من جبل الأولمب الأسطوري إلى شواطئ نورماندي وقلعة الموت الإيرانية
لندن – المنشر_الاخباري
أعلنت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) إدراج 25 موقعًا جديدًا على قائمة التراث العالمي، في خطوة تسلط الضوء على مواقع تحمل قيمة تاريخية وثقافية وطبيعية استثنائية للبشرية.
وجاء الإعلان خلال الدورة الـ48 للجنة التراث العالمي المنعقدة في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، حيث شملت القائمة الجديدة مواقع من مختلف القارات، موزعة بين ثلاثة تصنيفات رئيسية: المواقع الثقافية، والمواقع الطبيعية، والمواقع المختلطة التي تجمع بين القيمة التاريخية والبيئية.
ومن أبرز المواقع التي حصلت على هذا الاعتراف الدولي:
جبل الأولمب في اليونان.. موطن الأساطير والتنوع الطبيعي
أدرجت اليونسكو منطقة جبل الأولمب في شمال اليونان كموقع تراث عالمي مختلط، نظرًا لأهميته الأسطورية والبيئية.
ويُعد الأولمب أعلى جبال اليونان، واشتهر في الحضارة الإغريقية القديمة باعتباره موطن الآلهة الأولمبية الاثني عشر وفق الأساطير اليونانية.
ولا تقتصر أهميته على الجانب الأسطوري، إذ يضم الجبل أكثر من 1700 نوع من النباتات، أي ما يقارب ربع التنوع النباتي في اليونان، إضافة إلى تشكيلات جيولوجية فريدة تشمل المنحدرات الصخرية والكهوف الكارستية والأودية العميقة.
شواطئ إنزال النورماندي في فرنسا.. ذاكرة الحرب العالمية الثانية
أدرجت اليونسكو شواطئ إنزال النورماندي عام 1944 ضمن قائمة التراث العالمي باعتبارها “مشهدًا ثقافيًا استثنائيًا تشكل بفعل أحداث الحرب وذاكرة التحرير”.
ويمتد الموقع على نحو 80 كيلومترًا من الساحل الفرنسي، ويشمل شواطئ يوتاه وأوماها وغولد وجونو وسورد، إضافة إلى مواقع عسكرية ونصب تذكارية ومقابر للحلفاء.
وشهدت هذه المنطقة واحدة من أكبر العمليات العسكرية في التاريخ، عندما نفذت قوات الحلفاء عملية “أوفرلورد” ضد ألمانيا النازية، بمشاركة أكثر من 156 ألف جندي من عدة دول.
محمية العقبة البحرية في الأردن.. كنز البحر الأحمر البيئي
كما أدرجت اليونسكو محمية العقبة البحرية في الأردن ضمن مواقع التراث العالمي، تقديرًا لقيمتها البيئية الفريدة.
وتقع المحمية في أقصى شمال البحر الأحمر، وتتميز بكونها موطنًا لأحد أكثر أنظمة الشعاب المرجانية استثنائية في العالم، حيث تضم أكثر من 150 نوعًا من المرجان الصلب، وأكثر من 500 نوع من الأسماك، إضافة إلى مئات الأنواع البحرية الأخرى.
وتُعد المنطقة من أهم البيئات البحرية الاستوائية في العالم، رغم صغر مساحتها التي تقل عن ثلاثة كيلومترات مربعة.
قلعة ألموت في إيران.. حصن التاريخ الإسماعيلي
ومن المواقع الجديدة أيضًا قلعة ألموت والتحصينات المرتبطة بها في شمال إيران، والتي أصبحت ضمن قائمة التراث العالمي.
تقع القلعة في جبال البرز، وكانت منذ القرن الحادي عشر مركزًا سياسيًا وعسكريًا وفكريًا للحركة الإسماعيلية النزارية حتى سقوطها عام 1256.
وترتبط القلعة تاريخيًا بما يعرف بـ”فرقة الحشاشين” التي لعبت دورًا بارزًا خلال فترة الحروب الصليبية، كما كشفت عمليات التنقيب الأثرية عن أجزاء مهمة من الموقع، بينها السجن والمرصد والساحة المركزية.
وأكدت اليونسكو أن إدراج المواقع الجديدة لا يعني انتقال السيطرة عليها إلى المنظمة الدولية، بل تبقى مسؤولية حمايتها وإدارتها على عاتق الدول المضيفة، مع توفير الدعم والخبرة الدولية عند الحاجة.
ويأتي توسيع قائمة التراث العالمي في وقت تتزايد فيه الجهود الدولية للحفاظ على المواقع التاريخية والطبيعية التي تمثل جزءًا من الذاكرة المشتركة للبشرية.










