لا يزال المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، شخصية غامضة تحيط بها الكثير من التساؤلات، خصوصا بعد وفاة والده وتوليه مقاليد السلطة وسط تقارير متضاربة عن إصابته الخطيرة وغيابه التام عن المشهد العلني حتى عن جنازة والده.
هذا الغموض المطبق دفع وكالات الاستخبارات الغربية إلى دراسة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتفسير اختفائه وصياغة مستقبل النظام في طهران.
وتشير التقارير الاستخباراتية إلى أن السيناريو الأول يرجح اختباءه مصابا بجروح بليغة داخل إيران، بينما يفترض السيناريو الثاني فراره إلى روسيا، في حين يذهب السيناريو الثالث والأكثر ترجيحا لدى بعض الدوائر إلى أنه على قيد الحياة لكنه عاجز عن أداء واجباته بشكل طبيعي، مما يترك مقاليد الحكم الفعلية في يد قادة الحرس الثوري.
حرب الدعاية والذكاء الاصطناعي وسط تشكيك استخباراتي
أدى الغياب المطول لنجل المرشد الراحل البالغ من العمر 56 عاما – الذي لم يظهر علنا منذ خمسة أشهر – إلى إشعال حرب دعائية واسعة واستخدام مقاطع فيديو مصطنعة ومجسمات رقمية عززت من سخرية الشارع الإيراني وإطلاق لقب “القائد الورقي” عليه.
وفي المقابل، لجأت وكالات الاستخبارات، مثل الموساد الإسرائيلي، إلى تنشيط شبكاتها البشرية للتحقق من حالته الصحية ومكان وجوده الحقيقي، وسط ترجيحات بأن إصابته البالغة في الوجه والأطراف تمنعه من الظهور الفعلي.
تهميش المؤسسة الدينية وانتقال السلطة للحرس الثوري
بعيدا عن مصير “الزعيم الشبح”، تؤكد المعطيات السياسية الحالية أن ميزان القوى في طهران قد شهد تحولا جذريا؛ حيث انتقلت السلطة الحقيقية تدريجيا من القيادة الدينية التقليدية إلى أروقة الحرس الثوري والقيادة العسكرية بقيادة شخصيات أمنية بارزة مثل أحمد وحيدي.
وبينما يحاول النظام الحفاظ على مظهر الاستمرارية من خلال إصدار بيانات منسوبة لمجتبى خامنئي، يرى المراقبون أن إيران دخلت حقبة جديدة تسيطر فيها المؤسسة العسكرية بالكامل، وسط تهميش كامل لأي واجهات مدنية واستمرار الصراع بين أجنحة النظام المتشددة على مصير الدولة ومقدراتها.










