أثينا – المنشر_الاخباري
في خطوة احترازية تعكس ارتفاع مستوى القلق في جنوب شرق أوروبا، أعادت اليونان نشر بطاريات من منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في جزيرة كريت، وسط مخاوف من احتمال توسع نطاق المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ووصول تداعياتها إلى منشآت عسكرية أميركية في أوروبا.
وبحسب تقارير إعلامية يونانية، بدأت عملية نقل المنظومات من جزيرة كارباثوس، حيث جرى تحميل بطاريات الدفاع الجوي على متن عبارة متجهة إلى كريت، في إطار إجراءات أمنية تستهدف تعزيز حماية المنشآت العسكرية الحساسة.
كريت في قلب الحسابات الأمنية
ومن المقرر نشر منظومات «باتريوت» في محيط جزيرة كريت، التي تضم قاعدة «سودا» العسكرية، وهي من أبرز مواقع الوجود العسكري الأميركي وحلف شمال الأطلسي في شرق البحر المتوسط.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من شرق المتوسط، إضافة إلى وجود منشآت تستخدمها القوات الأميركية وقوات الناتو في عمليات عسكرية ولوجستية مختلفة.
وتأتي الخطوة اليونانية في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال اتساع نطاق الصراع، خصوصاً مع ورود تقارير تتحدث عن دراسة طهران خيارات للرد على أي تصعيد أميركي محتمل خارج حدود الشرق الأوسط.
مخاوف من صواريخ إيرانية بعيدة المدى
وأفادت تقارير إعلامية بأن السلطات اليونانية تتابع عن كثب قدرات إيران الصاروخية، وسط تقديرات بأن طهران لا تزال تمتلك صواريخ باليستية يتجاوز مداها ألفي كيلومتر.
وتثير هذه القدرات مخاوف بشأن إمكانية استهداف مواقع عسكرية أميركية في جنوب شرق أوروبا أو مناطق قريبة من البحر المتوسط في حال توسع المواجهة.
وكانت تقارير صحفية قد أشارت إلى أن منشآت أميركية في منطقة البلقان والبحر المتوسط قد تكون ضمن الخيارات التي يجري تقييمها في حال انتقال الرد الإيراني إلى خارج المنطقة.
تأهب أمني في اليونان
ووفق ما نقلته وسائل إعلام يونانية، رفعت وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة مستوى الاستعداد، بالتزامن مع متابعة التطورات العسكرية والسياسية المرتبطة بالمواجهة بين طهران وواشنطن.
ولم تعلن الحكومة اليونانية رسمياً تفاصيل إعادة نشر منظومات «باتريوت»، كما لم يصدر تعليق رسمي يوضح طبيعة الإجراءات الأمنية الجديدة أو ما إذا كانت مرتبطة مباشرة بتهديد محدد.
ويأتي ذلك في وقت تتحرك فيه دول أوروبية أخرى لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى توسيع نطاق المواجهة واستهداف منشآت وقواعد مرتبطة بالقوات الأميركية وحلفائها.
رسالة دفاعية وسط تصاعد التوتر
وتعكس إعادة نشر «باتريوت» في كريت محاولة يونانية لتعزيز قدرات الدفاع الجوي وحماية المواقع العسكرية الاستراتيجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود هجوم وشيك أو قرار إيراني باستهداف الأراضي اليونانية.
لكن الخطوة تكشف في الوقت نفسه حجم المخاوف الأوروبية من امتداد تداعيات المواجهة الإيرانية الأميركية إلى مناطق جديدة، خصوصاً مع وجود قواعد ومنشآت أميركية وأطلسية في عدد من دول جنوب أوروبا.
ومع استمرار التوتر، تبقى كريت ومواقع الوجود العسكري الأميركي في شرق المتوسط ضمن المناطق التي تحظى بمتابعة أمنية مكثفة، بينما تترقب العواصم الأوروبية مسار التصعيد وما إذا كان سيبقى محصوراً في الشرق الأوسط أم سيمتد إلى ساحات أخرى.










