تشير أزمة المياه في إقليم عفار شمال شرق إثيوبيا إلى زيف ادعاءات حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأ مشاريع كبرى مثل “سد النهضة” على أنها ركيزة أساسية لنمو البلاد وازدهارها الاقتصادي، تتكشف على الأرض حقائق مغايرة تماماً تعكسها التقارير الميدانية والمآسي الإنسانية.
وتبرز أزمة العطش الحادة التي تعاني منها منطقة كوري ووريدا في إقليم عفار، حيث تتفاقم أزمات المياه وسبل العيش بشكل غير مسبوق، مما يضع شعارات آبي أحمد اللتنمية الرسمية في اختبار حقيقي أمام واقع مجتمعات الرعاة التي تُترك لتواجه مصيرها بمفردها وسط شح الموارد وانعدام البنى التحتية الأساسية.
كارثة نفوق الماشية وانهيار سبل العيش
تشهد منطقة كوري موجة جفاف مطولة أسفرت عن نفوق واسع النطاق للماشية وهزال شديد أصاب الإبل والماعز والأغنام، وفقاً لصور وبيانات شاركها السكان مع صحيفة “أديس ستاندرد”.
وأكد الأهالي أن هذه الخسائر المفجعة تتضاعف بفعل الانتشار الهائل للقراد الذي يفتك بالحيوانات الضعيفة.
وبالنسبة لمجتمع يعتمد اقتصاده بنسبة تتجاوز 55% على الرعي، فإن خسارة الثروة الحيوانية تعني انهيار الدخل الأسري، وفقدان المصدر الأساسي للحليب والغذاء، وتآكل الأصول التي يمكن الاعتماد عليها في أوقات الأزمات، مما ينذر بكارثة معيشية واسعة النطاق.
ضغوط قاسية على التعليم والصحة العامة
لا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشل مناحي الحياة اليومية كافة؛ إذ يضطر السكان – وخاصة النساء والأطفال – إلى قطع مسافات طويلة وساعات طوال يومياً بحثاً عن مصادر للمياه الجافة أو المتناقصة.
ويؤدي هذا العبء الزمني إلى حرمان الأطفال، وخصوصاً الفتيات، من حقهم في التعليم وتصاعد معدلات التغيب المدرسي، فضلاً عن تفاقم المشاكل الصحية والنظافة العامة بسبب غياب المياه النقية.
وتُذكّر هذه الظروف القاسية بموجات الجفاف المدمرة السابقة، مثل تلك المرتبطة بظاهرة النينيو بين عامي 2015 و2016 والتي تسببت في فقدان أسر عفار لنحو 80% من مواشيهم.
شبح ظاهرة النينيو ونداءات الاستغاثة العاجلة
تتزامن هذه المأساة مع تحذيرات دولية أطلقها برنامج الأغذية العالمي بشأن اشتداد ظاهرة النينيو حتى عام 2026، لتصبح من أقوى الظواهر المناخية التي تهدد بدفع ملايين البشر نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد. وفي مواجهة هذا الخطر المداهم، أطلقت المنظمات الدولية نداءات تمويل عاجلة، بينما يوجه سكان كوري صرخة استغاثة ملحة إلى الحكومة الإثيوبية، وسلطات إقليم عفار، والجهات المانحة.
ويطالب الأهالي بتدخلات فورية تتضمن إمدادات مياه طارئة، وإعادة تأهيل الآبار القديمة، وحفر آبار جديدة، وبناء خزانات مستدامة تضمن بقاء مجتمعهم وتنقذه من شبح الفناء والمجاعة المحدقة.










