تمارس الولايات المتحدة وأوروبا ضغوطا كبيرة على سلطنة عمان لقبول شروط ايران بشأن اتفاقية مؤقتة تهدف إلى فتح مضيق هرمز، وبموجب الخطة، سيكون مدخل مضيق هرمز وجزء من مسار الخروج منه ضمن المياه الإقليمية الإيرانية وتحت سيطرة طهران المباشرة، في ما يعتبره المراقبون تنازلا عن السيادة العمانية على الممر الحيوي.
كواليس الضغوط الدبلوماسية وأبعاد الاتفاق المؤقت
وفي هذا السياق، كشف دبلوماسي كبير في الشرق الأوسط، مطلع بشكل مباشر على سير المحادثات بين إيران وسلطنة عمان، لموقع “إم إس ناو” يوم الثلاثاء، أن واشنطن والعواصم الأوروبية تضغط بقوة على مسقط للقبول بالاتفاق المؤقت. وأوضح الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية المناقشات، أن النسخة الحالية من الاتفاق، في حال إتمامها رسميا، ستمنح إيران سيطرة مؤقتة على كل من الطرق الداخلية والخارجية التي تستخدمها السفن للإبحار عبر المضيق.
وقال الدبلوماسي موضحا تفاصيل المسارات: “تركز المناقشات على طريق داخلي عبر مضيق هرمز يمر بالكامل عبر المياه الإقليمية الإيرانية”. وأضاف: “إن الطريق الخارجي يمر في معظمه عبر المياه الإقليمية العمانية، ولكن هناك جزء منه يمر عبر المياه الإيرانية، وبسبب هذا الجزء، ستكون السيطرة المؤقتة مع إيران”.
دور الوساطة الباكستانية والتحركات القطرية
من جهة أخرى، أفاد مسؤول باكستاني للموقع ذاته بأن وثيقة رسمية تحدد الشروط النهائية لإعادة فتح المضيق “تقترب من الانتهاء”. وتجدر الإشارة إلى أن باكستان تلعب دور الوسيط في المحادثات الأخيرة بين طهران ومسقط، كما سبق لها أن استضافت جولة مفاوضات سابقة بين الولايات المتحدة وإيران في شهر أبريل الماضي والتي لم تكلل بإنهاء الصراع.
وأوضح المسؤول الباكستاني أن الولايات المتحدة تشارك في المحادثات الراهنة “بشكل غير مباشر”، مؤكدا عدم وجود “خطط فورية” لعقد مباحثات مباشرة بين واشنطن وطهران في الوقت الحالي. ومع ذلك، أشار إلى أن وسطاء من قطر وباكستان يبذلون جهودا مضنية لإعادة المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين إلى طاولة الاتصال المباشر. كما أكد المسؤول أن الجانب الإيراني يصر على إنهاء الأزمة المتعلقة بمضيق هرمز كشرط أساسي قبل استئناف أي مفاوضات أخرى.
تحذيرات الخبراء من مكاسب إستراتيجية لطهران
وفي قراءتهم للمشهد، حذر خبراء دوليون من صعوبة تقييم الاتفاق بدقة قبل الكشف عن تفاصيله النهائية رسميا.
ورغم ذلك، أشاروا إلى أن الترتيبات الحالية ستمنح طهران على الأرجح سيطرة أكبر على الممر المائي الاستراتيجي مقارنة بما كانت عليه الأوضاع قبل الحرب، وهو ما كان يتعهد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقا بمنعه.
وفي هذا السياق، علق جورج بيركوفيتش، خبير منع الانتشار النووي في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قائلا: “يبدو أنهم سيكونون في غاية السعادة. هذه هي ورقة الضغط التي يحتاجونها نظرا لشكوكهم في أن الولايات المتحدة ستفي بالتزاماتها تجاه أي اتفاق”.
يذكر أن سلطنة عمان وإيران تققعان على جانبي الممر الذي يعد خلال أوقات السلم طريق العبور الرئيسي لنحو خمس شحنات النفط العالمية. ولطالما اضطلعت عمان بدور الوسيط المحايد والثابت بين واشنطن وطهران، إلا أن هذا الدور تعرض لتوترات ملحوظة في شهر مايو الماضي عندما وجه ترامب تهديدات حادة واتهم مسقط وطهران بالتفاوض على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز.










