تقرير حقوقي يفتح ملف صادرات السلاح الهندية إلى إسرائيل ويكشف اتساع التعاون العسكري بين نيودلهي وتل أبيب
تل أبيب- المنشر_الاخباري
تكشف معطيات جديدة عن تحول لافت في طبيعة العلاقات الدفاعية بين الهند وإسرائيل، بعدما انتقلت الشراكة بين البلدين، خلال السنوات الأخيرة، من نموذج تقليدي يقوم على بيع إسرائيل التكنولوجيا والأسلحة إلى الهند، إلى علاقة أكثر تعقيدًا تقوم على التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وإنتاج مكونات عسكرية داخل الهند وتصديرها إلى شركات إسرائيلية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه العلاقات الدفاعية الإسرائيلية لضغوط سياسية وقانونية متزايدة في عدد من الدول الغربية، على خلفية الحرب في غزة والجدل الدولي بشأن صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل.
وفي هذا السياق، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا من 42 صفحة بعنوان «صُنع في الهند: توريد الأسلحة والذخائر إلى إسرائيل»، قالت فيه إن صادرات هندية إلى إسرائيل قد تثير مسؤولية قانونية على مستوى الدولة والشركات، إذا ثبت استخدامها في انتهاكات للقانون الدولي.
لكن التقرير نفسه يفتح، بصورة غير مباشرة، نافذة على تحول استراتيجي أوسع بكثير؛ إذ تشير بيانات الشحن والهياكل التجارية التي استند إليها التحقيق إلى أن الهند لم تعد مجرد سوق رئيسية للأسلحة الإسرائيلية، بل أصبحت جزءًا من سلسلة الإنتاج والتوريد المرتبطة بالصناعة الدفاعية الإسرائيلية.
وبينما تطالب منظمة العفو الدولية بوقف عمليات نقل الأسلحة والمكونات العسكرية إلى إسرائيل، يرى خبراء إسرائيليون أن العلاقة أصبحت ذات أهمية استراتيجية متبادلة، وأن الهند باتت عنصرًا متزايد الأهمية في قدرة إسرائيل على تأمين سلاسل توريد بديلة.
2596 شحنة تحت المجهر
اعتمدت منظمة العفو الدولية في تحقيقها على بيانات تجارية متاحة على المستوى الدولي، وقامت بفحص عمليات التصدير من الهند إلى إسرائيل خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
وبحسب التقرير، جرى تحديد 2596 شحنة مرتبطة بفئات جمركية تشمل الأسلحة والذخائر ومكونات المركبات المدرعة.
وقالت المنظمة إن هذه الشحنات تضمنت ما لا يقل عن 390,516 قطعة مرتبطة بأسلحة صغيرة ذات استخدام عسكري، إلى جانب 564,970 قطعة مرتبطة بالذخائر والمتفجرات، بما في ذلك مكونات لقذائف مدفعية وأجزاء مرتبطة برؤوس حربية للطائرات المسيّرة، فضلًا عن 298 مكونًا لمركبات عسكرية.
وتؤكد المنظمة أن هذه الأرقام محافظة، لأنها استبعدت شحنات لم تتمكن من تحديد طبيعة استخدامها بصورة موثوقة، كما استبعدت منتجات رأت أنها قد تكون مرتبطة بأنظمة دفاع جوي أو صاروخي.
ومن بين آلاف الشحنات التي درستها، قالت المنظمة إنها تمكنت من تحديد 788 شحنة على الأقل تضمنت مواد ذات استخدامات عسكرية، مع الإشارة إلى أن بعض الشحنات الأخرى يمكن أن تكون ذات استخدام مزدوج، مدني وعسكري، الأمر الذي يجعل تحديد وجهتها النهائية واستخدامها العسكري أكثر تعقيدًا.
شركات هندية تدخل قلب الصناعة الدفاعية الإسرائيلية
من أبرز ما يثيره التقرير هو الدور المتنامي لشركات هندية تعمل من خلال شراكات مع شركات إسرائيلية.
ومن بين الأمثلة التي أوردتها منظمة العفو الدولية شركة PLR Systems، وهي مشروع مشترك بين مجموعة Adani الهندية وشركة Israel Weapon Industries، المعروفة اختصارًا بـIWI.
