شهدت بعض الأحياء الواقعة وسط مدينة بن قردان التابعة لولاية مدنين في تونس، ليلة الاثنين 24 أغسطس 2026، تجدداً لافتاً للاحتجاجات الليلية لليلة الثالثة على التوالي، تخللتها مناوشات وحالات كرّ وفرّ بين الوحدات الأمنية وعدد من الشبان المحتجين.
احتجاجات بن قرادان الشعبية الغاضبة في أعقاب الفاجعة الأليمة المتمثلة في غرق مركب هجرة غير نظامية كان يقل نحو 15 تونسياً، من بينهم 14 شخصاً من أبناء مدينة بن قردان وشخص آخر من مدينة جرجيس المجاورة، مما أثار موجة واسعة من الحزن والعميق في صفوف الأهالي.
شكاوى من استخدام الغاز المسيل للدموع وعودة الهدوء الحذر
وتصاعدت خلال الاحتجاجات شكاوى واستياء عدد كبير من متساكني الأحياء المتضررة بسبب ما وصفوه بـ”الاستعمال المفرط للغاز المسيل للدموع” من قبل قوات الأمن لتفريق المحتجين، حيث تداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وثقت انتشار الغاز في محيط المنازل السكنية.
وفي المقابل، أطلق وجهاء ونشطاء في الجهة دعوات متكررة للتهدئة وضضبط النفس وتجنب التصعيد والقوة المفرطة،مع الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات التي ترفع مطالب مشروعة تتعلق بالتنمية، وتوفير الخدمات الأساسية، وخلق فرص عمل للشباب.
وقد عاد الهدوء والاستقرار النسبي إلى المنطقة صباح الثلاثاء 25 أغسطس 2026 وسط ترقب لمستجدات الأوضاع.
حصيلة مؤلمة للضحايا ومواقف أممية وحقوقية مطالبة بالتنمية
وفي سياق متصل، أفاد رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان، مصطفى عبد الكبير، بأن مستشفى بن قردان استقبل ما لا يقل عن 19 جثة لمهاجرين تم انتشالها من عرض البحر خلال اليومين الماضيين إثر غرق المركب الذي كان يضم سبعة أفراد من عائلة واحدة.
وأعربت منظومة الأمم المتحدة في تونس عن بالغ حزنها وأساها إزاء الفاجعة، متقدمة بتعازيها الحارة لأسر الضحايا.
ومن جانبها، أدانت أحزاب ومنظمات حقوقية تداعيات الحادثة، مطالبة الدولة بفتح تحقيق شامل في ملابساتها، والاستجابة الفورية لمطالب التنمية والتشغيل، وترك المقاربة الأمنية البحتة في التعامل مع قضايا الهجرة والمطالب الاجتماعية الملحة.










