مشروع القانون يهدف إلى تجاوز الموعد الحاسم في سبتمبر وتفادي إغلاق حكومي جديد قبل انتخابات التجديد النصفي.. وخلافات بشأن تمويل أجهزة الهجرة تفرض مواجهة جديدة في الكونغرس
واشنطن- المنشر_الاخباري
أقر مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قانون يمدد تمويل الحكومة الفيدرالية حتى 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في خطوة تهدف إلى منع عودة شبح الإغلاق الحكومي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
ويأتي التصويت قبل أسابيع من انتهاء موعد التمويل الحكومي الحالي في 30 سبتمبر/أيلول، ما يمنح المشرعين فرصة إضافية للتفاوض على موازنات الوكالات والبرامج الفيدرالية، بدلاً من الدخول في مواجهة جديدة قد تؤدي إلى توقف أجزاء من عمل الحكومة.
لكن إقرار المشروع في مجلس الشيوخ لا يعني أن الأزمة انتهت، إذ تختلف النسخة التي وافق عليها «الشيوخ» عن مشروع تمديد التمويل الذي سبق أن أقره مجلس النواب. وبسبب هذه الاختلافات، أصبح مجلس النواب أمام خيار الموافقة على النص الذي أقره مجلس الشيوخ أو الدخول في مفاوضات جديدة للتوصل إلى صيغة تحظى بقبول المجلسين.
خلاف حول تمويل أجهزة الهجرة
ومن أبرز نقاط الخلاف أن مشروع مجلس الشيوخ لا يتضمن تمويلاً إضافياً لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) وهيئة الجمارك وحماية الحدود (CBP)، في وقت حصلت فيه الوكالتان بالفعل على تمويل يمتد حتى نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل تصاعد الجدل السياسي في الولايات المتحدة بشأن سياسة الهجرة، ودور أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة، وحجم الأموال المخصصة للعمليات الحدودية والترحيل وإنفاذ القوانين الفيدرالية.
كما يتضمن مشروع مجلس الشيوخ حظراً مؤقتاً على قاعدة إدارية مقترحة، وهي خطوة يقول منتقدو القاعدة إنها ضرورية لمنع زيادة تسييس المنح الفيدرالية.
وتعكس هذه البنود حجم الخلافات التي لا تزال قائمة بين الديمقراطيين والجمهوريين حول أولويات الإنفاق الحكومي، فضلاً عن الملفات السياسية التي يريد كل طرف تضمينها في أي اتفاق نهائي للتمويل.
مجلس النواب أمام اختبار جديد
ومع اختلاف مشروعي المجلسين، سيكون على مجلس النواب التعامل مع النسخة التي أقرها مجلس الشيوخ قبل انتهاء التمويل الحالي. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، قد تجد الولايات المتحدة نفسها مجدداً أمام خطر الإغلاق الحكومي.
ويُعد هذا السيناريو حساساً بشكل خاص بسبب قرب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي ستشهد منافسة على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
ويخشى المشرعون من أن يؤدي أي إغلاق جديد إلى خلق تداعيات سياسية واقتصادية واسعة، فضلاً عن منح الخصوم السياسيين مادة انتخابية لمهاجمة الطرف الذي سيُحمّل مسؤولية تعطيل عمل الحكومة.
تجربة الإغلاق السابق تثير المخاوف
وتأتي التحركات الحالية على خلفية التداعيات التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الإغلاق الحكومي السابق، عندما تعرضت قطاعات حيوية لضغوط كبيرة، كان أبرزها قطاع الطيران.
وأظهرت بيانات موقع تتبع حركة الملاحة الجوية FlightAware في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية وتأجيل ما لا يقل عن 3900 رحلة في أنحاء الولايات المتحدة.
وجاءت اضطرابات حركة الطيران نتيجة مجموعة من العوامل، من بينها مشكلات مرتبطة بأعداد مراقبي الحركة الجوية، إلى جانب قرار إدارة الطيران الفيدرالية خفض الرحلات الجوية بنسبة 4% بسبب تداعيات الإغلاق الحكومي.
وتكشف هذه الأرقام مدى سرعة انتقال آثار الخلافات السياسية في واشنطن إلى حياة الأميركيين اليومية، إذ يمكن أن يؤدي تعطل التمويل الفيدرالي إلى ضغط على الموظفين الحكوميين والخدمات العامة وقطاعات تعتمد بصورة مباشرة على المؤسسات الفيدرالية.
التمويل حتى ديسمبر لا يحسم الخلافات
ومن شأن تمديد التمويل حتى 11 ديسمبر أن يمنح الكونغرس أكثر من شهرين إضافيين بعد الموعد النهائي في سبتمبر لتسوية الخلافات المتعلقة بالموازنة، بدلاً من العودة إلى حافة الإغلاق في نهاية الربع الثالث من العام.
لكن هذه المهلة لا تعني اختفاء الخلافات، بل تؤجل جزءاً كبيراً منها إلى نهاية العام، حيث سيبقى المشرعون مطالبين بالتوصل إلى اتفاق أوسع بشأن موازنات الوكالات والبرامج الحكومية.
كما أن الخلاف حول تمويل ICE وCBP يعكس استمرار الانقسام السياسي بشأن ملف الهجرة، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات حساسية في السياسة الأميركية.
ويحاول كل من الحزبين استخدام مفاوضات الإنفاق لفرض أولوياته، الأمر الذي يجعل أي اتفاق نهائي مرتبطاً ليس فقط بالأرقام، وإنما أيضاً بمواقف سياسية تتعلق بالهجرة والمنح الفيدرالية والسياسات الإدارية.
معركة سياسية قبل الانتخابات
ويأتي مشروع القانون في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للكونغرس، إذ تفصل أشهر قليلة عن انتخابات التجديد النصفي. ومن المرجح أن تكون طريقة تعامل المشرعين مع أزمة التمويل الحكومي جزءاً من السجال الانتخابي، خصوصاً إذا فشلت واشنطن في منع إغلاق جديد.
فبالنسبة للإدارة الأميركية والجمهوريين، يمثل استمرار عمل الحكومة وتجنب الاضطرابات هدفاً سياسياً مهماً، بينما يستطيع الديمقراطيون الضغط في ملفات الإنفاق والهجرة والرقابة على المؤسسات الحكومية.
وفي المقابل، قد يؤدي فشل المفاوضات إلى تحميل الطرفين كلفة سياسية، خاصة إذا تكررت مشاهد اضطراب المطارات أو تأخر الخدمات الحكومية أو تأثر الموظفين الفيدراليين.
وبينما فتح مجلس الشيوخ الباب أمام تمديد التمويل حتى 11 ديسمبر، لا تزال المواجهة داخل الكونغرس مستمرة. وسيكون موقف مجلس النواب خلال المرحلة المقبلة حاسماً في تحديد ما إذا كانت واشنطن ستتمكن من تجاوز الموعد النهائي في 30 سبتمبر من دون إغلاق حكومي جديد، أم أن الخلافات السياسية ستعيد الولايات المتحدة إلى أزمة التمويل التي ألقت بظلالها سابقاً على قطاعات حيوية من الاقتصاد والحياة اليومية.
وفي ظل اقتراب انتخابات نوفمبر، لا تبدو معركة التمويل مجرد خلاف تقني حول الموازنة، بل مواجهة سياسية قد تؤثر في صورة الحزبين أمام الناخبين، وتعيد ملف الهجرة والإنفاق الحكومي إلى واجهة السباق الانتخابي الأميركي.








