تحركات دبلوماسية مكثفة لفتح مضيق هرمز وخفض التصعيد رغم استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران
الدوحة – المنشر_الاخباري
قالت قطر، اليوم الثلاثاء، إن جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق اتفاق ينهي الحرب بين الجانبين تشهد تقدمًا ملحوظًا، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط عالميًا بفعل آمال التوصل إلى تسوية تعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وجاءت التصريحات القطرية بعد تحركات دبلوماسية شاركت فيها قطر وسلطنة عمان وباكستان بهدف تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، إلا أن استمرار التصريحات المتناقضة من الطرفين أثار شكوكًا حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الاتصالات الدبلوماسية وصلت إلى “مراحل متقدمة جدًا”، مشيرًا إلى أن الوسطاء يعملون بشكل مكثف لتسهيل الحوار وتبادل مسودات المقترحات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن قطر وباكستان وعمان تنسق فيما بينها بهدف خلق الظروف المناسبة لبدء مفاوضات مباشرة بين الطرفين، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تهدئة التوترات وإعادة المسار الدبلوماسي إلى الواجهة.
واشنطن تتحدث عن تقدم.. وطهران تنفي وجود مفاوضات مباشرة
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو وجود تقدم في المحادثات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه شدد على عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن.
وقال روبيو للصحفيين في وزارة الخارجية الأمريكية: “لقد تحقق تقدم في هذه المحادثات، لكن لم يتم الوصول إلى النهاية بعد، ونأمل أن يحدث ذلك قريبًا جدًا”.
كما أعرب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن المضيق خلال فترة قصيرة، ربما خلال يوم أو يومين.
في المقابل، نفت إيران تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن بدء مفاوضات مع طهران، مؤكدة أن الاتصالات الحالية تقتصر على مباحثات مع سلطنة عمان بشأن الوضع في مضيق هرمز، وليس هناك مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن إيران تواجه “فرصتها الأخيرة” للتوصل إلى اتفاق، وذلك بعد تهديدات أمريكية بشن هجمات واسعة قبل التراجع عنها لاحقًا والحديث عن حلول دبلوماسية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يُعد مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في الأزمة الحالية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ويشكل شريانًا حيويًا للطاقة في منطقة الخليج.
وتراجعت حركة السفن عبر المضيق بشكل كبير بعد تصاعد التوترات العسكرية، حيث أوقفت إيران جزءًا كبيرًا من حركة الملاحة، بينما تفرض الولايات المتحدة قيودًا على الشحنات المرتبطة بإيران.
وأدى الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق إلى انخفاض أسعار النفط بأكثر من 4%، بعدما سجلت الأسواق خسائر كبيرة في اليوم السابق بسبب توقعات بانفراج الأزمة.
لكن المخاطر البحرية ما زالت قائمة، إذ أفادت مصادر أمنية بحرية بأن سفينة شحن تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول قرب السواحل العمانية أثناء عبورها المضيق.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن السفينة تعرضت لأضرار أدت إلى اندلاع حريق، واضطر طاقمها إلى مغادرتها، فيما فُقد أحد أفراد الطاقم.
إيران تسعى لتعزيز نفوذها في المضيق
تشير مصادر مطلعة إلى أن إيران تسعى للحصول على دور أكبر في إدارة حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، معتبرة أن لها حقًا في المشاركة في السيطرة على المنطقة بالتنسيق مع سلطنة عمان التي تسيطر على الجانب الآخر من المضيق.
وبحسب مصدر إيراني، تطالب طهران بالسيطرة على حركة السفن القادمة عبر المضيق والحصول على معلومات حول السفن المغادرة، مع الاحتفاظ بحق التدخل عند الضرورة.
ويرى محللون أن منح إيران نفوذًا واسعًا في إدارة المضيق سيمثل تحولًا كبيرًا في ميزان القوى الإقليمي، وقد يمنحها ورقة ضغط قوية على الأسواق العالمية وحركة التجارة.
كما قد يؤثر ذلك على موقف الولايات المتحدة التي أعلنت سابقًا أن عملياتها العسكرية ضد إيران تهدف إلى إضعاف قدراتها العسكرية والسياسية.
حرب طويلة تضغط على واشنطن وطهران
يأتي الحديث عن المفاوضات في ظل استمرار تداعيات الحرب التي بدأت في وقت سابق، والتي تسببت في خسائر عسكرية واقتصادية كبيرة للطرفين.
وتشير تقارير إلى أن الجيش الأمريكي استهلك جزءًا كبيرًا من مخزونه من الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى خلال العمليات العسكرية ضد إيران، ما أثار مخاوف بشأن جاهزيته لأي صراعات مستقبلية.
ويرى محللون أن إيران تعتمد على استراتيجية استنزاف طويلة الأمد، من خلال استخدام الممرات التجارية والبنية التحتية للطاقة كأدوات ضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال مايكل نايتس من معهد واشنطن إن نقطة القوة الإيرانية تتمثل في قدرتها على التأثير في دول المنطقة والاقتصاد العالمي عبر تهديد طرق التجارة والطاقة.
أهداف الحرب الأمريكية لم تتحقق بالكامل
رغم مرور أشهر على المواجهة، لم تحقق الولايات المتحدة جميع الأهداف التي أعلنتها في بداية الحرب، والتي شملت تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة إيران على استهداف خصومها الإقليميين، وخلق ظروف داخلية تؤدي إلى تغيير سياسي في البلاد.
وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تبدو الوساطة الخليجية والدولية محاولة لتجنب تصعيد أكبر قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية.
وبينما تتحدث واشنطن عن قرب التوصل إلى تفاهم، تصر طهران على أن أي حل يجب أن يحترم مصالحها وسيادتها، ما يجعل مستقبل المفاوضات مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الأساسية.










