هجوم على ناشط يبلغ 76 عاماً يثير مخاوف من تصاعد العنف السياسي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين وتشديد الإجراءات الأمنية
تل أبيب- المنشر_الاخباري
تصاعدت حدة التوتر السياسي داخل إسرائيل بعد مطالبة رئيس حزب “ياشار” غادي إيزنكوت الشرطة بفتح تحقيق عاجل وشامل في حادثة الاعتداء العنيف على أحد ناشطي الحزب، محذراً من أن مثل هذه الأحداث قد تشكل مؤشراً خطيراً على طبيعة المرحلة المقبلة مع اقتراب موعد الانتخابات.
وطالب إيزنكوت مفوض الشرطة الإسرائيلية داني ليفي باتخاذ إجراءات فورية للتحقيق في الاعتداء الذي تعرض له إيلان مانس، المسؤول عن فرع حزب “ياشار” في منطقة ميفاسيرت تسيون، والذي يبلغ من العمر 76 عاماً، ولا يزال يخضع للعلاج في المستشفى بعد إصابته بجروح خطيرة استدعت إجراء عملية جراحية في الرأس.
وقال إيزنكوت إن الاعتداء يحمل مؤشرات على خلفية سياسية، مشدداً على ضرورة إجراء تحقيق “شامل ومعمق وسريع” للكشف عن ملابسات الحادث، وتحديد هوية الأشخاص الذين شاركوا فيه، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
وأوضح رئيس الحزب أن العنف من هذا النوع، خصوصاً قبل فترة قصيرة من الانتخابات، يمثل تهديداً للمشهد الديمقراطي، داعياً الأجهزة الأمنية إلى توجيه رسالة واضحة بأن الاعتداءات السياسية والتحريض لن يتم التساهل معها.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وقع الاعتداء بالقرب من تقاطع “هيميد” على الطريق السريع رقم 1، بعدما حاول مانس إزالة لافتة تدعو إلى إطلاق سراح يغئال أمير، الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد بعد إدانته باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين عام 1995.
وأظهرت مقاطع مصورة من مكان الحادث تجمع عدد من الأشخاص حول الناشط قبل تعرضه للضرب بعد سقوطه على الأرض، ما أدى إلى نقله إلى مركز هداسا الطبي في القدس، حيث تبين إصابته بنزيف في الدماغ، الأمر الذي استدعى تدخلاً جراحياً في قسم الأعصاب.
وأثارت الحادثة موجة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبرها معارضون دليلاً على ارتفاع مستوى الاستقطاب الداخلي، في وقت تشهد فيه البلاد أجواء سياسية متوترة بسبب الخلافات الحادة بين التيارات المختلفة.
وأشار إيزنكوت إلى أن الفترة التي تسبق الانتخابات تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية من جميع الأطراف السياسية والمجتمعية، محذراً من أن استمرار خطاب التحريض قد يؤدي إلى مزيد من المواجهات والعنف بين أنصار الأحزاب المختلفة.
وأضاف أن حماية حرية التعبير لا تعني السماح باستخدام التهديد أو الاعتداء الجسدي كوسيلة للتعامل مع الخلافات السياسية، مؤكداً أن الدولة يجب أن تضمن حماية جميع المواطنين والناشطين بغض النظر عن انتماءاتهم.
ويأتي هذا التطور في ظل حملة انتخابية تشهد منافسة قوية داخل إسرائيل، مع تصاعد النقاشات حول قضايا الأمن والسياسة الداخلية ومستقبل القيادة السياسية. ويرى مراقبون أن أي حوادث عنف مرتبطة بالخلافات السياسية قد تزيد من حدة الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي.
وكانت قضية يغئال أمير، الذي اغتال رابين خلال تجمع سياسي في تل أبيب عام 1995 احتجاجاً على اتفاقيات السلام مع الفلسطينيين، من أكثر القضايا حساسية في التاريخ السياسي الإسرائيلي الحديث. ولا تزال أي دعوات مرتبطة بالإفراج عنه تثير جدلاً واسعاً داخل البلاد.
وتقول تقارير إسرائيلية إن اللافتات التي تطالب بالإفراج عن أمير ظهرت في عدة مواقع خلال الفترة الأخيرة، ما دفع السلطات إلى مراقبة تداعيات هذه الحملات، خصوصاً مع قرب الانتخابات.
من جانبه، أكد إيزنكوت أن مواجهة العنف السياسي يجب أن تكون أولوية وطنية، وأن الشرطة مطالبة بالتحرك بسرعة لمنع تكرار مثل هذه الأحداث، مشدداً على أن عدم التعامل بحزم مع المعتدين قد يشجع على وقوع حوادث مشابهة مستقبلاً.
ويترقب الشارع الإسرائيلي نتائج التحقيق في الاعتداء، وسط تساؤلات حول طبيعة الدوافع وراء الهجوم وما إذا كان مرتبطاً بشكل مباشر بالخلافات السياسية المتزايدة.
ويرى محللون أن الحادث يعكس حالة الاحتقان الداخلي التي تمر بها إسرائيل، حيث تتداخل الخلافات الحزبية مع قضايا أمنية وتاريخية حساسة، ما يجعل أي حادثة عنف تحمل أبعاداً سياسية أوسع من مجرد اعتداء فردي.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب الإسرائيلية لخوض الانتخابات، يبرز ملف العنف السياسي كأحد التحديات التي تواجه المؤسسات الأمنية، التي تسعى إلى منع تحول الخلافات السياسية إلى مواجهات ميدانية تهدد الاستقرار الداخلي.










