أكد ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، أن العقوبات الاقتصادية والحملة الشرسة التي تشنها وزارة الخزانة الأمريكية ضد طهران تنجح بامتياز في تدمير الاقتصاد الإيراني بصورة غير مسبوقة، مشيرا إلى أن المفاوضين الإيرانيين باتوا يركزون بشكل كامل وهستيري على مسألة الأموال النقدية خلال جولات التفاوض.
تصريحات نارية حول أولويات القيادة الإيرانية
وفي مقابلة تلفزيونية أجراها عبر قناة “فوكس نيوز” مساء الأحد، صرح والتز بعبارات ساخرة تحمل طابع الجدية الشديدة قائلا: “أقول هذا على سبيل المزاح، ولكن بجدية، الإيرانيون يخشون وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت أكثر من وزير الدفاع بيت هيجسيت في الوقت الحالي”. وأضاف موضحا طبيعة العقلية الحاكمة في طهران: “عندما يجلسون إلى طاولة المفاوضات مع مفاوضينا، يتحدثون عن المال، المال، المال. لأنهم في نهاية المطاف سيتحملون التفجيرات العسكرية”.
وشدد المسؤول الأمريكي على أن القيادة الإيرانية “لا يكترثون بجيشهم، ولا يكترثون بجنودهم، ولا حتى بالشعب الإيراني، بعد أن ارتكبوا مذبحة بحق 40 ألفا منهم”، ووصف الحكومة الإيرانية بأنها عبارة عن “نخبة فاسدة ومتعصبة دينيا” دمرت مقدرات البلاد لعقود طويلة. وأضاف والتز: “إنهم يطالبون بالوصول إلى أموالهم وأصولهم التي جمدناها. هذا هو ضغطنا الحقيقي. وهذا، بالإضافة إلى الحصار البحري، هو ما سيدفع الإيرانيين في نهاية المطاف إلى التحرك”.
حملة “الغضب الاقتصادي” واستنزاف الأصول الرقمية
ويقود وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسانت، حملة واسعة النطاق أطلق عليها اسم “الغضب الاقتصادي” مستهدفة النظام الإيراني بصورة مباشرة. وفي شهر يونيو المنصرم، أعلنت وزارة الخزانة عن الاستيلاء على نحو مليار دولار من أصول العملات المشفرة الحكومية الإيرانية، إلى جانب حظر محفظة رقمية أخرى تحتوي على نحو 130 مليون دولار مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري الإيراني.
وسبق أن أكد والتز في تصريحات سابقة أن هذه الحملة الضخمة هي “أكثر ما يخشاه الإيرانيون لأنها تؤثر بشكل مباشر على استقرارهم الداخلي”، مردفا: “عملتهم تنهار، واحتياطياتهم من العملات الأجنبية مستنزفة، ولا يستطيعون دفع جزء من رواتب الجيش وموظفي الحكومة. ولهذا السبب ترى الناس يتوسلون للحصول على المال”.
تصاعد سياسة “الضغط الأقصى” والحصار البحري الشامل
تأتي هذه التطورات امتدادا لاستراتيجية أمريكية بدأت ملامحها في فبراير من العام الماضي عندما وقع الرئيس الأمريكي على مذكرة الأمن القومي رقم 2 لاستئناف سياسة “الضغط الأقصى” على الجمهورية الإسلامية، تزامنا مع فرض أكثر من 600 عقوبة اقتصادية جديدة على الحكومة والأفراد المرتبطين بها.
ومع اندلاع المواجهات في 28 فبراير 2026 وهجمات الحرس الثوري الإيراني على حركة الملاحة والسفن العابرة عبر مضيق هرمز، تحولت السياسة الأمريكية تدريجيا من مجرد العقوبات المصرفية والاقتصادية إلى حصار بحري شامل فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إطلاق وزارة الخزانة لحملة “الغضب الاقتصادي”.
وأدى هذا الحصار البحري المحكم إلى انهيار حاد في صادرات النفط الإيرانية، مما وجه ضربة قاصمة لأهم مصادر دخل الحكومة من النقد الأجنبي. ووفقا للتقارير الصادرة عن شركة “ويندوارد”، ظلت محطات الشحن الثلاث الكبرى في جزيرة خارك الإستراتيجية خالية تماما من السفن الناقلة لثلاثة أسباع متتالية، مما يعمق أزمة النظام المالية ويحكم الخناق الاقتصادي والخانق الاستراتيجي حوله.










