واشنطن- المنشر_الاخباري
وجهت الولايات المتحدة تحذيراً شديد اللهجة إلى شبكات الإسلاميين والحركات السياسية المتطرفة في السودان، مؤكدة أنها لن تسمح باستغلال الحرب الدائرة في البلاد لعرقلة الانتقال المدني أو إعادة فرض الحكم الاستبدادي.
وجاء الموقف الأميركي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، بالتزامن مع تحرك واشنطن لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على السودان، بحيث يشمل جميع أنحاء البلاد بدلاً من اقتصاره على إقليم دارفور.
تحذير أميركي من استغلال الحرب
وأكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن ترفض أي محاولات لاستغلال الصراع المسلح بهدف تعطيل المسار المدني أو إعادة السودان إلى الحكم الاستبدادي.
وشدد المسؤول الأميركي على ضرورة أن يسير وقف الحرب بالتوازي مع مسار سياسي مدني مستقل، يمهد لانتقال ديمقراطي لا يخضع لسيطرة طرفي القتال أو نفوذ الجماعات المتطرفة.
ودعا بولس إلى دعم الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» وجامعة الدول العربية، محذراً من تعدد المسارات السياسية التي قد تؤدي إلى إطالة الأزمة.
واشنطن تتحرك لتوسيع حظر السلاح
وفي خطوة أخرى، طرحت الولايات المتحدة أمام مجلس الأمن مقترحاً لتوسيع حظر توريد الأسلحة المفروض حالياً على دارفور ليشمل الأراضي السودانية كافة.
وترى واشنطن أن تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى طرفي الحرب ساهم بصورة مباشرة في استمرار القتال وزيادة الخسائر بين المدنيين.
وأشار بولس إلى أن أكثر من 12 دولة تقدم أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري لطرفي الصراع، الأمر الذي ساعد على إطالة أمد الحرب وتحويلها إلى مواجهة أكثر تعقيداً.
ويتضمن المقترح الأميركي توضيح أن حظر الأسلحة يشمل الطائرات المسيّرة ومكوناتها والتقنيات المرتبطة بها، إلى جانب تعزيز قدرات فريق الخبراء المكلف بمراقبة العقوبات.
تحذير من حرب تتحول إلى دوامة تسلح
وحذر المسؤول الأميركي من أن استمرار الدعم العسكري الخارجي يدفع طرفي الصراع إلى سباق تسلح متبادل، بحيث يؤدي حصول أحد الطرفين على أسلحة جديدة إلى بحث الطرف الآخر عن دعم مماثل.
كما أشار إلى تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف منشآت مدنية، من بينها المستشفيات والجسور والمعابر الإنسانية والبنية التحتية.
وطالب بولس بتوسيع التحقيقات المتعلقة بمصادر تمويل الحرب، وخاصة تهريب الذهب والعلاقات المحتملة بين عائداته وشبكات شراء الأسلحة والطائرات المسيّرة.
دعوة إلى هدنة شاملة
وجددت واشنطن دعوتها إلى هدنة إنسانية شاملة تسمح بوصول المساعدات إلى المدنيين عبر الحدود وخطوط القتال، باعتبارها خطوة أولى نحو وقف دائم لإطلاق النار.
وأكدت الولايات المتحدة أن الحل النهائي للأزمة لا يمكن أن يكون عسكرياً، داعية إلى إطلاق عملية سياسية مستقلة وشاملة تقود إلى انتقال مدني وديمقراطي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه السودان مواجهة تداعيات الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، وسط أزمة إنسانية واسعة ونزوح أعداد كبيرة من السكان، فيما تتزايد الضغوط الدولية من أجل وقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
ويعكس التحرك الأميركي محاولة للجمع بين الضغط على مصادر التسليح الخارجية ومواجهة القوى السياسية التي ترى واشنطن أنها قد تستغل الحرب لإعادة تشكيل مستقبل السودان بعيداً عن المسار المدني.










