النيران تقترب من المناطق السكنية قرب الحدود البلجيكية، والسلطات تستعين بدبابات الجيش لفتح ممرات أمام فرق الإطفاء في ظل ظروف جفاف غير مسبوقة.
برلين – المنشر_الاخباري
أخلت السلطات الألمانية أكثر من ألفي شخص من منازلهم في ولاية شمال الراين-وستفاليا، بعدما امتدت حرائق غابات واسعة باتجاه بلدة غي (Gey) القريبة من الحدود البلجيكية، في واحدة من أخطر حرائق الصيف التي تشهدها البلاد، وسط تحذيرات من استمرار اتساع رقعة النيران بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.
وباشرت فرق الطوارئ عمليات الإجلاء في ساعات الفجر الأولى، حيث طُلب من السكان مغادرة منازلهم والتوجه إلى مراكز إيواء مؤقتة أُقيمت في قرى مجاورة، مع حمل الوثائق الرسمية والأدوية والمستلزمات الأساسية فقط، في إجراء احترازي بعد اقتراب ألسنة اللهب من التجمعات السكنية.
وأكدت السلطات المحلية أن الحريق أصبح يشكل تهديدًا مباشرًا للبلدة، فيما أوضح رئيس البلدية، شتيفان كرانن، أن عمليات الإخلاء أُنجزت بالكامل، لكن الوضع لا يزال “حرجًا للغاية”، بعدما وصلت النيران إلى مسافة لا تتجاوز 300 متر من المنازل.
وزادت خطورة الموقف مع امتداد أحد الحرائق باتجاه مستودع ذخيرة عسكري سابق في مدينة دورين المجاورة، وهي منطقة لا تزال تحتوي على ذخائر غير منفجرة تعود إلى الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي تسبب في سماع انفجارات متقطعة داخل الغابات وأعاق تقدم فرق الإطفاء.
وأوضح رجال الإطفاء أن الطبيعة الجبلية للمنطقة حالت، على مدى عقود، دون إزالة جميع الذخائر المدفونة، ما يجعل أي حريق في تلك الغابات أكثر تعقيدًا وخطورة، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انفجار المقذوفات القديمة بصورة مفاجئة.
ووفق السلطات، أتت النيران على نحو 300 هكتار من الغابات حتى الآن، بينما استعان الجيش الألماني بدبابتين لفتح ممرات داخل المناطق الوعرة، بما يسمح بوصول آليات الإطفاء الثقيلة إلى بؤر الحريق التي يصعب الوصول إليها عبر الطرق التقليدية.
وقالت نائبة رئيس حكومة ولاية شمال الراين-وستفاليا، مونا نويباور، إن الحريق “يشكل تهديدًا خطيرًا للمجتمع المحلي”، مؤكدة أن جميع الأجهزة المعنية تعمل على مدار الساعة لمنع وصول النيران إلى الأحياء السكنية واحتواء امتدادها.
ويأتي الحريق في وقت تواجه فيه ألمانيا، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، موجة حرارة وجفاف استثنائية رفعت بشكل كبير مخاطر اندلاع حرائق الغابات، مع تحذيرات من أن الظروف المناخية الحالية قد تؤدي إلى اندلاع حرائق جديدة خلال الأيام المقبلة.
ويواصل مئات من رجال الإطفاء، مدعومين بآليات الجيش، جهودهم لاحتواء الحريق ومنع توسعه، بينما تراقب السلطات تطورات الأحوال الجوية التي ستحدد إلى حد كبير قدرة الفرق الميدانية على السيطرة على النيران خلال الساعات المقبلة.