وبحسب التقرير، صدرت الشركة الهندية مكونات مرتبطة ببندقية Negev الرشاشة، من بينها أكثر من 10 آلاف مكون لصواني التغذية، إضافة إلى أكثر من 33 ألف ناقل ومجموعة مرتبطة بآلية السلاح.
كما أشار التقرير إلى شركة Indo-MIM، التي قالت المنظمة إنها صدّرت إلى شركة IWI أكثر من 59,600 مكون مرتبط بآليات إطلاق النار الأوتوماتيكية، فضلًا عن شحنات أخرى من أجزاء الأسلحة.
ووفق البيانات التي راجعتها المنظمة، نفذت Indo-MIM نحو 1273 شحنة من أجزاء الأسلحة إلى إسرائيل بعد 7 أكتوبر، إلا أن المنظمة صنفت 54 شحنة فقط باعتبارها عسكرية بشكل واضح، بسبب الطبيعة المزدوجة لاستخدام العديد من المكونات.
وفي قطاع الذخائر الثقيلة، أشار التقرير إلى شركة Kalyani Strategic Systems التابعة لمجموعة Bharat Forge، وقال إنها صدرت نحو 9600 جسم لقذائف مدفعية من عيار 155 ملم.
كما أشار إلى شركة Munitions India Limited المملوكة للدولة، والتي قالت البيانات إنها أرسلت شحنة تضم ألف قذيفة شديدة الانفجار من عيار 155 ملم إلى شركة Elbit Systems الإسرائيلية.
هذه الأرقام، بحسب منظمة العفو الدولية، تعكس وجود سلسلة توريد تتجاوز بكثير فكرة شراء الأسلحة الجاهزة، لتشمل تصنيع مكونات أساسية تدخل في منظومات عسكرية.
علاقة بدأت كمبيعات إسرائيلية وتحولت إلى تصنيع مشترك
تعود العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الهند وإسرائيل إلى عام 1992، لكن التعاون الدفاعي بين البلدين شهد توسعًا كبيرًا في أعقاب حرب كارجيل عام 1999 بين الهند وباكستان.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت إسرائيل واحدة من أهم موردي التكنولوجيا الدفاعية للهند، خصوصًا في مجالات الطائرات المسيّرة، والاستطلاع، والصواريخ، والدفاع الجوي، والإلكترونيات العسكرية.
غير أن سياسة «صُنع في الهند» التي تبنتها حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي منذ عام 2014 دفعت العلاقة إلى مرحلة جديدة.
لم تعد الهند تريد أن تكون مجرد مستورد للأسلحة الأجنبية، بل سعت إلى جذب الشركات الدولية لتصنيع المعدات داخل البلاد، ونقل التكنولوجيا، وإقامة مشروعات مشتركة، وإدخال الشركات الهندية في سلاسل الإنتاج العالمية.
وفي هذا الإطار، توسعت الشراكات الهندية الإسرائيلية بصورة لافتة، وأصبح التصنيع المحلي جزءًا أساسيًا من العلاقة الدفاعية.
«باراك-8» نموذج بارز للتعاون
من أبرز الأمثلة على التعاون العسكري بين البلدين منظومة الدفاع الجوي والصاروخي «باراك-8»، التي طُورت بصورة مشتركة بين الصناعات الجوية الإسرائيلية ومنظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية.
ويمثل المشروع نموذجًا لطبيعة التعاون الذي تسعى إليه نيودلهي: الحصول على التكنولوجيا والخبرة الإسرائيلية، مع تطوير القدرة الهندية على الإنتاج والتطوير محليًا.
وبمرور الوقت، توسعت الشراكات لتشمل الطائرات المسيّرة، والإلكترونيات، والمكونات الدقيقة، وأنظمة التوجيه والأسلحة، ما أدى إلى دخول الشركات الهندية بصورة أعمق في الصناعة الدفاعية الإسرائيلية.
ويرى مؤيدو هذا التعاون أن الهند تستفيد من الخبرة الإسرائيلية في التكنولوجيا العسكرية، بينما تستفيد إسرائيل من القدرات التصنيعية الهندية الواسعة وانخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بالعديد من الأسواق الغربية.
