شنت جماعة الحوثي، اليوم الأحد، هجوما مزدوجا استهدف منشآت ومرافق ميناء المخا الواقع غرب اليمن، وذلك باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، في تطور ميداني يعيد توجيه الأنظار نحو خطورة التصعيد المستمر في السواحل اليمنية والممرات الدولية الحيوية.
تفاصيل الهجوم على ميناء المخا والأهمية الاستراتيجية
وحتى اللحظة، لم تتضح بدقة حصيلة هجوم الحوثي على ميناء المخا أو حجم الأضرار المادية المباشرة التي لحقت بمرافق الميناء الحيوية، كما لم تصدر أي تقارير رسمية تفيد بسقوط ضحايا بشرية في صفوف العاملين أو القوات الأمنية.
وفي السياق ذاته، أكد مدير ميناء المخا، عبد الملك الشرعبي، أن الهجوم الحوثي استهدف بشكل مباشر منشآت مدنية داخل الميناء.
وقد انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد مصورة تظهر تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة نتيجة القصف الصاروخي وبطائرات المسيرات، وسط ترقب لإصدار بيانات رسمية تفصيلية من الجهات المختصة لتحديد حجم الخسائر.
يذكر أن ميناء المخا، الواقع تحت سيطرة القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التابعة للجيش الوطني اليمني، يكتسب أهمية استراتيجية بالغة نظرا لموقعه الاستثنائي على الساحل الغربي لليمن وقربه الشديد من مضيق باب المندب، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية التجارية الدولية.
سجل متكرر من الهجمات والخسائر التراكمية بالميناء
لا يعد هجوم الحوثي الهجوم الأول من نوعه، فقد سبق أن تعرض ميناء المخا لهجمات حوثية متكررة ومتنوعة أثرت بشكل مباشر على بنيته التحتية وتأمين حركة الملاحة.
ومن أبرز تلك الهجمات الحوثية هجوم واسع وقع في شهر سبتمبر 2021 باستخدام صاروخ باليستي وخمس طائرات مسيرة، والذي أحدث دمارا واسعا وأضرارا جسيمة بمرافق تشغيلية ومخازن رئيسية للمواد الغذائية.
وكان مدير الميناء عبد الملك الشرعبي قد صرح في شهر فبراير الماضي بأن الخسائر الإجمالية التي تعرض لها ميناء المخا جراء الهجمات المتكررة وتوقف العمليات التشغيلية قدرت بنحو 800 مليون دولار، مما يؤكد الحاجة الماسة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
ويأتي هذا الحادث بعد أيام قليلة من حادث بحري خطير وقع في الرابع من أغسطس الجاري، حين استهدفت زورق مفخخة سفينة هندية متجهة إلى الميناء وأغرقتها، قبل أن يتم إنجاز عملية إنقاذ ناجحة لطاقمها.
تأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة في المخا والضالع لتؤكد عودة العمليات العسكرية الواسعة إلى الواجهة اليمنية بعد أسابيع من الهدوء النسبي، بالتزامن مع اتساع رقعة التوترات الإقليمية، مما يثير مخاوف جدية من انتقال المواجهات من الغارات المتقطعة إلى جولة تصعيد شاملة على أكثر من جبهة يمنية.










