى إجبارهم على البقاء في مواقع القتال.
وأورد التحقيق تسجيلاً صوتياً نُسب إلى قائد الفوج أوليغ شيريايف، يقول فيه إن “من يغادر موقعه دون أمر لم يعد صديقاً”، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع المنسحبين باعتبارهم أعداء، كما تحدثت شهادات أخرى عن مراقبة دائمة للجنود، ومصادرة هواتفهم المحمولة، وفرض عقوبات بدنية ونفسية متكررة.
وأشار التقرير إلى أن الشكاوى المتعلقة بالفوج الهجومي رقم 225 تمثل نحو 3.1 بالمئة من إجمالي البلاغات الواردة إلى مكتب أمين المظالم العسكري في أوكرانيا، وهي ثاني أعلى نسبة بين الوحدات العسكرية بعد فوج “سكيليا”، ما يعكس حجم الاتهامات الموجهة إلى هذه الوحدة.
من جانبه، نفى قائد الفوج غالبية الاتهامات، معتبراً أن التسجيل الصوتي المتداول أُخرج من سياقه وكان يتعلق بعمليات رصد مخربين روس، إلا أن قيادة الفوج أقرت بوقوع حادثة واحدة جرى خلالها ربط أحد الجنود إلى شجرة والاعتداء عليه بالضرب، مؤكدة أن المسؤولين عن الواقعة أُبعدوا عن الوحدة وأُحيلوا إلى الشرطة العسكرية لاستكمال التحقيق.










