بيروت – المنشر_الاخباري
حذر حزب الله، الأحد، من أن ما وصفه بـ”الاحتلال الإسرائيلي” لا يمثل تهديداً مقتصراً على جنوب لبنان، معتبراً أن إسرائيل تستهدف لبنان بأكمله، وداعياً اللبنانيين إلى توحيد مواقفهم للدفاع عن سيادة البلاد وحقوقها وأراضيها.
وجاء موقف حزب الله في بيان قال فيه إن على اللبنانيين إدراك المخاطر التي يراها الحزب ناتجة عن استمرار الحكومة اللبنانية في سياسة التنازلات والمفاوضات مع إسرائيل.
ودعا الحزب السلطات اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فورية لمواجهة ما وصفه بالطموحات الإسرائيلية، والدفاع عن الأراضي والموارد اللبنانية.
خريطة إسرائيلية تشعل المواجهة السياسية
وجاء بيان حزب الله بعد نشر وزارة الخارجية الإسرائيلية خريطة اعتبر الحزب أنها تضم أجزاء محتلة من جنوب لبنان ضمن الأراضي الإسرائيلية.
وقال الحزب إن الخريطة، من وجهة نظره، تؤكد وجود “طموحات” إسرائيلية تتجاوز الحدود الحالية وتمس الأراضي والموارد والإمكانات اللبنانية.
ويرى الحزب أن نشر الخريطة يمثل مؤشراً إضافياً على ما يعتبره خطراً يستهدف لبنان، في وقت تستمر فيه المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب بهدف التوصل إلى ترتيبات تنهي الهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان وتؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي.
تحذير من المفاوضات مع إسرائيل
وصعّد حزب الله انتقاداته لمسار التفاوض، معتبراً أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لا تعدو، بحسب وصفه، محاولة لكسب الوقت وفرض “وقائع جديدة” على الأرض.
وحمل الحزب السلطات اللبنانية مسؤولية ما وصفه بالاستمرار في تقديم التنازلات، داعياً الحكومة إلى إعادة تقييم مسارها ووقف ما وصفه بـ”المفاوضات المباشرة والمهينة” مع إسرائيل.
ويأتي هذا التصعيد السياسي بعد عقد لبنان وإسرائيل الجولة السابعة من المحادثات المباشرة في العاصمة الإيطالية روما الأربعاء الماضي.
وتهدف هذه المحادثات، وفق المصدر، إلى وقف الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان والتوصل إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية.
ضربات إسرائيلية رغم محادثات روما
وبالتزامن مع استمرار المسار التفاوضي، شنت القوات الإسرائيلية الأحد ضربات مدفعية جديدة في جنوب لبنان، استهدفت مناطق في محافظة النبطية.
وتأتي هذه الضربات بعد أيام من المحادثات التي جرت بوساطة أميركية في روما، ما يزيد من تعقيد المشهد بين المسار الدبلوماسي والتطورات العسكرية على الأرض.
ويقول حزب الله إن استمرار الهجمات، بالتزامن مع المفاوضات، يؤكد أن المسار الحالي لم ينجح في وقف التصعيد أو حماية المدنيين والمناطق الجنوبية.
نائب في حزب الله: المفاوضات لم تجلب سوى التنازلات
وفي السياق نفسه، حذر النائب في حزب الله حسين الحاج حسن، السبت، من استمرار المفاوضات مع إسرائيل، قائلاً إن هذه المحادثات لم تجلب للبنان، بحسب تعبيره، سوى “تنازلات متتالية”.
وقال الحاج حسن إن المفاوضات تستمر في الوقت الذي تواصل فيه القوات الإسرائيلية استهداف المدنيين اللبنانيين وأفراد الجيش، إلى جانب هدم المنازل وإلحاق أضرار واسعة بالمناطق الواقعة في جنوب لبنان.
ودعا الحكومة اللبنانية إلى التراجع عما وصفه بالمسار الخاطئ في التعامل مع إسرائيل، مشدداً على أن حماية البلاد وسيادتها والدفاع عن المواطنين اللبنانيين تقع في صلب مسؤوليات الدولة.
لبنان أمام اختبار صعب
ويضع التصعيد الأخير الحكومة اللبنانية أمام اختبار حساس، في ظل استمرار المفاوضات من جهة، وعودة الضربات الإسرائيلية في الجنوب من جهة أخرى.
وبينما تسعى المحادثات إلى التوصل إلى ترتيبات أمنية وانسحاب إسرائيلي تدريجي، يواصل حزب الله الضغط على الحكومة لوقف مسار التفاوض وتبني موقف أكثر تشدداً تجاه إسرائيل.
ويأتي ذلك وسط أجواء أمنية وسياسية شديدة الحساسية، مع استمرار التوتر في جنوب لبنان، وتزايد الخلاف الداخلي حول كيفية التعامل مع المفاوضات، ومستقبل السلاح، وحدود المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب موقف حزب الله، فإن القضية لم تعد مرتبطة بجنوب لبنان وحده، بل باتت، وفق روايته، مرتبطة بسيادة الدولة اللبنانية وأراضيها ومواردها، وهو ما دفع الحزب إلى الدعوة لتوحيد الموقف اللبناني في مواجهة ما يعتبره تهديداً شاملاً للبلاد.











