كييف توسّع نطاق عملياتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت للطاقة ومطارات عسكرية ومواقع لإطلاق المسيّرات الهجومية، في مؤشر على تصاعد الحرب إلى مسافات أبعد من خطوط الجبهة.
كييف – المنشر_الاخباري
كييف – أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الأوكرانية نفذت خلال الليل سلسلة ضربات استهدفت مواقع عسكرية واقتصادية روسية في مناطق بعيدة للغاية عن خطوط المواجهة، مؤكداً إصابة منشآت نفطية ومطارات عسكرية وموقع يستخدم في تجهيز وإطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية.
وقال زيلينسكي إن الضربات الأوكرانية أصابت مصافي نفط في مدينة بيرم الروسية، الواقعة على مسافة تتجاوز 1600 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وتمثل هذه المسافة مؤشراً على اتساع نطاق العمليات الأوكرانية بعيدة المدى، خصوصاً أن منشآت الطاقة الروسية باتت خلال الحرب من بين الأهداف التي تسعى كييف إلى الضغط عليها بهدف التأثير في القدرات الاقتصادية واللوجستية المرتبطة بالمجهود العسكري الروسي.
وأضاف الرئيس الأوكراني أن الضربات طالت أيضاً مطار مارينوفكا العسكري في مقاطعة فولغوغراد، في إطار ما وصفه باستهداف القدرات العسكرية الروسية في مواقع تقع خلف خطوط القتال المباشرة.
وفي تطور آخر، أكد زيلينسكي أن كييف تمكنت من التحقق من إصابة طائرة روسية من طراز «سو-34» في مطار أختوبينسك، الواقع على بعد نحو 600 كيلومتر من خط الجبهة. وتعد طائرات «سو-34» من الطائرات القتالية الرئيسية التي تعتمد عليها القوات الروسية في تنفيذ عمليات القصف والهجمات الجوية، ما يجعل استهدافها ذا أهمية عسكرية بالنسبة لأوكرانيا.
كما أعلن زيلينسكي استهداف موقع في بريمورسكو-أختارسك، التي تبعد قرابة 180 كيلومتراً عن الجبهة، مشيراً إلى أن الموقع كان يستخدم لتخزين وإعداد وإطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية التي تستخدمها القوات الروسية في ضرب أهداف أوكرانية.
وتأتي هذه العمليات في وقت باتت فيه المسيّرات والصواريخ بعيدة المدى جزءاً أساسياً من طبيعة الحرب الروسية الأوكرانية، مع استمرار الطرفين في محاولة ضرب منشآت عسكرية ولوجستية واقتصادية تقع خلف خطوط القتال. وتسعى كييف بشكل خاص إلى تعطيل سلاسل الإمداد الروسية وتقليص قدرة موسكو على استخدام المطارات والمنشآت التي توفر دعماً مباشراً للعمليات العسكرية.
وتحمل الضربات التي أعلن عنها زيلينسكي بعداً استراتيجياً يتجاوز الأضرار المباشرة للأهداف، إذ إن الوصول إلى منشآت تقع على بعد مئات أو أكثر من ألف كيلومتر من الحدود يفرض على روسيا إعادة تقييم إجراءات حماية بنيتها التحتية الحيوية وقواعدها الجوية.
كما أن استهداف مواقع مرتبطة بإنتاج الطاقة وتخزين وإطلاق المسيّرات يمكن أن يهدف إلى إضعاف قدرة روسيا على مواصلة عملياتها الهجومية، في وقت يعتمد فيه الجيش الروسي بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى في استهداف المدن والمنشآت الأوكرانية.
ولم يقدم زيلينسكي في تصريحه تفاصيل عن حجم الأضرار التي لحقت بكل موقع، كما لم تتضح بشكل مستقل جميع نتائج الضربات المعلنة. لكن الإعلان يعكس استمرار الاستراتيجية الأوكرانية القائمة على نقل جزء من المعركة إلى العمق الروسي، في محاولة لرفع كلفة الحرب على موسكو وإرباك بنيتها العسكرية واللوجستية.
ومع استمرار الضربات المتبادلة، يبدو أن المسافة الجغرافية لم تعد تشكل حاجزاً أمام العمليات العسكرية، بينما تتحول المنشآت النفطية والمطارات وقواعد المسيّرات إلى أهداف رئيسية في حرب تسعى فيها كييف إلى ضرب القدرات الروسية بعيداً عن ساحات القتال التقليدية.










