واشنطن – المنشر_الاخباري
أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها غيّرت مسار 84 سفينة تجارية منذ استئناف الحصار البحري المفروض على إيران، في مؤشر على اتساع نطاق الإجراءات الأميركية الرامية إلى تقييد حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية وسط تصاعد التوترات في المنطقة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، في تحديث نشرته الثلاثاء، إن قواتها قامت كذلك بتعطيل ثلاث سفن وتفتيش سفينتين خلال عمليات تنفيذ الحصار البحري، مؤكدة أن الإجراءات تأتي في إطار ما وصفته بجهود ضمان الامتثال للتدابير البحرية المفروضة على إيران.
ويعكس الإعلان الأميركي حجم التأثير الذي أحدثته المواجهة البحرية على حركة التجارة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز والسلع.
وتشير بيانات القيادة المركزية إلى أن عمليات تغيير مسارات السفن لم تقتصر على عدد محدود من الناقلات، وإنما شملت عشرات السفن التجارية، ما يعكس اتساع نطاق الرقابة الأميركية على حركة الملاحة في محيط إيران والممرات البحرية المرتبطة بها.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه شركات الشحن تحديات متزايدة بسبب المخاطر الأمنية والتوتر العسكري، الأمر الذي يدفع بعض السفن إلى تغيير مساراتها أو تجنب مناطق معينة خشية التعرض للاستهداف أو التفتيش أو الاحتجاز.
ضغط متزايد على الملاحة
ويشكل مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة الحالية، نظراً إلى موقعه الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي ببحر عُمان والمحيط الهندي. ويجعل هذا الموقع أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
وتقول واشنطن إن إجراءاتها البحرية تهدف إلى منع إيران من استخدام الممرات البحرية لتمويل عملياتها أو نقل شحنات تخضع للعقوبات، بينما ترى طهران أن التحركات الأميركية تمثل محاولة لفرض حصار على البلاد والتدخل في حرية الملاحة.
وتزامن الإعلان الأميركي مع تقارير عن حوادث وانفجارات في مناطق قريبة من مضيق هرمز وجزيرة قشم وسواحل جنوب شرقي إيران، ما يزيد المخاوف بشأن سلامة السفن التجارية واستقرار حركة الملاحة.
كما تأتي التطورات في ظل تبادل مستمر للاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن المسؤولية عن التصعيد البحري، وسط مخاوف من انتقال المواجهة إلى نطاق أوسع يستهدف السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة والتجارة.
إيران تتحدى الإجراءات الأميركية
وفي المقابل، تؤكد طهران أن لديها القدرة على فرض نفوذها على مضيق هرمز، وترفض الرواية الأميركية بشأن السيطرة على حركة الملاحة في المنطقة.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد قال الثلاثاء إن القوات الإيرانية ما زالت تسيطر على المضيق، رافضاً التصريحات الأميركية المتعلقة بقدرة واشنطن على التحكم في حركة السفن.
وتشير التصريحات المتبادلة إلى أن ملف الملاحة أصبح جزءاً أساسياً من الصراع بين الطرفين، إلى جانب الملفات العسكرية والاقتصادية والعقوبات.
ويضع استمرار الحصار البحري شركات الشحن أمام معادلة صعبة، إذ يتعين عليها الموازنة بين مخاطر الإبحار بالقرب من مناطق التوتر وتكاليف تغيير المسارات، في وقت قد تؤدي فيه إطالة الرحلات البحرية إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة.
انعكاسات على أسواق الطاقة
ويثير اضطراب الملاحة في محيط مضيق هرمز مخاوف واسعة في الأسواق العالمية، باعتبار أن أي تعطيل طويل لحركة السفن يمكن أن يؤثر في إمدادات النفط والغاز ويزيد تكاليف الشحن والتأمين.
كما أن استمرار تغيير مسارات السفن قد يفرض ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد، خصوصاً إذا اتسعت رقعة المناطق التي تتجنبها شركات النقل البحري.
ويأتي ذلك بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تشديد الضغط الاقتصادي والبحري على إيران، في حين تحاول طهران الحفاظ على قنوات تصديرها ومواجهة القيود الأميركية.
ومع وصول عدد السفن التي تقول واشنطن إنها غيّرت مسارها إلى 84 سفينة، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن وتفتيش سفينتين، تبدو المواجهة البحرية في مرحلة أكثر حساسية، حيث باتت حركة التجارة الدولية نفسها جزءاً من تداعيات الصراع.
ويبقى مستقبل الملاحة في المنطقة مرتبطاً بمسار المواجهة الأميركية الإيرانية وقدرة الأطراف على احتواء التصعيد، خصوصاً أن استمرار القيود البحرية لفترة طويلة قد يترك آثاراً تتجاوز الطرفين لتطال أسواق الطاقة والتجارة العالمية.









