تقرير حقوقي يكشف نقل كميات ضخمة من الركام من مناطق مدمرة في غزة وسط تحذيرات من فقدان أدلة قد تكون حاسمة في التحقيقات الدولية
غزة – المنشر_الاخباري
اتهم مرصد حقوقي النظام الإسرائيلي بتسريع عمليات إزالة كميات هائلة من الركام في قطاع غزة، محذرًا من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى طمس آثار الحرب المدمرة التي شهدها القطاع، وإخفاء أدلة مرتبطة بالانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في تقرير نشره يوم الاثنين إن شركات إسرائيلية خاصة، تحت حماية القوات الإسرائيلية، بدأت عمليات واسعة لنقل الأنقاض من الأحياء التي تعرضت للتدمير في جنوب وشرق غزة، مشيرًا إلى أن هذه الشركات تنقل نحو 100 شاحنة يوميًا من مخلفات الدمار إلى مناطق تسيطر عليها إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح التقرير أن عمليات الإزالة تتم دون إشعار المؤسسات الدولية المختصة، ودون السماح بإجراء عمليات تفتيش مستقلة للمواقع التي شهدت القصف والدمار، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن فقدان أدلة ميدانية مهمة قبل إخضاعها للفحص والتحقيق الجنائي.
وأشار المرصد إلى أن الركام في غزة لا يمثل مجرد مخلفات بناء، بل قد يحتوي على أدلة مادية مرتبطة بأحداث الحرب، بما في ذلك مواقع إعدامات ميدانية محتملة، وآثار استهداف مدنيين، ومواقع دفن جماعي، إضافة إلى بقايا مبانٍ كانت تضم مستشفيات وملاجئ ومنشآت مدنية تعرضت للقصف.
وأكد التقرير أن أي تدخل في هذه المواقع قبل إجراء تحقيقات شاملة قد يؤدي إلى تغيير طبيعتها أو إزالة عناصر ضرورية لكشف ملابسات ما حدث، مشددًا على أهمية الحفاظ على الأدلة التي يمكن أن تساعد في تحديد نوع الأسلحة المستخدمة، وتسلسل الهجمات، ومواقع الضحايا والمهاجمين، إضافة إلى بقايا القذائف والذخائر والآثار البيولوجية والممتلكات الشخصية.
كما حذر المرصد من أن نقل الركام قد يعرقل الجهود الرامية إلى تحديد مصير آلاف الفلسطينيين الذين ما زالوا في عداد المفقودين منذ بداية الحرب.
وكان جهاز الدفاع المدني في غزة قد أعلن في يوليو الماضي أن عدد المفقودين جراء الحرب قد يصل إلى نحو 8500 شخص، وسط استمرار عمليات البحث عن جثامين عالقة تحت الأنقاض في مناطق مختلفة من القطاع.
وتسببت الحرب الإسرائيلية على غزة في دمار واسع النطاق، حيث أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وإصابة أعداد كبيرة، إضافة إلى نزوح ما يقارب مليوني شخص داخل القطاع الذي تعرضت بنيته التحتية لدمار هائل.
وفي أبريل 2026، قدر تقرير مشترك للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن القصف الإسرائيلي خلّف نحو 68 مليون طن متري من الركام في مختلف أنحاء غزة، ما يجعل عملية إزالة الأنقاض واحدة من أكبر عمليات التعامل مع مخلفات الحروب في العصر الحديث.
وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أن نحو 10 ملايين طن من الركام جرى بالفعل نقلها أو سحقها أو تغيير مواقعها في المناطق التي ما زالت تحت السيطرة الإسرائيلية، وهي مناطق تشكل جزءًا كبيرًا من مساحة القطاع.
ويرى مراقبون أن الحفاظ على مواقع الدمار يمثل عنصرًا أساسيًا في أي تحقيق مستقبلي حول مجريات الحرب، خصوصًا مع تصاعد المطالب الدولية بإجراء تحقيقات مستقلة حول الانتهاكات المزعومة، وضمان عدم فقدان الأدلة التي قد تساعد في تحديد المسؤوليات.
في المقابل، لم تقدم السلطات الإسرائيلية توضيحات تفصيلية بشأن عمليات إزالة الركام أو آليات التعامل مع المواقع التي تعرضت للقصف، بينما تواصل جهات حقوقية ودولية الدعوة إلى السماح برقابة مستقلة على هذه العمليات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب على غزة سياسيًا وإنسانيًا، وسط دعوات متزايدة لحماية الأدلة المتعلقة بالضحايا والمفقودين وضمان أن تخضع جميع الانتهاكات المحتملة للتحقيق وفق القوانين الدولية.