خبراء إسرائيليون: الهند أصبحت عنصرًا استراتيجيًا لإسرائيل
تقدم الخبيرة الإسرائيلية في الأمن القومي، أوشريت بيرفادكر، قراءة مختلفة عن منظمة العفو الدولية.
وقالت، بحسب المادة الأصلية، إن لديها تحفظات كبيرة على استنتاجات التقرير، مشيرة إلى أن البيانات المتاحة لا تثبت في جميع الحالات المستخدم النهائي للمنتجات، ولا تثبت بالضرورة أن المكونات وصلت مباشرة إلى الجيش الإسرائيلي.
وترى بيرفادكر أن البيانات تعكس، في المقابل، وجود شراكة دفاعية وتجارية بين دولتين، وأن العلاقة تطورت بصورة تجعل الهند شريكًا صناعيًا لا مجرد مشترٍ.
وبحسب هذا التقييم، فإن إسرائيل أدركت خلال السنوات الأخيرة أن الهند يمكن أن تكون قاعدة إنتاج استراتيجية، خصوصًا في ظل تزايد القيود السياسية على صادرات السلاح إلى إسرائيل من بعض الدول الأوروبية.
وتقول بيرفادكر إن «صُنع في الهند» يوفر لإسرائيل القدرة على الوصول إلى خطوط إنتاج واسعة وسريعة، ويساعدها على بناء سلاسل توريد أكثر مرونة.
لماذا تحتاج إسرائيل إلى الهند؟
يأتي التحول في العلاقات الدفاعية الإسرائيلية الهندية في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا متزايدة بشأن صادرات السلاح والذخائر.
ففي أوروبا، اتخذت دول عدة إجراءات مختلفة لتقييد أو تعليق بعض أشكال التعاون العسكري مع إسرائيل، بينما تصاعد الجدل القانوني حول مسؤولية الدول التي تزود الأطراف المتحاربة بالسلاح.
في هذه البيئة، يمكن للهند أن توفر لإسرائيل مصدرًا صناعيًا بديلًا، خصوصًا في مجال المكونات والذخائر وبعض المنتجات الدفاعية.
ولا يعني ذلك أن الهند قادرة على استبدال الولايات المتحدة كشريك عسكري لإسرائيل؛ فالتعاون الأميركي الإسرائيلي يمتد إلى مجالات لا تستطيع الهند أن تحل محل واشنطن فيها، بما في ذلك بعض الطائرات والذخائر الدقيقة والمساعدات العسكرية الاستراتيجية.
لكن أهمية الهند تكمن في مجال مختلف: القدرة الصناعية، وسلاسل التوريد، والتصنيع واسع النطاق.
نيودلهي تريد أن تصبح قوة تصدير عسكرية
من الجانب الهندي، لا يقتصر الأمر على تلبية احتياجات الجيش المحلي.
فالهند تسعى منذ سنوات إلى تطوير قطاعها الدفاعي وتحويله إلى صناعة قادرة على المنافسة عالميًا.
وتستهدف الحكومة الهندية تعزيز التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وزيادة صادرات المعدات العسكرية، بالتوازي مع تطوير قدراتها في الطائرات المقاتلة، والسفن الحربية، والطائرات المسيّرة، والإلكترونيات، والصواريخ.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير الأصلي، وصلت قيمة صادرات الدفاع الهندية إلى نحو 4 مليارات دولار في السنة المالية 2025.
وهذا التحول يجعل العلاقة مع إسرائيل ذات قيمة إضافية للهند؛ إذ تحصل الشركات الهندية على إمكانية الدخول في سلاسل إنتاج متقدمة، بينما تحصل الشركات الإسرائيلية على قاعدة صناعية ضخمة.
البعد القانوني: أين تبدأ مسؤولية الدولة وأين تنتهي؟
الجدل الأكثر حساسية في القضية يتعلق بالمسؤولية القانونية.
تقول منظمة العفو الدولية إن الهند ليست طرفًا في معاهدة تجارة الأسلحة، لكنها طرف في اتفاقيات دولية أخرى، من بينها اتفاقيات جنيف واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وتجادل المنظمة بأن الدول ملزمة بعدم نقل الأسلحة عندما يكون هناك خطر واضح من استخدامها في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
لكن الحكومة الهندية تمتلك نظامًا خاصًا للرقابة على صادرات السلاح والمواد ذات الاستخدام المزدوج.
