اغتيال اللواء فوزي المنصوري مدير الاستخبارات العسكرية للجيش الوطني الليبي بانفجار عبوة ناسفة في بنغازي وسط تنديد رسمي واسع
في تطور أمني خطير يعيد تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية في البلاد، اغتيل مساء الاثنين 10 أغسطس 2026، اللواء فوزي عبدالله المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر.
وقد وقعت عملية الاغتيال الإجرامية إثر انفجار عبوة ناسفة أو لاصقة متفجرة زرعت بإحكام في سيارته الخاصة، وذلك فور خروجه من أداء صلاة العشاء ومنزله الواقع في منطقة الهواري (تحديدا بالقرب من مسجد وحي السيدة عائشة) بمدينة بنغازي، مما أدى إلى مقتله على الفور.
نعي رسمي وتعهدات بملاحقة الجناة
سارعت القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية إلى إصدار بيان رسمي نعت فيه الفقيد، ووصفته بأنه “أحد رجال قواتنا المسلحة الأبطال، الذين شهدت لهم ساحات المعارك بإقدامهم وشجاعتهم، وقد قارع الإرهاب في ملحمة الكرامة وساهم في القضاء عليه”.
وأكدت القيادة في بيانها أن عملية الاغتيال هي “عمل خسيس وجبان” ارتكبته “يد آثمة”، متوعدومة مرتكبي هذا الفعل الإجرامي بأنهم “لن ينجوا من العقاب”.
وشددت المؤسسة العسكرية على أن مثل هذه الأعمال الدنيئة لن تثنيها أبدا عن مواصلة قطع دابر الإرهاب، والنضال المستميت من أجل استقرار ليبيا وأمنها وتوحيد مؤسساتها الوطنية.
وفي السياق ذاته، أعلنت إدارة التوجيه المعنوي عن إقامة صلاة الجنازة على جثمان اللواء الراحل، يوم الثلاثاء، بساحة الكيش الشهيرة في مدينة بنغازي، وذلك عقب صلاة الظهر مباشرة لتشييعه في موكب مهيب بحضور قيادات عسكرية وشعبية واسعة.
الحكومة الليبية تدين الجريمة الإرهابية
من جانبها، أدانت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، عملية الاغتيال بأشد العبارات، واصفة إياها بالعمل الإرهابي الغادر الذي استهدف قامة عسكرية وطنية.
وكتب رئيس الحكومة أسامة حماد في بيان رسمي: “ببالغ الحزن والأسى، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى فقيد الوطن اللواء فوزي المنصوري مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، الذي طالته يد الغدر والإرهاب في جريمة آثمة وجبانة، استهدفت أحد رجال المؤسسة العسكرية”.
وأضاف حماد مؤكدا: “ندين بأشد العبارات هذا العمل الإرهابي الغادر، ونؤكد أن دماء أبناء ليبيا ليست مباحة، وأن يد الإرهاب والغدر لن تكون أقوى من إرادة الدولة وعزيمة مؤسساتها”.
ووجه رئيس الحكومة كافة الأجهزة الأمنية والمختصة بضرورة الإسراع في كشف ملابسات هذا الاعتداء الغاشم، وملاحقة جميع المتورطين والمخططين وتقديمهم عاجلا للعدالة، مشددا بنبرة حاسمة على أنه “لا غطاء لمن يخطط أو ينفذ أو يمول أو يحرض على جرائم الاغتيال والإرهاب”.
الجهات الأمنية تباشر التحقيقات وسط غياب تبني رسمي
أفادت مصادر محلية وأمنية مط بالحادث، من بينها تأكيدات لمصدرين أمنيين لوكالة رويترز، بأن الانفجار استهدف سيارة اللواء المنصوري وسط حي السيدة عائشة في مدينة بنغازي.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن أي جهة أو تنظيم مسؤوليتها عن هذا الهجوم الإرهابي، فيما باشرت الجهات الأمنية المختصة والفرق الفنية التحقيقات المكثفة لجمع الأدلة وتحديد ملابسات الهجوم والجهة التي تقف وراءه.
مسيرة حافلة: من هو اللواء فوزي المنصوري؟
يعد اللواء فوزي عبدالله المنصوري أحد أبرز وأهم القيادات العسكرية في صفوف قوات شرق ليبيا، حيث تدرج في العديد من المناصب الميدانية والقيادية الحساسة على مدار السنوات الماضية، تاركا إرثا عسكريا طويلا في مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات المتشددة:
انطلاقة عملية الكرامة (2014): برز اسمه بقوة مع انطلاق عملية “الكرامة” عام 2014 بقيادة المشير خليفة حفتر، والتي استهدفت القضاء على التنظيمات المتشددة في بنغازي وشرق ليبيا، وإعادة بناء وتنظيم المؤسسة العسكرية الوطنية.
غرفة عمليات أجدابيا ومنطقة الخليج العسكرية (2016): تولى قيادة غرفة عمليات أجدابيا، ثم عين في عام 2016 آمرا لمنطقة الخليج العسكرية، التي تعد من أبرز وأهم المناطق الاستراتيجية والحساسة نظرا لامتدادها بين أجدابيا والبريقة وراس لانوف والسدرة ومناطق الهلال النفطي؛ مما جعل منصبه مرتبطا ارتباطا وثيقا بحماية المنشآت النفطية وخطوط الإمداد وتأمين وسط البلاد.
حرب طرابلس (2019-2020): شارك بفعالية كبيرة وقاد محور عين زارة ووادي الربيع جنوب العاصمة طرابلس خلال العمليات العسكرية للجيش هناك.
قيادة منطقة سبها العسكرية (2021-2022): كلف في أغسطس 2021 بالانتقال إلى الجنوب الليبي وتولى قيادة منطقة سبها العسكرية، حيث أشرف على العديد من الملفات الأمنية المعقدة وحفظ الاستقرار في الجنوب.
إدارة الاستخبارات العسكرية (2024): في منتصف شهر مايو 2024، أصدر القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر قرارا بتكليفه مديرا لإدارة الاستخبارات العسكرية مع ترقيته إلى رتبة لواء، ليصبح أحد أهم الركائز الأمنية والاستخباراتية في هيكل القيادة العامة بشرق البلاد حتى استشهاده.
تداعيات أمنية وتساؤلات مطروحة
يبرز هذا الحادث الأمني الأليم حجم التحديات الأمنية المستمرة التي تعاني منها ليبيا، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ عام 2020.
كما يثير الحادث تساؤلات جادة ومقلقة حول طبيعة الاختراق الأمني في مدينة بنغازي التي تشهد استقرارا نسبيا مقارنة بباقي مناطق البلاد، فضلا عن الجهة المستفيدة من تصفية شخصية أمنية بحجم مدير الاستخبارات العسكرية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية خلال الأيام القادمة.










