الرئيس التركي يؤكد أن أنقرة تستعد لتعزيز حضورها في سوريا، متعهدًا ببذل كل ما تستطيع لدعم استقرار البلاد ومنع عودة الفوضى
انقرة – المنشر_الاخباري
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنّه سيزور سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن بلاده لن تترك سوريا وحدها، وأن أنقرة ستواصل تقديم الدعم اللازم لتعزيز استقرارها.
وأوضح أردوغان، في تصريحات لقناة الجزيرة، أن تركيا تنظر إلى استقرار سوريا باعتباره قضية ترتبط بصورة مباشرة بأمن المنطقة ومصالحها، مشددًا على أن أنقرة ستفعل «كل ما في وسعها» لدعم استقرار البلاد خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات الرئيس التركي في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، وسط مساعٍ لإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية والدولية مع دمشق.
زيارة أردوغان المرتقبة
إعلان أردوغان عزمه زيارة سوريا يحمل أهمية سياسية كبيرة، خصوصًا في ظل الدور التركي المتزايد في الملف السوري. فالزيارة، في حال إتمامها، يمكن أن تشكل رسالة واضحة بشأن رغبة أنقرة في الحفاظ على علاقة وثيقة مع القيادة السورية، إلى جانب بحث ملفات الأمن والحدود وإعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي.
وتنظر تركيا إلى الحدود السورية باعتبارها من أهم ملفات أمنها القومي، ولذلك ظل الوضع داخل سوريا حاضرًا بقوة في حسابات السياسة الخارجية التركية خلال السنوات الماضية.
كما أن أي تحرك تركي جديد تجاه دمشق قد يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تتعلق بالوضع الأمني في المناطق الحدودية، ومستقبل الجماعات المسلحة، وعودة النازحين، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين البلدين.
أنقرة تضع الاستقرار في مقدمة الأولويات
تصريحات أردوغان تعكس رغبة تركية في تقديم نفسها باعتبارها طرفًا إقليميًا قادرًا على المساهمة في تثبيت الوضع السوري، بدل الاكتفاء بدور المراقب.
وقال الرئيس التركي إن سوريا «لن تُترك وحدها»، في موقف يشير إلى استعداد أنقرة لمواصلة انخراطها في الملفات السورية خلال المرحلة المقبلة.
ويكتسب هذا الموقف أهمية أكبر مع حاجة سوريا إلى دعم إقليمي ودولي واسع لإعادة بناء البنية التحتية التي تضررت خلال سنوات الحرب، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على فرض الأمن وتقديم الخدمات.
وفي هذا السياق، يمكن أن تمثل تركيا شريكًا مهمًا لسوريا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية، فضلًا عن الروابط التجارية والاجتماعية الممتدة بين البلدين.
تحرك إقليمي أوسع
ولا تأتي تصريحات أردوغان بمعزل عن التحولات التي تشهدها المنطقة، إذ تسعى قوى إقليمية عدة إلى إعادة صياغة علاقاتها مع سوريا، في ظل تراجع بعض أشكال النفوذ التي فرضتها سنوات الحرب، وظهور ترتيبات جديدة للأمن الإقليمي.
وتبدو أنقرة حريصة على أن يكون لها دور مؤثر في أي صيغة مستقبلية تتعلق بسوريا، خصوصًا أن استقرار الدولة السورية يرتبط مباشرة بالوضع على الحدود التركية.
ومن المنتظر أن تركز أي مباحثات تركية سورية مقبلة على ملفات متعددة، من بينها التعاون الأمني، ومكافحة التنظيمات المسلحة، وتنشيط التجارة، وعودة اللاجئين، إضافة إلى مشاريع إعادة الإعمار.
رسالة إلى المنطقة
ويحمل إعلان أردوغان أيضًا رسالة إلى القوى الإقليمية والدولية مفادها أن تركيا تعتزم الحفاظ على موقعها لاعبًا رئيسيًا في مستقبل سوريا.
فالاستقرار السوري لا يمثل بالنسبة لأنقرة هدفًا سياسيًا فحسب، بل يرتبط كذلك بأمن الحدود التركية وبمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية التي خلّفتها الحرب الطويلة.
ومع اقتراب زيارة أردوغان المرتقبة، تتجه الأنظار إلى طبيعة الملفات التي ستناقشها القيادة التركية مع المسؤولين السوريين، وما إذا كانت الزيارة ستقود إلى اتفاقات أو ترتيبات جديدة تعزز التعاون بين البلدين.
وفي جميع الأحوال، تؤكد تصريحات الرئيس التركي أن سوريا ستظل في صدارة أولويات السياسة الإقليمية لأنقرة، وأن تركيا تستعد للعب دور أكبر في المرحلة المقبلة، معتمدة على مبدأ واضح: استقرار سوريا جزء أساسي من استقرار المنطقة، وتركيا تريد أن تكون طرفًا رئيسيًا في تحقيقه.