وتخضع بعض المنتجات العسكرية والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج لنظام SCOMET، كما تتطلب الصادرات موافقات رسمية ومراجعة من جهات حكومية متعددة.
وتشمل عملية التقييم، وفق المعلومات الواردة في المادة الأصلية، النظر في المستخدم النهائي، والغرض المعلن من التصدير، وسلسلة انتقال المنتج، ومدى توافق العملية مع الأمن القومي والسياسة الخارجية الهندية.
لكن منظمة العفو الدولية تقول إن المشكلة تكمن في غياب الشفافية بشأن هذه الإجراءات.
فالقرارات الحكومية المتعلقة بالتراخيص لا تكون متاحة بالكامل أمام الجمهور، ما يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانت السلطات الهندية أجرت تقييمات مفصلة لمخاطر حقوق الإنسان والقانون الدولي في كل حالة.
طلبات للحصول على معلومات حكومية
ذكرت منظمة العفو الدولية أنها تقدمت بطلبات للحصول على معلومات بشأن بعض تراخيص التصدير والتقييمات المتعلقة بحقوق الإنسان، لكنها قالت إنها لم تحصل على رد قبل نشر التقرير.
ومن هنا تتسع القضية من مجرد ملف أسلحة إلى نقاش أوسع حول الشفافية والمساءلة في تجارة المعدات العسكرية.
فإذا كانت الهند ترى أن صادراتها قانونية ومتوافقة مع سياساتها، فإن نشر مزيد من المعلومات حول آليات الترخيص والاستخدام النهائي يمكن أن يساعد في الرد على الانتقادات.
أما إذا ثبت أن بعض المنتجات تصل إلى منظومات تستخدم في عمليات تنتهك القانون الدولي، فإن الضغوط القانونية والسياسية على الشركات والحكومة الهندية قد تتزايد.
العفو الدولية تطالب بوقف التعاون العسكري
ذهبت منظمة العفو الدولية إلى أبعد من المطالبة بمزيد من الرقابة.
فقد دعت، بحسب التقرير، إلى وقف عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض حظر شامل على الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والمساعدة الفنية والتدريب المرتبط بالقطاع العسكري.
كما طالبت الشركات الهندية بإنهاء بعض علاقاتها التجارية والبحثية المشتركة مع شركات إسرائيلية، من بينها Elbit Systems وRafael وIsrael Aerospace Industries.
لكن تنفيذ مثل هذه المطالب ستكون له انعكاسات كبيرة على الصناعة الدفاعية الهندية.
فالعديد من الشركات الإسرائيلية أصبحت جزءًا من خطط الهند لتطوير صناعتها العسكرية محليًا، كما أن مشروعات التعاون لا تتعلق فقط بالتصدير إلى إسرائيل، وإنما تشمل منظومات تحتاج إليها الهند نفسها.
الخلاف لا يتعلق بغزة وحدها
رغم أن الحرب في غزة تشكل الخلفية الرئيسية للجدل الحالي، فإن العلاقة الهندية الإسرائيلية تتجاوز هذا الملف.
الهند تنظر إلى إسرائيل باعتبارها شريكًا مهمًا في مواجهة تحديات أمنية إقليمية، خصوصًا في ظل التوترات مع باكستان والصين.
وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى الهند باعتبارها دولة ذات سوق ضخمة وقاعدة صناعية متقدمة وموقع استراتيجي في آسيا.
لذلك، فإن قطع العلاقات الدفاعية بصورة كاملة سيكون قرارًا استراتيجيًا مكلفًا للطرفين.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية التي يكشفها التقرير: فكلما زادت الانتقادات الدولية للتعاون العسكري، زادت أهمية الهند بالنسبة لإسرائيل كمصدر بديل للإنتاج وسلاسل التوريد.
من علاقة «مشتري وبائع» إلى «اعتماد متبادل»
على مدى عقود، كان من السهل وصف العلاقات الدفاعية بين الهند وإسرائيل بأنها علاقة بين مورد ومشترٍ.
