طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت شركة تكنولوجية إيرانية عن تطوير محفز نانوي جديد للسيارات يعمل على تقليل الانبعاثات الضارة الصادرة عن المركبات العاملة بالبنزين والغاز، في خطوة تهدف إلى دعم الجهود الرامية للحد من تلوث الهواء وتعزيز الاعتماد على التقنيات المحلية في قطاع الصناعات المتقدمة.
وجاء الإعلان بعد سنوات من أعمال البحث والتطوير، حيث أوضحت الشركة أن التقنية الجديدة تعتمد على تصميم نانوي متطور يرفع كفاءة المحفز مع تقليل كمية المعادن الثمينة المستخدمة في تصنيعه، مثل البلاتين والبلاديوم والروديوم، وهي من أكثر المكونات تكلفة في أنظمة معالجة عوادم السيارات.
وأكدت الشركة أن الابتكار الجديد يحافظ على كفاءة تنقية الغازات المنبعثة من المحركات رغم تقليل كمية هذه المعادن، ما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج دون التأثير على الأداء البيئي أو العمر التشغيلي للمحفز.
ويُستخدم المحفز النانوي داخل نظام العادم في المركبات، حيث يعمل على تحويل الغازات الضارة الناتجة عن عملية الاحتراق إلى مركبات أقل تأثيرًا على البيئة، من خلال سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تقلل انبعاثات أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات غير المحترقة وأكاسيد النيتروجين، وتحولها إلى ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء والنيتروجين.
وقال بابك شمشادي، مدير قسم الأبحاث والتطوير في الشركة، إن المؤسسة بدأت نشاطها في مجال تصنيع المحفزات الخاصة بالسيارات عام 2004، قبل أن تنتقل إلى مرحلة الإنتاج الصناعي عام 2007، لتصبح اليوم من أبرز المنتجين المحليين لمحفزات السيارات العاملة بالبنزين والغاز، إضافة إلى كونها المنتج الوحيد في إيران لمحولات العادم الخاصة بالدراجات النارية.
وأضاف أن منتجات الشركة تُستخدم في السيارات المصنعة داخل إيران، إلى جانب عدد من المركبات الأجنبية والصينية، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا المعتمدة تعتمد على هيكل نانوي متطور يسمح بتحقيق أعلى درجات الكفاءة باستخدام كميات أقل من المعادن النفيسة، وهو ما يمنح المنتج ميزة اقتصادية وصناعية مهمة.
وأوضح أن المكونات الفعالة داخل المحفز توجد على المستوى النانوي، وقد حصل المنتج على شهادة اعتماد رسمية من الهيئة الوطنية الإيرانية لتطوير تقنيات النانو والمايكرو، بعد اجتياز الاختبارات الفنية المطلوبة.
وبيّن شمشادي أن الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة تصل إلى نحو خمسة آلاف محفز يوميًا، فيما تُصنع المنتجات وفق معايير الانبعاثات الأوروبية “يورو 5″، وتُورَّد إلى شركات تصنيع المحركات والسيارات داخل البلاد.
وأشار إلى أن الشركة بدأت في السابق بإنتاج محفزات مطابقة لمعيار “يورو 2″، لكنها واصلت تطوير تقنياتها حتى وصلت إلى معايير “يورو 5″، فيما يجري العمل حاليًا على تطوير جيل جديد يتوافق مع متطلبات معيار “يورو 6” الأوروبي الأكثر تشددًا في الحد من الانبعاثات.
ويأتي هذا التطور في ظل توجه متزايد نحو توظيف تقنيات النانو في القطاع الصناعي، خاصة في الصناعات المرتبطة بحماية البيئة وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، حيث يُنظر إلى المحفزات النانوية باعتبارها أحد الحلول الفعالة لتقليل الآثار البيئية الناجمة عن وسائل النقل، لا سيما في المدن التي تعاني من ارتفاع مستويات تلوث الهواء.
ويرى مطورو التقنية أن الاستخدام الأمثل للمواد النانوية يفتح المجال أمام إنتاج أنظمة معالجة عوادم أكثر كفاءة وأقل تكلفة، مع تقليل الاعتماد على المواد المستوردة مرتفعة الثمن، بما يعزز القدرة التنافسية للصناعة المحلية ويدعم خطط تطوير قطاع التكنولوجيا المتقدمة.










