واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلنت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين 24 أغسطس/آب 2026، إلغاء تصنيف سوريا رسمياً كدولة راعية للإرهاب، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه دمشق، بعد نحو 47 عاماً من إدراج سوريا على القائمة.
وجاء القرار بعد استكمال المراجعة التي أجراها الكونغرس عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو/تموز الماضي عزمه إلغاء التصنيف، لتدخل الخطوة اليوم حيز التنفيذ رسمياً.
وكانت سوريا قد أُدرجت على القائمة الأميركية منذ ديسمبر/كانون الأول 1979، وهو تصنيف ترتبت عليه قيود واسعة شملت المساعدات الأميركية، وتصدير بعض المعدات الدفاعية، وقيوداً على عدد من المعاملات المالية والتجارية.
قرار يفتح الباب أمام مرحلة جديدة
ويمثل رفع التصنيف أحد أبرز التحولات في علاقة واشنطن بدمشق، إذ من المتوقع أن يخفف عائقاً قانونياً وسياسياً مهماً أمام التعاملات الاقتصادية والاستثمارات الدولية في سوريا.
وكانت الإدارة الأميركية قد ربطت قرارها بالحاجة إلى منح سوريا فرصة لإعادة البناء والاندماج في الاقتصاد العالمي، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية التي دفعت واشنطن إلى إعادة تقييم سياستها تجاه الحكومة السورية الجديدة.
ولا يعني رفع التصنيف انتهاء جميع العقوبات والقيود الأميركية المفروضة على سوريا، إذ تبقى بعض الإجراءات والعقوبات الأخرى قائمة بموجب قوانين وآليات منفصلة، ويمكن أن تستمر العقوبات التي تستهدف أفراداً أو كيانات محددة.
إلغاء تصنيف «جبهة النصرة» أيضاً
وبالتزامن مع رفع التصنيف عن سوريا، ألغت الولايات المتحدة أيضاً تصنيف جبهة النصرة، المعروفة لاحقاً باسم هيئة تحرير الشام، كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، كما أزيلت من بعض قوائم العقوبات الأميركية المرتبطة بهذا التصنيف.
وتعكس الخطوتان تحولاً واسعاً في النهج الأميركي تجاه دمشق، خصوصاً بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية والاتصالات بين الإدارة الأميركية والحكومة السورية خلال الأشهر الماضية.
ماذا يعني القرار للاقتصاد السوري؟
يأتي إلغاء التصنيف في وقت تحتاج فيه سوريا إلى تدفقات مالية واستثمارات كبيرة لإعادة إعمار البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد.
ويرى مراقبون أن إزالة التصنيف يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر القانونية التي كانت تواجه الشركات والمؤسسات المالية الراغبة في التعامل مع سوريا، كما قد تشجع مستثمرين إقليميين ودوليين على دراسة فرص جديدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات.
لكن الاستفادة الاقتصادية الكاملة من القرار ستعتمد على مجموعة عوامل أخرى، بينها استمرار رفع أو تخفيف العقوبات المنفصلة، وقدرة المؤسسات السورية على جذب الاستثمارات، وتحسن البيئة الأمنية والسياسية.
نهاية حقبة وبداية اختبار جديد
ويأتي القرار بعد عقود من العزلة الأميركية، لكنه لا يمثل نهاية جميع الملفات الخلافية بين واشنطن ودمشق.
فرفع التصنيف يتعلق بالوضع القانوني لسوريا على قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، ولا يلغي تلقائياً المسؤوليات القانونية المرتبطة بجرائم أو انتهاكات ارتكبت في الماضي، كما لا يمنع الولايات المتحدة من فرض عقوبات منفصلة على أشخاص أو جهات محددة.
وبذلك تدخل سوريا مرحلة جديدة في علاقتها مع الولايات المتحدة، بعدما أُزيل أحد أقدم وأثقل التصنيفات الأميركية المفروضة عليها.
ويُنظر إلى القرار في دمشق باعتباره خطوة يمكن أن تساعد في إعادة دمج سوريا في النظام الاقتصادي الدولي وفتح المجال أمام الاستثمار وإعادة الإعمار، بينما تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية مدى قدرة الحكومة السورية على تحويل القرار الأميركي إلى مكاسب ملموسة على الأرض.










