لندن – المنشر_الاخباري
فشل أول اختبار لإطلاق الذخيرة الجوالة الكورية الجنوبية «كي-لوكاس» من البحر، بعدما تحطمت مسيّرتان نموذجيتان في البحر بعد ثوانٍ من مغادرة منصة الإطلاق على متن سفينة الإنزال البرمائية ROKS Marado.
ويعد هذا الفشل أول اختبار بحري للنظام، الذي تعمل كوريا الجنوبية على تطويره لتعزيز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة، وسط تصاعد الاهتمام بهذا النوع من الأسلحة في الحروب الحديثة.
وكانت المسيّرتان قد خضعتا، وفق التقارير، لنحو 30 اختباراً ناجحاً من منصات برية، وهو ما دفع المحققين إلى التركيز بشكل أساسي على منظومة الإطلاق البحرية والظروف المرتبطة بإقلاع الطائرة من سطح سفينة متحركة، بدلاً من افتراض وجود خلل أساسي في تصميم المسيّرة نفسها.
ويشير سقوط النموذجين خلال ثوانٍ قليلة إلى أن الانتقال من الإطلاق الأرضي إلى الإطلاق البحري يمثل تحدياً تقنياً مختلفاً، نظراً لتأثير حركة السفينة والاهتزازات والرياح واتجاه منصة الإطلاق على استقرار المسيّرة خلال اللحظات الأولى من الطيران.
ويأتي الفشل في وقت تسعى فيه كوريا الجنوبية إلى تسريع تطوير منظومات مسيّرة هجومية واستطلاعية محلية، في ظل تنامي استخدام الطائرات غير المأهولة والذخائر الجوالة في ساحات القتال حول العالم.
ويحظى برنامج «كي-لوكاس» باهتمام خاص بسبب تصميمه الذي يقارن في بعض جوانبه بفئة المسيّرات الهجومية الإيرانية «شاهد»، والتي أثبتت قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى بتكلفة أقل من كثير من الصواريخ التقليدية.
غير أن البرنامج الكوري يواجه تحدياً إضافياً يتعلق بالتكلفة، إذ تشير تقارير إلى أن تكلفة النموذج الأولي تبلغ نحو 580 ألف دولار، وهي تكلفة مرتفعة مقارنة بالسعر الذي ارتبط عادة بالمسيّرات الهجومية منخفضة التكلفة.
وتكمن أهمية الذخائر الجوالة في قدرتها على الجمع بين خصائص الطائرات المسيّرة والصواريخ، مع إمكانية التحليق لمسافات معينة قبل البحث عن الهدف وتنفيذ الهجوم. ولهذا أصبحت هذه الأسلحة جزءاً مهماً من خطط الجيوش الراغبة في امتلاك قدرات هجومية دقيقة يمكن إنتاجها واستخدامها بأعداد كبيرة.
وكان من المفترض أن يمثل الاختبار من على متن «ROKS Marado» خطوة مهمة نحو توسيع خيارات تشغيل المنظومة، بحيث لا تقتصر على القواعد والمنشآت البرية، وإنما يمكن استخدامها مستقبلاً من منصات بحرية.
إلا أن تحطم النموذجين أجبر القائمين على الاختبار على وقف التجربة، فيما ينتظر أن تركز التحقيقات على آلية الإطلاق والعوامل التي أدت إلى فقدان المسيّرتين للاستقرار بعد مغادرة السفينة.
ويكتسب التحقيق أهمية خاصة لأن نجاح الاختبارات البرية السابقة يشير إلى أن المشكلة قد تكون مرتبطة بالمنظومة البحرية وليس بالطائرة وحدها. فإذا ثبت أن الخلل في منصة الإطلاق أو إجراءات تشغيلها، فقد يكون من الممكن تعديله وإعادة الاختبار دون إجراء تغييرات جذرية على تصميم المسيّرة.
أما إذا كشفت التحقيقات عن مشكلات في نظام التحكم أو الدفع أو الاستقرار أثناء الإقلاع، فقد تحتاج المنظومة إلى تعديلات أكثر شمولاً قبل الانتقال إلى مراحل الاختبار التالية.
ويأتي تطوير «كي-لوكاس» أيضاً في سياق المنافسة المتزايدة بين كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية في مجال الطائرات المسيّرة. فبيونغ يانغ تعمل بدورها على تعزيز قدراتها في هذا المجال، ما يدفع سيول إلى تطوير وسائل هجومية واستطلاعية قادرة على التعامل مع التهديدات الجديدة.
ويُظهر فشل الاختبار البحري أن تطوير مسيّرة قادرة على الطيران بنجاح من قاعدة برية لا يعني بالضرورة جاهزيتها للعمل من منصة بحرية. فالإطلاق من سفينة متحركة يتطلب حسابات وظروفاً تشغيلية مختلفة، خصوصاً في ما يتعلق بحركة السفينة والرياح واستقرار منصة الإطلاق.
ورغم أن سقوط النموذجين يمثل فشلاً واضحاً في أول تجربة بحرية، فإنه لا يعني بالضرورة توقف البرنامج أو فشل التصميم بالكامل. وستكون نتائج التحقيقات حاسمة في تحديد ما إذا كان الخلل محدوداً ويمكن إصلاحه سريعاً، أم أنه يكشف عن تحديات أكبر أمام تحويل النظام إلى سلاح قابل للتشغيل من البحر.










