الرياض- المنشر_الاخباري
تتجه المملكة العربية السعودية نحو مراجعة استراتيجيتها العسكرية في اليمن، مع تصاعد المؤشرات على دراسة دعم عملية برية واسعة تقودها القوات الحكومية لاستعادة الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر من سيطرة جماعة الحوثي، في تحول قد يشكل أبرز تطور ميداني منذ سنوات.
وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر وباب المندب تصعيدًا متسارعًا للهجمات على السفن التجارية، ما أعاد الملف اليمني إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، بعد أن تحولت تهديدات الملاحة البحرية إلى أحد أبرز التحديات الأمنية في المنطقة.
ووفقًا لمعلومات متداولة في الأوساط السياسية والعسكرية، فإن الرياض عملت خلال الأشهر الماضية على إعادة تنظيم القوات اليمنية الموالية للحكومة، وتوحيد عدد من التشكيلات العسكرية المتفرقة ضمن قيادة أكثر انسجامًا، استعدادًا لاحتمال تنفيذ عمليات هجومية واسعة إذا صدر القرار السياسي بذلك.
ويُنظر إلى الساحل الغربي باعتباره الجبهة الأكثر حساسية في الحرب اليمنية، إذ يضم موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف والمخا، إضافة إلى إشرافه المباشر على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية عالميًا، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وشحنات الطاقة.
ويرى مراقبون أن أي استعادة لهذه المناطق ستؤدي إلى تقليص قدرة الحوثيين على تهديد خطوط الملاحة الدولية، كما ستحد من استخدام السواحل كنقطة انطلاق للهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة.
في المقابل، كثفت جماعة الحوثي خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على مواقع القوات الحكومية في مأرب والساحل الغربي، بالتزامن مع تصعيد عملياتها ضد السفن التجارية، في تحركات يراها محللون محاولة لإرباك أي استعدادات عسكرية قبل انطلاق هجوم بري محتمل.
ورغم هذه الاستعدادات، لا تزال القيادة السعودية تتعامل بحذر مع خيار التصعيد، إدراكًا لما قد يترتب عليه من تداعيات إقليمية، خصوصًا في ظل استمرار التوترات المرتبطة بإيران، واحتمال توسع المواجهة إلى ساحات جديدة في البحر الأحمر.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن نجاح أي عملية لن يتوقف على الدعم الجوي أو اللوجستي، بل يعتمد بالدرجة الأولى على قدرة القوات الحكومية اليمنية على الحفاظ على وحدة القيادة والسيطرة، وتجاوز الانقسامات التي عطلت عملياتها خلال السنوات الماضية.
وفي حال اتخاذ قرار إطلاق الهجوم، فمن المرجح أن يتركز في المرحلة الأولى على تأمين الموانئ الاستراتيجية وخطوط الإمداد الساحلية، بما يضمن تقليص النفوذ العسكري للحوثيين على البحر الأحمر، وإعادة فتح الممرات البحرية أمام حركة التجارة الدولية بأقل قدر من المخاطر.
ويعتبر مراقبون أن الساعات والأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، إذ إن أي قرار سعودي بدعم عملية برية واسعة لن يقتصر تأثيره على الداخل اليمني، بل سيمتد إلى أمن البحر الأحمر، وموازين القوى الإقليمية، ومستقبل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.











