قي توقيع اتفاقية دفاع مشترك تاريخية بين كل من تركيا، والمملكة العربية السعودية، وياکستان بظلاله العميقة على المشهد السياسي والأمني في الصومال، ليزيد من حدة الاستقطاب في ظل صراع المحاور المحتدم بين مقديشو وأرض الصومال.
ونص الاتفاق الذي وقّعه وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على مبدأ التضامن المطلق، بحيث يعتبر أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث بمثابة هجوم مباشر على التحالف بأسره.
موقع الصومال الاستراتيجي ومعضلة “التبعية دون العضوية”
ورغم أن الصومال تحافظ على شبكة واسعة من الترتيبات العسكرية والأمنية والثنائية الوثيقة مع الأطراف الثلاثة الموقعة، إلا أنها لم تكن طرفاً رسمياً في اتفاقية مكة للدفاع الجماعي.
وتتخذ تركيا من مقديشو أكبر قاعدة عسكرية لها في الخارج مع نشر طائرات “إف-16″، بينما تدير أنقري ميناء ومطار العاصمة وتجري عمليات تنقيب بحرية واسعة. كما أبرمت الرياض اتفاقيات عسكرية وبحرية مع مقديشو في أوائل عام 2026، ووقّعت باكستان مذكرة تفاهم للتعاون الدفاعي ومكافحة الإرهاب في توقيت متزامن مع إعلان اتفاق مكة.
هذه الشراكات المتشعبة وضعت الصومال بعمق داخل الفلك الاستراتيجي للكتلة الجديدة، لكنها خلقت في الوقت ذاته فجوة هيكلية تتمثل في الاعتماد الأمني دون توقيع معاهدة دفاع رسمية تمنح مقديشو مقعداً مباشراً على طاولة صنع القرار الجماعي، وهو ما يفرض على القيادة الصومالية الإجابة عن تساؤلات مصيرية حيال طبيعة التزاماتها المستقبلية.
سباق المحاور والصراع في القرن الأفريقي
يأتي اتفاق مكة في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد، يتسم بتصاعد التنافس المحتدم في منطقة القرن الأفريقي وباب المندب، في مواجهة ما يُعرف بـ “محور بربرة” الذي يضم أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.
ومع انضمام باكستان بقوتها العسكرية ونووياتها، إلى جانب الثقل الاقتصادي للسعودية والقدرات العسكرية لتركيا، باتت مقديشو تحظى بمظلة ردع استراتيجية غير مسبوقة في تاريخها الحديث.
إلا أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تعامل الصومال مع هذه الفجوة بين الشراكات الثنائية وغياب بند الدفاع الجماعي الصريح، مما يضع صناع القرار في مقديشو أمام مرحلة مفصلية تتطلب صياغة عقيدة دبلوماسية وأمنية قادرة على إدارة التوازنات الدقيقة وسط حرب بالوكالة ومنافسة شرسة على النفوذ في البحر الأحمر.











