بيروت – المنشر_الاخباري
أكد مصدر عسكري لبناني مطلع أن قيادة الجيش لم تطلب من الجانب الأميركي إبقاء القوات الإسرائيلية أو تأجيل انسحابها من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن الاتصالات العسكرية تتركز على آلية تسليم المواقع وتأمينها وانتشار الوحدات اللبنانية فيها فور إخلائها.
وجاء ذلك رداً على تقرير إسرائيلي تحدث عن رغبة ضباط لبنانيين في تأخير الانسحاب خشية عودة حزب الله، وهي رواية قال المصدر اللبناني إنها لا تعكس موقف قيادة الجيش، موضحاً أن التحفظات التي أُثيرت خلال التنسيق تتعلق بظروف ميدانية محددة وليس برفض الانسحاب الإسرائيلي.
وبحسب المصدر، أبدى ضباط مشاركون في التنسيق تحفظات عملياتية بشأن عدد محدود من المواقع القريبة من منشآت أو مسارات يُعتقد أن حزب الله يستخدمها، مطالبين بأن تترافق عملية تسليم هذه المواقع مع إجراءات تمنع عودة عناصر الحزب أو إعادة إدخال السلاح والمعدات إليها بعد انتشار الجيش اللبناني.
«علي الطاهر» في صدارة التعقيدات
وتبرز تلة «علي الطاهر» ومحيطها كواحدة من أكثر النقاط تعقيداً في ترتيبات الانتشار، في ظل وجود بنية عسكرية تحت الأرض مرتبطة بحزب الله واستمرار الخلاف بشأن آلية إخلائها وتسليمها.
كما تواجه بعض وحدات الجيش اللبناني تحديات ميدانية مرتبطة بالألغام والذخائر غير المنفجرة والأنفاق والمباني المتضررة، ما يجعل دخول الجيش إلى بعض المواقع بحاجة إلى ترتيبات أمنية وهندسية تسبق الانتشار الكامل.
وكانت تقارير قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن رفض حزب الله تسليم تلة «علي الطاهر» للجيش اللبناني، رغم اتصالات شارك فيها مسؤولون لبنانيون بهدف إيجاد صيغة تسمح ببسط سلطة الدولة عليها.
واشنطن: لا طلب لتجميد الانسحاب
من الجانب الأميركي، قال دبلوماسي مطلع على الاتصالات المتعلقة بالجنوب اللبناني إن واشنطن لم تتلقَّ موقفاً رسمياً من الحكومة اللبنانية أو قيادة الجيش يطلب تجميد الانسحاب الإسرائيلي.
وأوضح أن الملاحظات التي وردت عبر قنوات التنسيق العسكري تتعلق بالحاجة إلى ضمان انتقال السيطرة إلى الجيش اللبناني بصورة قابلة للاستمرار في بعض النقاط الحساسة، وليس بإبقاء القوات الإسرائيلية.
وتركز الاتصالات الأميركية الحالية على توسيع نموذج المناطق التي يدخلها الجيش اللبناني فور الانسحاب الإسرائيلي وتثبيت وجوده فيها، مع إعطاء الأولوية للمواقع التي تستطيع فيها الدولة منع إعادة إدخال السلاح أو العناصر المسلحة.
خلاف حول ترتيبات الجنوب
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه خطة الانتشار تحديات مرتبطة باستمرار وجود منشآت ومواقع عسكرية مرتبطة بحزب الله، ما يعرقل في بعض المناطق انتقال السيطرة بصورة كاملة إلى المؤسسات اللبنانية.
وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد أكد ضرورة توسيع نطاق «المناطق التجريبية» ووضع جدول واضح للانسحاب الإسرائيلي، فيما بدأ الجيش اللبناني خلال يوليو الانتشار في مناطق أخلتها القوات الإسرائيلية ضمن خطة ترعاها واشنطن.
إلا أن تنفيذ الخطة واجه صعوبات مرتبطة بعمليات الهدم المستمرة والخلاف على آلية التحقق من إزالة البنية العسكرية التابعة لحزب الله.
ويأتي ملف «علي الطاهر» في وقت يجري فيه التحضير لجولة جديدة من المحادثات المدعومة أميركياً، بينما تتمسك بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في المواقع التي يتم إخلاؤها.
في المقابل، يبقى موقف حزب الله من ملف نزع السلاح والبنية العسكرية في الجنوب أحد أبرز الملفات الخلافية، خصوصاً مع استمرار النقاش حول آلية تطبيق الترتيبات الأمنية في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
اختبار لقدرة الجيش اللبناني
ويضع هذا الواقع الجيش اللبناني أمام اختبار يتعلق بقدرته على الانتقال من الانتشار إلى فرض سيطرة أمنية مستدامة على المواقع التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن نجاح الجيش في تثبيت وجوده في عدد من المناطق سيتيح توسيع انتشاره جنوباً، بينما قد يؤدي استمرار وجود مواقع عسكرية مستقلة عن الدولة أو تعذر تسليم بعض النقاط إلى إبطاء عملية استعادة السيطرة الحكومية.
وتبقى تلة «علي الطاهر» واحدة من أبرز نقاط الخلاف في هذا المسار، في ظل تمسك بيروت بانتشار الجيش وانسحاب إسرائيل، واستمرار الخلاف بشأن البنية العسكرية لحزب الله وآلية تسليم المواقع الحساسة.










