إجراءات مصرفية إضافية تؤخر بعض المدفوعات أو تعيدها بينما تؤكد الرياض أنها مرتبطة بمكافحة غسل الأموال
الرياض- المنشر_الاخباري
بدأت البنوك السعودية إخضاع التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات لإجراءات رقابية إضافية، ما تسبب في تأخر بعض المدفوعات أو إعادتها إلى الجهات المرسلة، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها وكالة «رويترز».
وتنفي السلطات السعودية فرض قيود تستهدف التحويلات إلى الإمارات بشكل مباشر، مؤكدة أن الإجراءات تأتي في إطار القواعد المعمول بها لمكافحة غسل الأموال وتعزيز الرقابة على العمليات المالية العابرة للحدود.
ورغم التبرير التنظيمي الرسمي، ترى مصادر مطلعة أن تشديد الإجراءات يأتي في توقيت حساس بالنسبة للعلاقات بين الرياض وأبوظبي، في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في الخليج.
إجراءات مصرفية تثير علامات استفهام
وتشمل الإجراءات إخضاع بعض التحويلات إلى فحوص إضافية قبل تنفيذها، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى إبطاء عمليات الدفع أو إعادتها إلى الحسابات التي أرسلتها.
ولا تشير المعلومات المتاحة إلى وجود حظر سعودي شامل على التحويلات المصرفية إلى الإمارات، كما لا يوجد إعلان رسمي عن وقف حركة الأموال بين البلدين.
لكن تأثير الإجراءات على بعض المعاملات يثير مخاوف لدى الشركات والأفراد الذين يعتمدون على التدفقات المالية المنتظمة بين السوقين، خصوصاً في القطاعات التي ترتبط بتجارة واستثمارات عابرة للحدود.
التنافس بين الرياض وأبوظبي يتسع
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المنافسة بين السعودية والإمارات على جذب الاستثمارات العالمية والشركات متعددة الجنسيات، وتعزيز موقع كل دولة كمركز رئيسي للأعمال والمال والتجارة في المنطقة.
وتعمل الرياض، ضمن «رؤية 2030»، على تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية واستثمارية إقليمية، مع ضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمشاريع الكبرى والخدمات المالية.
في المقابل، تتمتع الإمارات، خصوصاً دبي وأبوظبي، بمكانة راسخة كمركز إقليمي للتجارة والخدمات المالية والاستثمار، ما يجعل المنافسة بين الطرفين أكثر وضوحاً في عدد من القطاعات الاقتصادية.
ولا تعني هذه المنافسة بالضرورة انهيار العلاقات الثنائية، إذ لا تزال السعودية والإمارات ترتبطان بعلاقات سياسية وأمنية وتجارية واسعة، كما تجمعهما عضوية مجلس التعاون الخليجي.
مكافحة غسل الأموال في الواجهة
وتؤكد الرياض أن الإجراءات المصرفية الجديدة تندرج ضمن جهود مكافحة غسل الأموال وتعزيز الامتثال المالي، وهي إجراءات معمول بها دولياً لمراقبة التحويلات التي قد تتطلب مزيداً من التحقق قبل إتمامها.
إلا أن توقيت هذه الخطوات دفع مصادر إلى قراءتها في سياق أوسع يتعلق بالتنافس الاقتصادي المتزايد بين البلدين، خصوصاً مع سعي كل منهما إلى تعزيز نفوذه كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار.
ومن شأن استمرار هذه الإجراءات أو توسع نطاقها أن يزيد الضغوط على الشركات التي تعتمد على حركة الأموال بين السعودية والإمارات، كما قد يرفع تكاليف تنفيذ بعض المعاملات ويطيل المدة اللازمة لإتمامها.
وفي الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على تحول الإجراءات إلى قيود مالية شاملة أو مواجهة مصرفية مفتوحة بين البلدين، لكن التطور يضيف بعداً جديداً إلى التنافس المتنامي بين الرياض وأبوظبي.
وتكشف القضية في مجملها عن حساسية العلاقة الاقتصادية بين القوتين الخليجيتين، حيث يتداخل التعاون المستمر مع منافسة متزايدة على رؤوس الأموال والشركات والأسواق والنفوذ الاقتصادي في المنطقة.