إسرائيل تمتلك التكنولوجيا، والهند تمتلك الطلب والميزانية والسوق.
أما اليوم، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا.
الهند تنتج مكونات عسكرية لصالح شركات إسرائيلية، وتشارك في تطوير أنظمة دفاعية، وتوفر قاعدة تصنيع، بينما تستفيد في المقابل من التكنولوجيا الإسرائيلية والخبرة العسكرية والوصول إلى الأسواق الدولية.
وهذا ما دفع بعض الخبراء إلى وصف العلاقة بأنها انتقلت نحو «اعتماد متبادل» بدلًا من اعتماد أحادي الجانب.
الهند أمام معادلة صعبة
تجد الحكومة الهندية نفسها أمام معادلة سياسية معقدة.
فمن جهة، تريد نيودلهي الحفاظ على استقلالية قرارها الاستراتيجي وعدم السماح للمنظمات أو الحكومات الخارجية بتحديد شركائها العسكريين.
ومن جهة أخرى، فإن استمرار صادرات الأسلحة إلى إسرائيل يضع الشركات الهندية أمام تدقيق حقوقي وقانوني متزايد، خصوصًا مع استمرار الحرب والاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة في غزة.
كما أن الهند تحاول في الوقت نفسه الحفاظ على علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية، التي تمثل أسواقًا مهمة لها، إضافة إلى أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لأمن الطاقة والتجارة الهندية.
إسرائيل ترى في الهند رصيدًا طويل الأمد
بالنسبة إلى إسرائيل، لا تبدو الهند مجرد حل مؤقت لمشكلة سلاسل التوريد.
التوسع في التصنيع الهندي يفتح الباب أمام علاقة طويلة الأمد يمكن أن تستفيد منها الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في مجالات الإنتاج، والتطوير، والبحث، والتصدير.
كما أن وجود أنظمة ومكونات هندية في منظومات تستخدمها القوات الإسرائيلية قد يمنح الشركات الهندية خبرة تشغيلية وسمعة في الأسواق الدولية، وهو ما قد يساعد نيودلهي على تحقيق هدفها في التحول إلى قوة رئيسية في تجارة السلاح.
الخلاصة: تحالف دفاعي يعاد تشكيله
يكشف الجدل حول صادرات السلاح الهندية إلى إسرائيل عن تحول أعمق في العلاقة بين البلدين.
فالهند لم تعد مجرد دولة تشتري منظومات إسرائيلية متطورة، وإسرائيل لم تعد مجرد مورد خارجي للسلاح إلى الهند.
اليوم، توجد شبكة أكثر تعقيدًا من المصانع والشركات والمشروعات المشتركة وسلاسل التوريد والتكنولوجيا، تجعل البلدين مرتبطين بصورة متزايدة في قطاع الدفاع.
منظمة العفو الدولية ترى في هذه الشبكة سببًا إضافيًا لفرض قيود صارمة على صادرات السلاح إلى إسرائيل، وتطالب بمزيد من الشفافية والمساءلة، بينما يرى خبراء إسرائيليون أن التعاون يمثل شراكة دفاعية مشروعة وذات فوائد استراتيجية متبادلة.
وبين الموقفين، تبقى المسألة الأكثر حساسية هي معرفة الوجهة النهائية للمنتجات، وكيفية استخدامها، وما إذا كانت إجراءات الرقابة الحكومية كافية لمنع استخدامها في انتهاكات للقانون الدولي.
لكن بعيدًا عن الجدل القانوني والسياسي، هناك حقيقة صناعية واضحة: صناعة الدفاع الإسرائيلية والهندية أصبحتا أكثر تشابكًا من أي وقت مضى.
فالهند التي كانت لسنوات واحدة من أكبر مشتري الأسلحة الإسرائيلية، تتحول تدريجيًا إلى قاعدة تصنيع وتوريد مهمة للصناعة الدفاعية الإسرائيلية.
وهذا التحول قد يكون أحد أبرز ملامح العلاقة الاستراتيجية بين نيودلهي وتل أبيب خلال السنوات المقبلة، في وقت تعيد فيه الحروب والقيود السياسية على تجارة السلاح رسم خريطة سلاسل الإمداد الدفاعية العالمية.










