الخرطوم- المنشر_الاخباري
تكشف مدينة بارا بولاية شمال كردفان عن واحدة من أكثر الصور مأساوية للحرب في السودان، بعدما تحولت شوارعها ومنازلها إلى أماكن تنتشر فيها الجثث، وسط تحذيرات من كارثة صحية قد تضرب المنطقة نتيجة تلوث المياه الجوفية، وذلك عقب استعادة الجيش السوداني السيطرة على المدينة وانسحاب قوات الدعم السريع منها.
وبحسب تقرير لصحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية، فإن بارا، التي كانت تضم نحو 100 ألف نسمة قبل اندلاع الحرب، أصبحت شبه خالية من سكانها، ولم يُعثر داخلها إلا على شخصين مسنين، بينما اضطر معظم الأهالي إلى النزوح بسبب المعارك التي استمرت لأشهر.
مشاهد صادمة بعد دخول الجيش
ومع دخول القوات السودانية إلى المدينة، ظهرت مشاهد صادمة لجثث متناثرة في الطرقات وداخل المنازل، بينما دُفن بعض الضحايا في قبور مؤقتة، في حين بقي آخرون دون دفن بسبب الظروف الأمنية التي سادت خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع.
وتشير التقارير إلى أن المدينة تعرضت لدمار كبير في البنية التحتية والمنازل، في وقت تحتاج فيه إلى عمليات واسعة لإزالة آثار الحرب قبل عودة السكان.
تحذيرات من تلوث المياه
أكبر المخاوف حالياً تتمثل في احتمال تلوث مصادر المياه الجوفية، إذ يعتمد سكان بارا على الآبار في الحصول على مياه الشرب، بينما يخشى مختصون من تسرب مخلفات تحلل الجثث إلى المياه، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة.
كما تواجه فرق الإنقاذ تحديات كبيرة بسبب انتشار الذخائر غير المنفجرة، الأمر الذي يعطل عمليات انتشال الجثث وتأمين المدينة.
مدينة ذات أهمية استراتيجية
وتحظى بارا بأهمية كبيرة لوقوعها على طريق يربط الخرطوم بإقليم كردفان، وهو ما جعلها هدفاً رئيسياً خلال المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وخلال فترة سيطرة الدعم السريع، استخدمت المدينة كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية وهجمات بالطائرات المسيّرة، قبل أن يعلن الجيش استعادتها، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في المعارك الدائرة بإقليم كردفان.
تحديات ما بعد المعركة
ورغم انتهاء المعارك داخل المدينة، فإن الأزمة الإنسانية لا تزال مستمرة، إذ تحتاج بارا إلى جهود عاجلة لانتشال الجثث، وإزالة مخلفات الحرب، وإعادة الخدمات الأساسية، وتأمين المياه، تمهيداً لعودة آلاف الأسر النازحة.
وتبقى المدينة مثالاً صارخاً على حجم الدمار الذي خلفته الحرب في السودان، حيث تحولت من مركز زراعي وتجاري معروف بأشجار الليمون إلى مدينة تواجه تحديات إنسانية وصحية غير مسبوقة، في انتظار تدخل واسع لإعادة الحياة إليها.











