طهران تطالب بالتحكم في السفن الداخلة ومراقبة حركة الخروج قبل الموافقة على إعادة فتح المضيق، وسط مفاوضات بوساطة عمانية ودولية لإنهاء أزمة تهدد إمدادات النفط العالمية
طهران – المنشر الإخباري
دخل ملف مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مرحلة جديدة من التوتر والمفاوضات، بعدما كشفت مصادر إيرانية أن طهران تسعى للحصول على صلاحيات واسعة في إدارة حركة السفن عبر هذا الممر الحيوي مقابل الموافقة على إعادة فتحه أمام حركة الشحن الدولية.
وبحسب مصدر إيراني رفيع مشارك في المحادثات مع سلطنة عمان، فإن إيران تطالب بالسيطرة على حركة السفن القادمة إلى المضيق، إلى جانب الحصول على معلومات كاملة بشأن السفن المغادرة، مع الاحتفاظ بحق التدخل عند الضرورة. ويأتي هذا المطلب ضمن خطة مؤقتة يجري بحثها بين طهران ومسقط بهدف إعادة تشغيل الممر البحري الذي أصبح محورًا رئيسيًا في الأزمة بين إيران والولايات المتحدة.
وقال المصدر إن هذه الصيغة تمثل “الفكرة العامة التي تتم مناقشتها حاليًا”، موضحًا أن السفن الخارجة من المضيق قد تسلك مسارًا بحريًا بين إيران وسلطنة عمان، على أن يتم إصدار تصاريح العبور من الجانب العماني بعد إخطار السلطات الإيرانية.
وتشير هذه المطالب إلى أن إيران تريد تحويل أمن الملاحة في المضيق إلى ورقة نفوذ سياسي وأمني، خصوصًا أن هرمز يمثل نقطة استراتيجية تمر عبرها كميات ضخمة من صادرات الطاقة العالمية. فالمضيق الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان يُعد الطريق الرئيسي الذي يربط دول الخليج المنتجة للنفط بالأسواق العالمية، وتمر عبره نسبة تقارب خمس إمدادات النفط العالمية إضافة إلى شحنات الغاز والسلع الحيوية.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، شهدت حركة الملاحة عبر المضيق اضطرابات كبيرة، حيث تراجعت حركة السفن بشكل حاد بسبب المخاوف الأمنية والتهديدات العسكرية المتبادلة. وأدى ذلك إلى قلق عالمي بشأن احتمال حدوث اضطرابات طويلة الأمد في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه سلطنة عمان جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، حيث تحاول مسقط الوصول إلى صيغة توافقية تسمح بإعادة فتح المضيق دون أن يشعر أي طرف بأنه فقد السيطرة أو خسر نفوذه.
كما تشارك دول أخرى في جهود الوساطة، من بينها قطر وباكستان، بهدف تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتشجيع بدء مفاوضات مباشرة يمكن أن تؤدي إلى تهدئة أوسع وإنهاء الحرب.
وكانت إيران قد رفضت سابقًا مقترحًا عمانيًا يقضي بتقسيم مسارات العبور بين البلدين بشكل متساوٍ، معتبرة أن هذا الترتيب لا يعالج مخاوفها الأمنية في ظل استمرار التوترات الإقليمية. وتؤكد طهران أنها بحاجة إلى ضمانات واضحة بشأن أمنها ومصالحها قبل قبول أي اتفاق طويل الأمد.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة أن إعادة فتح مضيق هرمز شرط أساسي لإنجاح أي اتفاق لإنهاء الصراع. وقال مسؤولون أمريكيون إن التفاهمات السابقة مع إيران تضمنت التزامًا بإعادة تشغيل الممر البحري، بينما تقول طهران إن أي اتفاق يجب أن يحافظ على صلاحياتها المتعلقة بحركة السفن داخل المنطقة.
ولا يقتصر الخلاف حول مضيق هرمز على الجانب الاقتصادي فقط، بل يرتبط بشكل مباشر بالتوازنات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط. فالدولة التي تمتلك نفوذًا أكبر على هذا الممر تستطيع التأثير على حركة التجارة والطاقة، وهو ما يجعل المضيق نقطة صراع بين القوى الإقليمية والدولية منذ عقود.
ويرى خبراء أن مطالب إيران الحالية تعكس رغبتها في تثبيت موقعها كلاعب أساسي في أمن الخليج، خاصة بعد سنوات من المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها. كما تخشى واشنطن من أن يؤدي منح طهران صلاحيات واسعة إلى تغيير قواعد الملاحة الدولية وتحويل المضيق إلى أداة ضغط سياسية.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المحادثات، تبقى حركة الشحن في المضيق تحت ضغط كبير، وسط مخاوف من استمرار الهجمات على السفن. فقد تعرضت سفينة تجارية قرب الساحل العماني لهجوم بقذيفة مجهولة المصدر، ما أدى إلى إجلاء طاقمها وفقدان أحد أفرادها، وهو ما زاد من المخاوف بشأن سلامة الملاحة.
ويبقى مستقبل مضيق هرمز مرتبطًا بنتائج المفاوضات الجارية، فإذا نجحت الأطراف في التوصل إلى اتفاق فقد يشهد العالم عودة تدريجية لحركة التجارة واستقرار أسواق الطاقة. أما إذا فشلت المحادثات، فإن استمرار التوتر قد يحول المضيق إلى بؤرة أزمة جديدة تهدد الاقتصاد العالمي بأكمله.










