استهدفت طائرات ومسيّرات تابعة للجيش السوداني وحلفائه، في العشرين من أغسطس الجاري، عربات متحركة داخل الأراضي التشادية، بعد مطاردتها إلى عمق تجاوز 100 كيلومتر في إقليم إنيدي الشرقية.
وعلى إثر هذا التصعيد، رفعت نجامينا حالة التأهب على الحدود إلى أعلى درجاتها، فيما حذر الجيش والبرلمان التشاديان من مخاطر توسيع نطاق النزاع إلى دول الجوار.
دلالات الضربات السودانية
لا تكمن خطورة الضربات السودانية الأخيرة في مجرد عبورها الحدود، بل في كونها تكشف عن حقيقة ميدانية مفادها أن الحدود نفسها بدأت تفقد قدرتها على فصل الحرب السودانية عن فضاء الساحل الأفريقي.
منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، وجهت الخرطوم اتهامات متكررة لتشاد بالسماح باستخدام أراضيها ممراً لإمداد قوات “الدعم السريع”، إلى جانب اتهامات أخرى لطرف إقليمي بالوقوف خلف شبكات الإسناد الخارجي، وهي اتهامات تنفيها نجامينا وعواصم أخرى.
وفي المقابل، وثقت تقارير أممية وجود مسارات إمداد عابرة للحدود تمتد عبر شرق تشاد وليبيا، لا سيما المحاور المنطلقة من منطقة أم جرس باتجاه إقليم دارفور.
ومن هنا، تندرج الضربة الأخيرة ضمن تحول استراتيجي من استهداف القوة المقاتلة المباشرة إلى استهداف “الحرب على اللوجستيات” (Logistical Warfare)، حيث يُنظر إلى مسرح العمليات كامتداد لخطوط الإمداد بغض النظر عن الجغرافيا السياسية.
تشاد ومخاطر التحول من “دولة عازلة” إلى “جسر للصراع”
تكتسب الجغرافيا التشادية أهمية بالغة عند دراسة الخريطة الإقليمية؛ إذ تمتد الحدود السودانية–التشادية لأكثر من 1,300 كيلومتر وسط تداخل بشري وقبلي وصحراوي كثيف. وتقع تشاد عند مفصل جغرافي يربط شمال أفريقيا بالساحل ووسط أفريقيا، مما يجعلها بمثابة “دولة عازلة” (Buffer State) تفصل بين منظومتي عدم استقرار.
لكن استمرار الضربات عبر الحدود، والتي شهدت سوابق عدة منذ شباط/فبراير 2026 وأشهر الصيف المتعاقبة، ينذر بدفع البلدين نحو “معضلة أمنية”؛ فما تعتبره الخرطوم إجراءً دفاعياً مشروعاً لقطع خطوط إمداد خصمها، تراه نجامينا انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية. هذا التباين في التقييم يهدد بإشعال سلّم تصعيد تدريجي قد ينتهي باحتكاك مباشر بين جيشي البلدين.










