شنّ حزب الله هجومًا سياسيًا حادًا على الولايات المتحدة، عقب فرض واشنطن إجراءات وعقوبات جديدة بحقه، معتبرًا أن الخطوة تتجاوز استهداف الحزب إلى محاولة فرض نفوذ أميركي مباشر على لبنان وإعادة رسم المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
بيروت – المنشر_الاخباري
وفي بيان صدر اليوم الجمعة، رفض حزب الله الاتهامات الأميركية التي تربطه بقوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني، واعتبرها مبررًا سياسيًا تستخدمه واشنطن لتشديد الضغط على المقاومة وإضعاف لبنان، مؤكدًا أن هذه الإجراءات لن تغير موقفه أو تدفعه إلى التخلي عن سلاحه أو دوره في مواجهة إسرائيل.
واتهم الحزب الولايات المتحدة بالسعي إلى حماية إسرائيل وترسيخ وجودها في جنوب لبنان، بدل الضغط عليها للانسحاب من الأراضي اللبنانية ووقف عملياتها العسكرية. وقال إن واشنطن تحاول كذلك تجريد لبنان من مصادر قوته، وتحويل الصراع بعيدًا عن إسرائيل باتجاه خلافات داخلية لبنانية.
ووصف حزب الله السياسة الأميركية بأنها قائمة على التعامل مع لبنان من موقع الوصاية، مؤكدًا أن بلاده ترفض أن تُفرض عليها خيارات سياسية وأمنية من الخارج.
كما دافع الحزب بشدة عن هويته اللبنانية، مستندًا إلى تاريخه في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وقال إن التضحيات التي قدمها عناصره خلال العقود الماضية تمثل، من وجهة نظره، دليلًا على ارتباطه بالدفاع عن الأراضي والسيادة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بإيران، لم يحاول حزب الله إخفاء طبيعة علاقته الوثيقة بطهران، بل أكد اعتزازه بها، مشيرًا إلى أن إيران قدمت دعمًا للبنان في مراحل وأزمات مختلفة، وساهمت في عمليات إعادة الإعمار بعد حرب عام 2006.
وفي أقسى انتقاداته لواشنطن، قال الحزب إن الولايات المتحدة لا تملك الحق الأخلاقي أو القانوني في تصنيف القوى السياسية أو تحديد من يمثل الوطنية في لبنان، مستحضرًا سجل الولايات المتحدة العسكري والسياسي في مناطق مختلفة من العالم، إضافة إلى دعمها لإسرائيل خلال الحرب في غزة.
وأكد حزب الله أن العقوبات الأميركية لن تنجح في تغيير نهجه، مشددًا على أن ما يصفه بالمقاومة سيظل جزءًا أساسيًا من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله.
ويأتي التصعيد في وقت توسّع فيه الولايات المتحدة حملتها الاقتصادية ضد إيران، مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إجراءات وصفها بأنها حملة اقتصادية غير مسبوقة، إلى جانب تهديد الدول التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات إضافية.
وتزامنت الخطوة الأميركية ضد حزب الله مع تصاعد الضغوط على لبنان، في وقت يبقى فيه ملف سلاح الحزب وعلاقته بإيران والوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان من أكثر الملفات حساسية في الداخل اللبناني.
ويرى حزب الله أن الإجراءات الأميركية تأتي ضمن مسار إقليمي أوسع يهدف إلى عزل إيران وحلفائها وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، بينما تعتبر واشنطن أن العقوبات أداة للضغط على الجماعات التي تصنفها تهديدًا لمصالحها وحلفائها.
وبين التصعيد الأميركي والرد السياسي الحاد من حزب الله، يدخل لبنان مرحلة جديدة من التجاذب، وسط مخاوف من أن تتحول العقوبات والضغوط السياسية إلى أزمة أوسع تتداخل فيها الملفات اللبنانية مع المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.











